قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

هل نحن قادمون على الإنجاب بلا رجل؟!

حفل القرن الماضي بكم هائل من الاكتشافات الرائعة التي غيرت أوجه الكثير من مناحي الحياة على الارض والكون كله، وأمام كل الاكتشافات التي اسعدت البشرية ظهرت اكتشافات اخرى أثارت مخاوف شديدة وجدلا عالميا واسعا، وصل الى حد المطالبة بخضوع العلم للتشريعات القانونية والاخلاقية خوفا من شطحات جنون العلماء.. وعلى رأس هذه الاكتشافات المثيرة نجاح استنساخ الحيوانات ومنها ايضا تطور عمليات التلقيح الصناعي، بشكل كاد أن يخلّ بالمعايير الكونية كما في حالات إنجاب الزوجة بعد وفاة زوجها.. واستئجار رحم سيدة لزراعة جنين سيدة اخرى. وغيرها من التجارب الخطيرة والمخيفة ايضا!!
‏ جديد تحت الشمس كل يوم ‏
لقد كان إيقاع الاكتشافات الطبية في القرن العشرين سريعا جدا ففي كل يوم كان هناك جديد تحت الشمس.. وقد بدأت هذه الاكتشافات بظهور المضادات الحيوية التي نجحت في وقف تقدم الامراض الميكروبية التي كانت تبيد ملايين البشر في صورة وباءات متتالية.. وكان هذا الاكتشاف سببا في تقديم خدمات جليلة للبشرية كلها، كذلك ظهر علم التخدير الذي غير وجه الطب وكان الاساس الاول لتطور علم الجراحة بكل فروعها.. كما ان ظهور جراحات نقل الاعضاء من الموتى الى الاحياء كانت ثورة طبية مذهلة اعتبرتها البشرية وقتها معجزة حقيقية لانها تعيد الحياة الى الاعضاء التي اصابها الخلل، وتعيد الصحة للانسان صاحب هذا العضو.. كما كانت ثورة الليزر معجزة اخرى وانجازا مذهلا يكشف كل يوم عن المزيد من أسراره وفوائده. وشهد القرن العشرون بعض الاكتشافات الطبية التي جنحت الى التهور العلمي مثل التفكير في استنساخ البشر.. ويتوقع ان ينجح العلماء في القضاء على أخطر الامراض التي تحيرنا الآن كالايدز والسرطان مثلاً خلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، مع العلم ان لكل عصر أمراضه.. وان القرن القادم لابد وانه سيحمل امراضا جديدة ستبدأ من جديد في اثارة تحديات العلماء. ‏
‏ بين الجنون ومنفعة البشرية ‏
ان انجازات الطب خلال القرن العشرين وحده توازي في حجمها واهميتها كل الانجازات والاكتشافات على مدى الخمسة آلاف عام السابقة.. ورغم الطفرات العلمية التي وصلت الى حد الجنون العلمي كما حدث في تجارب الاستنساخ، وإذا كانت هناك شعرةرفيعة بين الجنون وخدمة البشرية، إلا اننا نعترض على الاراء التي تطالب بإخضاع العلم للتشريعات والقوانين بل ونقول: إنه لا توجد قوة تستطيع الوقوف في وجه التقدم العلمي لأن العلم هو الذي يهذب نفسه بنفسه.. فقد تبدأ التجارب بالجنون والتهور ولكنها توّجه بعد ذلك لخدمة البشرية. ولنضرب مثلا باكتشاف الذرة التي صنعت القنبلة الذرية التي استخدمت في الحرب والدمار في بداية اكتشافها، اصبحت تلك الذرة الان من الاستخدامات الأولى لعلوم الذرة لخدمة الطب والبشرية.. هذا هو حال العلم دائما كما يؤكد تاريخ الاكتشافات العلمية العامة. ‏
العلم يسابق الزمن ‏
وإذا كان الاستنساخ خاصة استنساخ الحيوانات هو أخطر انجازات القرن العشرين لأنه ببساطة سيؤدي الى استنساخ البشر.. إلا ان العلم استطاع في هذا المجال وبسرعة شديدة، ان يهذب نفسه، وذلك بأن الاستنساخ سيتم من الشخص نفسه لنفسه، أي استنساخ عضو بشري لوضعه مكان العضو المريض، ما يضمن عدم لفظ الجسم العضو المزروع.. وهو بلا شك انجاز خطير ستكون له نتائج مذهلة في علاج الملايين، حتى وان سبقته في البداية بعض التجارب المتهورة التي لن يستطيع احد ان يقف أمامها. ‏
ويتوقع ايضا نجاح علم الجينات والهندسة الوراثية في السيطرة على العديد من الامراض الخطيرة حيث ان ظهور التطعيمات والمضادات الحيوية كان من أخطر اكتشافات القرن العشرين التي حمت البشرية من أمراض فتاكة كالجدري والدفتريا والتيتانوس والدرن وشلل الاطفال، كما ان اكتشاف الانسولين الذي ظهر سنة 1921 انقذ مرضى السكري من الموت المحقق، وهناك ايضا اكتشاف البنسلين والكروتيزون والعلاج الاشعاعي والتخدير والتعقيم.. وجراحات نقل الاعضاء والقلب المفتوح والكلى الصناعية.. كل هذه الاكتشافات ظهرت وتطورت خلال وقت قياسي .. وكأن العلم اصبح يسابق الزمن. ‏

طموح العلماء مستمر ‏
وفي مجال التلقيح الصناعي حدثت طفرة هائلة بدأت بأطفال الانابيب التي بدأت لأول مرة عام 1978 على يد العالم (إدوارد وستبتد) في انكلترا ثم توجت بأسلوب الحقن المجهري الذي ظهر في بلجيكا عام 1991، ومازال العلم يواصل تقدمه في هذا المجال بسرعة هائلة وتطور مذهل لدرجة ان تطور عمليات الاستنساخ سيؤدي الى قدرة المرأة على الانجاب بدون وجود رجل!! وهو بالطبع انجاز يمكن ان يوصف بالجنون.. لكنه يؤكد انه لا توجد قوة تستطيع الوقوف أمام طموح العلماء. ‏
إن هناك العديد من التجارب والاكتشافات أثارت جدلا مخيفا في بداية ظهورها.. ولكن بمرور الوقت تم تطويعها لخدمة البشرية.. فالتقدم العلمي لا يمكن ان يهتم بالخطأ أو الجنون ولكن قد يكون الخطأ في التطبيق أحيانا طبقا للمعايير الاخلاقية، التي قد تقبلها دولة وترفضها أخرى.. لكننا يجب ان نتفق في النهاية على أن العلم هدفه الاول والوحيد دائما هو خدمة البشرية.. وأن أي اكتشاف يحدث في العالم لابد من ان يقدم خدمة للبشر. ‏

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R