قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المؤسسات البديلة عن العاطفة في الدول الحديثة

محمد مهدي
إن المجتمعات المعاصرة تشعر بضرورة التعاطف والتواصل والتراحم والتعاون في المجتمع ليستمر المجتمع في حركته.. ومن دون هذه الخصلة لايستطيع المجتمع – أي مجتمع – أن يواصل عمله في تحقيق الحياة الاجتماعية, فلايستطيع الانسان ان يعيش بمعزل عن امداد الآخرين ومشاركتهم وتعاونهم, ولايستطيع الانسان ان يعيش بمعزل عن الارتباط بالآخرين..
وهذا أمر لابد منه في أي مجتمع مهما كانت صفة ذلك المجتمع..
وهذا ما يشعر به الانسان المعاصر في المجتمعات الحديثة, بيد أن المجتمعات الحديثة تعمل على تحقيق هذه الضرورات الاجتماعية التي تحدثنا عنها ضمن أجهزة الدولة وبصورة مقننة وعلى شكل مسؤولية الدولة في امداد ودعم المواطن وتوفير فرص المعيشة والتعليم والصحة والترفيه والتأمين له – بالقدر الممكن – ومساعدته في مواجهة ابتلاءات الحياة من المرض والفقر والبطالة والحوادث غير السارة التي تصيب هذا الانسان او ذاك في حياته عادة.
كل هذه الأمور مما تعمل المجتمعات الحديثة على تقنينها وتحميل الدولة مسؤولية القيام بها وتوفيرها للمواطن..
على الصعيد النظري على الأقل ,وإنما نقول على الصعيد النظري لأن الكثير من الأنظمة لاتقوم إلا بجزء قليل من هذه المسؤوليات...
واما على الصعيد النظري فهي مسؤولة عن كل شؤون المواطن..
ولكن من دون ان تستتبع هذه المسؤولية أي احساس وأية عاطفة في نفوس المواطنين.
إن المجتمعات الحديثة تقطع هذه الضرورات والمسؤوليات عن جذورها العاطفية في أعماق نفوس الناس وتقتصر على توفير تلك الحاجات وتحقيق تلك الضرورات عن طريق الدولة وعلى الصعيد النظري على الأقل.
وبهذه الصورة تنطمر العاطفة الانسانية ,وتنسلخ هذه الحاجات والضرورات عن اصولها العاطفية في نفس الانسان, وتموت العاطفة وتحل الدولة ومؤسساتها محل العواطف النابعة من النفس.
أما الاسلام فيطرح بشكل آخر ويعالجها بطريق آخر فلم يسمح الله لهذه الابتلاءات والمتاعب بالظهور في حياة الانسان لعجز في عمل الخلقة والتكوين, وإنما لكي تكون هذه الابتلاءات ونقاط الضعف والحاجات في حياة الناس سبباً لإثارة وتفجير معين العاطفة في نفوس الناس, ولاتكتمل شخصية الانسان ولاتستكمل كل مقومات كمالها ونضجها دون أن تتفجر العاطفة في نفس الانسان, وتفيض وترق نفس الانسان وتزول هذه الغلظة التي يكتسبها الانسان من المواجهة والمنافسة في المجتمع بما يشعر الانسان تجاه الآخرين من الرحمة والرقة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R