|
نظام محمود بركات
الحق, إن الدعوة الى ثقافة عالمية واحدة ووحيدة, هي ثقافة الغرب, بل ثقافة أكثر دول الغرب قوة, نعني الولايات المتحدة, هي مسألة المسائل في أزمة النظام العالمي ومستقبله.
ولطالما استنكر المفكرون في العالم الثالث بوجه خاص, بل في المتقدم أيضاً ولاسيما في أوروبا, الدعوة الى هيمنة الثقافة الأمريكية وطراز الحياة الأمريكي على العالم, مبينين ما في ذلك من اغتيال للعقول والنفوس, ومعاداة بالتالي لمبادىء الحرية, ومتحدثين بوجه خاص عن مخاطر "تسطيح" الثقافة العالمية وصياغتها على نمط واحد وشاكلة واحدة, بدلاً من إغنائها بأنماط الثقافات المختلفة.
وقد أنكر هؤلاء في ماانكروا أن تكون في العالم ثقافة نموذجية واحدة, تعتبر قدوة لسواها, ويتوجب على الثقافات الأخرى أن تلهث للحاق بها, مخافة أن تصبح متخلفة.
ولعل مانشهد ك ليوم أما أعيننا من تجريح الغرب للإسلام وثقافته, ابلغ دليل على مخاطر هذا المنزع الثقافي الداعي الى ثقافة عالمية وحيدة الوجه واللسان.
بل لعل أهم مايكشف عن تهافت هذه الدعوة مانجده في الثقافة الغربية, وفي الثقافة الأمريكية بوجه خاص, من آفات وعلل نفسية وخلقية واجتماعية تكاد تؤدي بتضامن المجتمع فيها وتحطم وحدته وتهيئه للتفكك والانحلال.
www.balagh.com
|