قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

مـاضي الإيــدز ومســتقبله
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

إن محاولة تصور الشكل المستقبلي لوباء الإيدز تبدو أكثر صعوبة مع وجود موجتين أو ثلاث من الوباء في الطريق، ولو أن المجتمع الدولي كان مشتبكاً الآن في حملة مدعومة على نطاق كبير وممولة بمليارات الدولارات ومتضمنة لمزيد من أدوات ومستلزمات الصحة العامة (بما في ذلك الواقي الذكري)، ولو وجدت إلى جانب ذلك جهود على مستوى مشروع مانهاتن Manhattan Project لاكتشاف وتطوير مصل فعال ضد الإيدز، لكانت هناك مدعاة للتفاؤل، ولكن لا توجد مثل هذه البرامج.
وإذا لم يتم اكتشاف مصل فعال أو علاج خلال الأعوام العشرين القادمة فإن مناطق العالم التي تشهد الآن وباء متفشياً أو التي تمر بالموجة الثانية أو الثالثة من عدوى الإيدز قد تجد نفسها في قلب خطر أكبر من ذاك الذي اجتاح أوروبا إبان الطاعون كما قد تجتاحها تغيرات أعمق من التي اجتاحت أوروبا آنذاك.
فإن العديد من السمات التي تسم إفريقيا اليوم تعكس تلك التي اتسمت بها أوروبا قبيل الطاعون، بما في ذلك الفائض الضخم من العمالة غير الماهرة، والافتقار إلى حقوق ملكية واضحة بالنسبة إلى معظم السكان، وحكم الصفوة المحجودة والحروب واسعة الانتشار التي تشنها كل من الدولة والقوات غير الحكومية، والنزوج الحاري الآن من المجتمعات الزراعية المتناثرة إلى المجتماعات الحضرية.
ولا يوجد سبب يدعونا لأن نتصور أن طاعون افريقيا الحديث سيكون أهون في آثاره، وإن كان بالعرض البطيء.
ان المدخل لاختيارات التعامل مع الإيدز يمكن أن يلطق من التغيرات أو يزيد من حدتها، فاستخدام الأدوية المضادة للفيروسات لعلاج الزعماء والقطاعات الرئيسية في المجتمع ـ بما في ذلك القوات المسلحة ـ سوف يؤدي إلى إطالة الفترات الفاصلة بين موجات الوباء في هذه المجتمعات المختارة، وهذا التأجيل بدوره يعطي الحكومات فرصة أفضل لكي تعالج كلا من المستويين القومي والمحلي. ولكن فرص الحصول غير المتساوية على الدواء تخلق توتراً عالمياً، حيث إن حكومات الدول الفقيرة سيغضبها ألا تستطيع أن توفر لشعوبها الأدوية الكفيلة بالحفاظ على حياتها والتي هي متاحة بالفعل لدى الدول الغنية.
ولو أن الدول متوسطة الدخل والفقيرة بدأت في استخدام المعونات الخارجية من أجل توفير أدوية إطالة العمر لأفراد الصفوة، فإنها تخاطر بخلق التوترات نفسها في داخلها، ومن ناحية أخرى، فإن الإبقاء على وجود دول معينة يمكن بالفعل أن يعتمد على تمكين قادتها من الحصول على الدواء (بمن في ذلك ضباط الجيش والزعماء السياسيون والأطباء والمدرسون والبيروقراطيون المهمون).
الاختيار الأفضل بالنسبة للدول المانحة هو أن تركب الصعب وتتفق بكثافة، ليس فقط على الوقاية من الإيدز وعلاج ورعاية ضحاياه، ولكن أيضاً على التنمية بهدف جذب العالم الفقير إلى ساحة الاقتصاد العالمي، فمن شأن هذا أن يولد بالفعل ثروة كافية للإنفاق على التكلفة الضخمة المتعلقة بعلاج الإيدز.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R