قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

هل تنقصنا المناعة الوطنية ؟

مؤسسة البلاغ
لو طلب الينا في أجواء من الحرية مفتوحة, ومن قبل صحيفة حرة مستقلة, أن نقوم باجراء تحقيق صحفي حر في وطن ما من أوطاننا, للتعرف على أسباب نقص المناعة الوطنية لدى بعضنا, فماذا يمكن أن نخرج به من محصلة؟
(تنويه سنتجاوز الحالات الفردية والمتفرقة ,ونحقق في الظواهر الاجتماعية العامة).
يطالعنا أول مايطالعنا ظاهرة (الهدر في الوقت) في معظم ميادين ومجالات العمل وعلى أرفع المستويات.. هناك تضيع لفرص ثمينة يمكن أن تتحول الى (مال) أو (نتاج) أو (تنمية) أو (تطوير) أو (معالجة) أو (إصلاح).. أوقات تبعثر يميناً وشمالاً بلا وازع ولارقيب داخلي أو خارجي..
في بعض بلدان العالم الناهض يعطى العامل وقتاً أو أوقات للإستراحة محددة للطعام أو قضاء بعض الحوائج أو للإستراخاء..
في بلداننا يأتي وقت الاسترخاء على الكثير من ساعات العمل, أوقات للثرثرة.. أوقات للتدخين.. أوقات لشرب الشاي والقهوة..
أوقات للمكالمات الهاتفية غير الضرورية..أوقات لاستقبال الضيوف غير المدعوين..
هذا داخل المؤسسة, أما خارجها, فأوقات مفتوحة للعب واللهو.. أوقات غير موقوتة للنوم.. أوقات للجلسات العديدة الممتدة أزاء التلفزيون أو الانترنت..
تسكع على ارصفة الشوارع والأسواق العامة.. حفلات.. سهرات.. والطريف أننا نشتكي من أوقات الفراغ.. أو لسنا نتفنن في صنع أوقاتنا الفارغة, ثم نتذمر منها ؟!
التحقيق يمكن أن يسفر عن أن الكثير من معاملات المواطنين المؤجلة, والتكاليف والمسؤوليات المؤجلة.. والعبادات المؤجلة.. والكثير من الفرص المضيعة.. والجزر في منسوب الإنتاج في أي حقل .. الهدر في الوقت أحد أبرز أسبابه..
وإذا انتقلنا الى ظاهرة (الاعتداء على المال العام) أو الملكية العامة فاجأتنا.. عفواً ,نسحب كلمة (فاجأتنا) فليس في الأمر مفاجأة.. الظاهرة مستشرية لحد التساهل غير المسؤول.. فلا باصات النقل العام سالمة.. ولامصابيح الشوارع بمنأى عن الرجم.. ولاالمتنزهات العامة نظيفة تسر الناظرين, ولا الشارع ترعى حرمته في القاء القمامة في غير اماكنها المخصصة, ولا انتباه لاشارات المنع والتحذير – مرورية أو غير مرورية – فكان المعني أو المخاطب بها غير المواطن, ولامبالاة في ترشيد الاستهلاك المائي والكهربائي.
والأنكى من ذلك كله قد تجد من يفتي بغير علم فيجوز لنفسه سرقة الدولة باعتباره احد رعاياها وله حق عليها, فاذا لم تعطه اياه, او هكذا يصور له أو يتصور : آخذه منها رغماً عنها!!
التحقيق ساخن, ويدخلنا في دهاليز (الرشوة) و(الوساطة) و(المحسوبية) و(المنسوبية) والفساد الإداري..
والاختلاسات الكبرى, والتجاوزات الضخمة وفي مستويات عليها أحياناً..
فماذا يبقى للطالب المواطن الذي يتلقى في منهج دراسي مادة (التربية الوطنية) وهو يصطدم بهذا الكم والكيف للعقوق الوطني؟!
من الوطنية – أيها السادة – ان ننتقد أوطاننا لا أن نتستر عليها, ولكن من الوطنية أيضاً أن نعمل ما وسعنا ذلك لانقاذ أوطاننا وتحريرها من أسرها لأنفسها!
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R