|
بقلم :سيدني روزين
ترجمة :محمد حاج
إن للإيدز أثراً مدمراً على اقتصادات البلدان النامية, ذلك أنه, وعلى خلاف الأمراض الأخرى التي تصيب بشكل اساسي الأطفال الصغار وكبار السن, يقتل البالغين من الشباب ومتوسطي الأعمار في اكثر سنين حياتهم إنتاجية, كعاملين وكمستهلكين.
وبالنتيجة ,يزيد الوباء من تكاليف العمالة لدى الشركات ويقلل من معدلات النمو في العديد من الاقتصادات النامية.
وتستمد العديد من الشركات ميزة تنافسية من انخفاض تكلفة العمل في البلدان النامية, لكن الايدز يشوه تلك الميزة من خلال زيادة اعباء الأجور على نحو مباشر وغير مباشر معاً.
فهو لايرفع فقط من تكاليف الرعاية الصحية ومدفوعات الإعلانات ,وإنما يقلل الإنتاجية أيضاً على امتداد سنوات – وليس اسابيع أو أشهر كما هو حال الأمراض الأخرى.
وقد أجبر ارتفاع معدلات التغيب عن العمل ودوران العمل, نتيجة الاصابة بالايدز, الشركات على توظيف وتدريب اعداد من العالمين تزيد على الحد الطبيعي.
وكذلك اجبر الإيدز المديرين على إنفاق المزيد من الوقت في مواجهة حالة انخفاض الروح المعنوية في منظماتهم والتعامل مع المسائل الشائكة: القانونية منها والاجتماعية والسياسية, والتي تتممخض عن هذا الوباء.
حيث تواجه الشركات في العديد من البلدان النامية ضغوطاً جمة من الحكومات والمنظمات غير الحكومية لإنفاق المزيد من الأموال في التعامل مع الإيدز وتقديم مزيد من فرص العمل والأموال لعائلات الضحايا.
وليس ارتفاع تكلفة العمالة السبب الوحيد الذي يحتم على المديرين التنفيذيين الاهتمام بمسألة الايدز, إذ يعمل الوباء ايضاً على تخفيض حجم الطلب على السلع والخدمات في الأسواق النامية, وغالباً ما يصيب الفيروس المعيل الوحيد في العائلة الكبيرة.
مما يضطر العائلة الى إنفاق مدخراتها الهزيلة على توفير العلاج الطبي للضحية, وهذا ما يترك العائلة في حالة من الفقر المدقع.
والى جانب خلق جيل من اليتامى, يجبر الوباء العديد من الأطفال على التخلف عن مدارسهم, الأمر الذي يخلخل قاعدة الخبرات في البلد, ومع توقف عدد متزايد من العائلات عن المشاركة في تحريك العجلة الاقتصادية, يبدأ الاقتصاد بالتراجع, وهكذا عندما يقترن الإيدز بالفقر ,تتحول المشكلة الانسانية الى أزمة اقتصادية أيضاً.
المصدر :الثقافة العالمية.
www.balagh.com
|