|
تنطلق المستقبليات من منطلق قدرة المعلومات في المساعدة على رسم صورة المستقبل.
لكن هذه المعلومات (وهي صناعة انسانية) لاتستطيع تخطي القصورالادراكي – البشري لمفهوم الزمان, فالادراك البشري يحيط بالزمان كمفهوم تجريدي ويبذل الجهود لقياسه بصورة رقمية اومقارنة.
هذا يترافق مع الثغرة الزمنية الفاصلة بين المعلومات (المتراكمة عبر الماضي المستمر) وبين المستقبل (زمان الحدث).
وغالباً ما تتحدد الاحداث المستقبلية انطلاقاً من مجريات الامور خلال هذه الثغرة الزمنية.
هذه العوامل تجعل اعتماد السياسة على المستقبليات اعتمادا محاطاً بالشكوك.
خصوصاً بعد إضافة المبدأ العلمي – النفسي القائل بأن مصدر الخوف يكون احياناً الخوف من الخوف.
وبمعنى آخر المستقبليات السياسية قد تلعب دور الايحاء الذي يدفع الامور باتجاهها دون ان يكون هذا الاتجاه من طبيعة الامور.
وتحديداً فان طرح هنتغتون عن حتمية صدام الحضارات قد يستتبع جملة افعال ورود فعل تحول هذا الصدام الى واقع او على الاقل فإنها تدفع الامور باتجاهه.
مما قد يحول المستقبل الى نتيجة للاستعمال السيء وللصناعة الرديئة للمعلومات, مما يعيد طرح مجمل التحفظات الواردة اعلاه.
www.balagh.com
|