قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

من أجل مشروع إسلامي مستقبلي

محمد السماك
لابد لنا عندما نتصدى لموضوع هو في أهمية موضوع المشروع الإسلامي, من أن نطرح الأسئلة الآتية:-
- ماذا نعني بالمشروع الإسلامي؟
- من يملك حق طرح هذا المشروع؟
- كيف واين يطرح هذا المشروع؟
- ما هي مقومات وأسس ومبادىء المشروع الإسلامي؟
ولابد لنا قبل ذلك كله من أن نسأل أيضاً: هل هناك مشروع مطروح؟
وهل ان النزاعات والتصورات أو الشعارات التي ترفعها هذه الجهة الدينية أو تلك كافية للادعاء بوجود مشروع إسلامي؟
ثم لابد من التساؤل كذلك, ما هي حدود البقعة الجغرافية التي نتصور أن نطرح فيها المشروع الإسلامي؟ هل يكون العالم الاسلامي كله بما فيه من قوميات؟ أن يكون العالم العربي مبا فيه من اقليات؟
كذلك لابد لنا من التساؤل عن قوة الفعل التي يحدثها طرح المشروع الإسلامي, وعن قوة رد الفعل التي لابد أن تطرحها القوى السياسية والدولية, التي تعرف بالتجربة التاريخية.
إن الاسلام رسالة الله الى العالمين, ولكنها رسالة بلسان عربي مبين, وبالتالي هي أمانة في عنق العرب يحملونها الى العالم حتى قيام الساعة.
من هنا فإن المشروع الاسلامي ببعده الحضاري هو مشروع عربي لايكون إلا بوحدة عربية.
هذا كله من حيث المبدأ, أما من حيث الأساس, فإننا عندما نتحدث عن النظام الإسلامي, أو عن نظام إسلامي, يتحتم التمييز بين الشريعة والفقه.
بين الثوابت الإيمانية المطلقة والمتغيرات الاجتهادية, بين مانص عليه القرآن الكريم, وما قفزت اليه عقول الفقهاء ووقفت عنده آراؤهم.
شكل الفقه الإسلامي أو يفترض أن يشكل قاعدة النظام الاسلامي وأساسه, والفقيه في اجتهاداته التفسيرية للثوابت المطلقة يتأثر بعوامل عدة, لعل أهمها:
1- متانة إيمانه, واتساع ثقافته الدينية.
2- آفاق البيئة التي يعيش فيها.
3- حدود التماس بينه وبين المقومات الحضارية التي تعاصره.
4- قدرته على استشفاف آفاق المستقبل وتحدياته.
من أجل ذلك تتعدد الاجتهادات, ومن أجل ذلك يتعدد الفقيه.
إن الفقهاء وسائر المجتهدين هم من هؤلاء الناس, إنهم لسوا قوالب جامدة استخرجت من تحت مكبس واحد.
وأفكارهم واجتهاداتهم لم تكمن في الماضي, ولايمكن أن تكون في أي وقت, معلبات جاهزة, انهم شأن سائر العلماء, وسائر الناس, متفارقون بيولوجياً ونفسياً وتنشئة, مما جعل كل واحد منهم كائناً له صفاته وله خصائصه المتميزة عن صفات وعن خصائص أي كائن آخر, ولذلك كان من الطبيعي, وسيكون طبيعياً الآن وفي المستقبل ,أن تتعدد الزوايا التي ينظر منها كل منهم الى أي أمر من الأمور العادية.
فكيف إذا كان الأمر يتعلق باستخلاص القواعد والأحكام؟
ونحن عندما نتطلع الى قوننة الفقه الاسلامي بكل ثروته التعددية, نجد انفسنا في مواجهة أمرين اساسيين:-
الأول: هو حتمية الحاجة الى إعادة النظر في هذا القانون وفقاً للتطورات التي قد تطرأ, والتي لابد أن تطرأ على المجتمعات الإسلامية المتعددة, حالياً وفي العصور التالية. وهذا يعني وضع القانون أو النظام الإسلامي في مصاف القوانين والأنظمة الأخرى التي يعاد فيها النظر من وقت لأخر استجابة للمتغيرات التي تطرأ على مجتمع بصورة طبيعية, من دون تجاوز الثوابت والقواعد الإيمانية.
الثاني: هو حتمية التسائل عن أي فقيه وعن أي اجتهاد يمكن أن نعتمد أساساً لصياغة النظام الاسلامي.
واذا تركنا لكل دولة اسلامية حق اختيار المذاهب أو الاجتهاد الذي تريد, أفلا يعني ذلك تمذهب الدول الاسلامية, وانقسامها أفقياً الى جانب انقساماتها العمودية القائمة حالياً ؟
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R