اندي كوجلان
ترجمة: د. إيهاب عبد الرحيم
إن اطعام العالم والمحافظة على كوكب في الوقت نفسه, لايعني العودة الى الطبيعة, كما لايعني أن ندع عمالقة البيتوتكنولوجيا يديرون العرض بأكمله.
يتعلم المزارعون الأذكياء كيف يجمعون بين أفضل ما في العالمين.
بريونات في لحومنا, مبيدات حشرية على كرومنا, نترات في أنهارنا ,جينات معدلة في الذرة التي نتناولها, وماذا بعد ذلك؟.. لم يضف الطعان من قبل ابدا الى اطباقنا مثل هذا القدر من المخاوف, وفي الوقت نفسه, تلوح في الأفق علامات مشاكل أعمق بكثير.
كانت القسائم الزراعية التجريبية تصنف في السابق كواحدة من أكثر أجزاء المنظر الريفي إثارة للضجر ,أما الآن فهي مسرح معركة ضارية بين شركات الأعمال الزراعية العملاقة وبين معارضي المحاصيل المعدلة جينيا.
وأسوأ ما في الأمر ان عدد سكان العالم مستمر في ارتفاع, وعلى الرغم من صعود التقنيات الزراعية عالية التقنية, فإن 800 مليون إنسان لايحصلون على غذاء كاف.
وباعتراف الجميع, فإن ذلك يرجع في كثير من الأحيان الى نقص المال – فالعالم ينتج بالفعل كميات من الطعام تكفي الجميع, على الاقل بالنسبة لوقتنا الحالي.
وبحلول عام 2050 ,سيكون لدينا 9 بلايين فم تحتاج للطعام, أكثر مما يوجد الآن بثلاثة بلايين.
وسيفرض ايجاد الطعام لكل اولئك البشر على المزارعين – والباحثين ان يوظفوا مهاراتهم الى الحد الأقصى للبحث عن حلول.
ولذلك فمن الواضح أنه قد حان الوقت لنعيد التفكير في الطعام الذي نأكله, وفي المصدر الذي يأتينا منه.
إذ إن اطعام تسعة بلايين انسان سيتطلب ايجاد اساليب اكثر تطورا عن اساليب الزراعة القديمة المتبعة, وخصوصا اذا كنا نريد ان نقوم بهذه العملية دون إزالة الغابات المطيرة وزراعة حتى آخر قطعة من اراضي البراري.
ومن السهل ان نقول ان الزراعة يتوجب عليها ان تتحسن, ولكن ما الشكل الذي ستكون عليه هذه الزراعة المواتية المستقبلية ؟
لقد عجز المستهلكون المهتمون عن ايجاد حال لهذه المشكلة, ويواجهون ما يبدو كانقسام ايديولوجي متزايد, فمن جانب, يوجد المتفائلون بالتكنولوجيا, والذين يضعون ثقتهم في المحاصيل المعدلة جينيا.
وفي الكيمياويات الزراعية المحسنة, والمعدات الزراعية المطورة باستخدام الكمبيوتر, وعلى الجانب الآخر ,يوجد المدافعون عن الزراعة العضوية ,والذين يرفضون الكيمياويات الصناعية ويعتمدون تقنية "العودة للطبيعة" مثل الاسمدة العضوية.
ويستشهد كلا الجانبين بأدلة علمية تبدو مقنعة لتدعيم ادعاته بالمحافظة على الأخلاقيات, ويضيف كل منهم الى الجدال قدرا لايستهان به من العاطفة, مما يجعل الكثير من الناس يعتقدون بأننا نواجه خيارا صعبا بين خيارين متناقضين تماماً.
www.balagh.com
|