|
علي وطفة
ان الازمة الثقافية التي نعيشها اليوم تجسد منظومة أزمات اخلاقية وسياسية وقومية وحضارية وقيمية, وهي تشكل عناصر ومكونات الأزمة العامة التي أطلقنا عليها الأزمة الثقافية.
ونفترض ان هناك تعدداً في عوامل وجود هذه الازمة الثقافية, ويمكننا في هذا السياق ان نصنف عوامل هذه الازمة على النحو التالي:
1- خارجية, وتتمثل في الهجمة الثقافية الغربية المنظمة التي تهدف الى هدم الثقافة العربية وتذويبها.
2- داخلية, وتتمثل في طبيعة الصراعات الثقافية الداخلية وانتشار القيم المرضية مثل العشائرية والطائفية والاقليمية.
ويمكن تصنيف عوامل هذه الازمة وفقاً لتاريخ مجتمعنا في صيغة خضوعه لمراحل استعمارية متعددة:
1- عوامل التصدع السياسي والثقافي الذي عانته الامة العربية في مرحلة الانحطاط والتي استمرت حوالي اربعمئة سنة انتشرت فيها السموم الثقافية الدخيلة وهزمت فيه القيم العربية الاسلامية ذات الطابع الايجابي, ويمكن المراقي ان يلاحظ ان اكثرية القيم المسمومة تعود الى طبيعة هذه المرحلة التاريخية الطويلة.
2- التصدعات السياسية والثقافية التي عانتها الامة العربية تحت تأثير الغزو الاستعماري الغربي للوطن العربي في بداية هذا القرن وحتى مرحلة مابعد الحر ب العالمية الثانية.
3- خضوع الأمة العربية حالياً للتبعية الثقافية والتقانية للغرب, ويمكن التعبير عن ذلك بما يسمى بالاستعمار الحديث الذي يعمل دائماً على هدم القيم العربية الحضارية التي صمدت على الرغم من عواتي الزمن, وبناء قيم سلبية تكرس قيم التبعية والوصولية وتحافظ على وضعية القهر الثقافي السائدة.
هذا ولابد من الاشارة في اطار هذا التصنيف الى تأثير الثورات التقانية المتلاحقة في احداث مايسمى بصدمة الحضارة الحديثة التي أدت ليس الى تصدع ثقافي فحسب, بل الى مايسمى بالذهان الحضاري وخصوصاً في البلدان الغربية المعاصرة.
وفي هذا الصدد يمكن القول أن التغييرات الثقانية الاجتماعية هذه (مع اننا نعيش على قشورها) يمكنها ان تؤدي بالقياس بالغرب الذي ينتج هذه الثورات التقانية المعاصرة التي يقال بأنها تبدد إحساس إنسان بالوجود الكامل.
www.balagh.com
|