|
او إننا استوحينا علاقة الوراثة بسعادة الإنسان أو بشقائه فغن ذلك لايلغي حرية الإنسان إزاء عناصر الوراثة لانها تمثل الاجواء التي تهيء الانسان لحركة انفعالية الى عملية معينة, ولكنها لاتشل قدرته على الحركة في الاتجاه الآخر والانفتاح على الأفق الآخر.
فالعناصر الوراثية في شخصية الانسان تخلق للانسان مناخا نفسياً أو فكرياً ألا عملياً معيناً, وبذلك فإنها قد تحقق شيئاً من أجواء الضغط على النفس أو الفكر الواقع العملي للإنسان.
ولكن الله تعالى خلق للإنسان عقله, وأودع فيه ارادته, وهيىء له الأجواء التي يمكن أن ينفتح من خلالها على آفاق ومواقع أخرى, تماماً كما هي المناخات الصحية, فالإنسان قد يولد من خلال مناخ صحي سلبي, ولكنه قد يستطيع الانتصار عليه من خلال المضادات الحيوية التي تحوله الى المناخ الايجابي.
وهكذا عندما ينطلق من وضع صحي ايجابي, فإن من الممكن جداً أن يحوله بسوء تصرفه الى مناخ سلبي.
ولذلك فنحن لانعتقد ان الوراثة يمكن ان تشل ارادة الإنسان أو تعطل حركية الاختيار لديه, ولكنها قد تخلق لديه صعوبة السير بالاتجاه الآخر.
كما أننا نعلم ان مثل هذه الصعوبات التي يبتلى بها الانسان في تكوينه الجسدي أو الشعوري, قد تماثلها صعوبات أخرى في المناخ الخارجي لحياة الانسان ,فقد يعيش الانسان في بيئة شريرة تفتح كل آفاقه نحو الشر, ولكنه يستيطع التغلب على الاجواء المضادة ويحوله باتجاه الخير.
والشيء نفسه يقال عندما يعيش الانسان في بيئة خيرة, فقد تتحرك الضغوط الذاتية داخل نفسه من خلال حركة غرائزه, لتنتصر على ايجابيات الخير في البيئة المحيطة به فتحولها الى الشر.
www.balagh.com
|