|
إذا تقبلنا الفكرة التي مؤادها أننا نولد وبنا قدر كبير من الأعصاب, فإنه يترتب على ذلك الإقرار بأن مجرد إدخال تحسينات بسيطة على العمليات التي تحدث في مراحل التطور البشري المبكرة – وهي العمليات التي تزيد من عدد العناصر الفعالة الأصلية – يمكن أن يؤدي الى هبوط ملحوظ في معدل الوفيات والى إطالة عمر الإنسان بصورة ظاهرة.
والحق إنه يتوافر لدينا حاليا دليل متزايد يعزز التصور القائل ان مايصيب البالغين من أمراض انحلالية / تكسية ,وان مازودت به أجسامهم منذ ميلادهم من برامج تتحكم في حياتهم وطول أعمارهم ,إنما يعزى الى أسباب ترجع الى المرحلة الجنينية.
ومما يثير الاهتمام ,أن مجرد وجود ظرف عابر في بواكير حياة المرء, يؤثر في مدى نطاق العمر الذي يحياه, مما يدل على أن الاضطرابات التي تحدث للمرء في بواكير حياته, والتي ترتبط بالفصول الجغرافية, مثل نقص الفيتامينات الناجم عن تناول الأم لوجبات شتوية فقيرا جدا في الفيتامينات ,أو تعرضها للأمراض, كالانفلونزا مثلا, قد يكون لها عواقب تدوم زمنا طويلا.
وباستعمال الباحثين لما تقدمه نظرية المتانة من رؤية لمفهوم الشيخوخة, توفرت لديهم حاليا معرفة, وان كانت بصورة عامة, عن سبب وكيفية حدوث الشيخوخة, فنحن نصاب بالشيخوخة لأن تكويننا الجسدي يحتوي على اجزاء غير قابلة للاستبدال ولكنها متوافرة /أو مكررة ,كما أننا نهرم عندما يتوقف كل جزء من هذه الأجزاء عن العمل بصورة يتعذر اجتنابها.
وإن التوصل الى مثل هذه النظرية ليساعد على تركيز البحث الطبي البيولوجي على أساليب التدخل التي يمكنها إبطاء الشيخوخة أو السيطرة عليها, ومن الممكن ان يكون واحد من أعظم أساليب التدخل المذكورة متمثلا في التوصل لطريقة لتفادي العطب الذي يحدث تدريجيا والمسؤول عن ذلك المقدار الكبير من العطب الأولي الذي يسم حيواتنا.
فمجرد تناول الأمهات الحوامل لشيء بسيط ,كأن يكون كمية مناسبة من الفيتامينات (وخاصة فيتامين الفوليك أسيد "حامض الفوليك")
وغير ذلك من العناصر الغذائية الدقيقة يحول دون حدوث عطب شديد في الحامض النووي للخلية ويمنع الاصابة بكثير من العيوب الخلقية / او الوراثية.
www.balagh.com
|