قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

المعلومات.. سلسلة من المطبات

د. محمد أحمد النابلسي
عند ظهور الكهرباء لم تقف حدود طموحات معاصري هذا الظهور عند حدود ثورة في مجال الطاقة بل قيل في حينه ان الكهرباء ستكون قادرة, بعد فترة من الابحاث ,على اعادة الحياة الى الاجساد الميتة.
لكن الكهرباء خيبت الكثير من الآمال والتوقعات.
لكن أحداً لاينكر دورالكهرباء في تغيير وجه الحضارة الانسانية, ومع ذلك فان ملايين البشر يعيشون لغاية اليوم بدون كهرباء.
الامر نفسه يصح,بالمقارنة, مع ثورة المعلومات, فهي ستفشل حتماً في تحقيق الآمال المتضخمة المعلقة عليها.
لكنها ستنجح في ادخال تغييرات جذرية على دينامية العلاقات الانسانية, مع فارق اساسي لايمكن تجاهله وهو ارتباط المعلومة بالعامل البشري.
وهذا الارتباط هو المسؤول عن كافة المطبات والمآزق التي يمكنها ان تؤدي الى اساءة استخدام المعلومات, ولعل من هذهما يمكن استشفافه وتوقعه قبل السيادة المطلقة لعصرالمعلومات ومنها:
أ‌- اساءة الاستخدام المباشر: من الامثلة على ذلك الاستخدام السيء لتقنية الاتصال من قبل فصائل الجريمة المنظمة والارهاب والجاسوسية والعنصرية بالاضافة الى استخدامها في تسويق الجنس والممنوعات.. الخ من اساليب سوء الاستخدام الذي بدأت ممارسته مع ظهور تقنيات الاتصال الاولية والمتطورة لاحقاً.
ب‌- المعلومة عبر العقل: لاتصبح المعلومة كذلك الا بعد تعقيلها, فالعقل البشري لايمكنه اكتساب معلومة جديدة الا بناء على معلومات سابقة تمكنه من تعقيل المعلومة الجديدة عن طريق ربطها بهذه المعلومات.
وهكذا فإن العنصر الانفعالي يلعب دوره في تعقيل المعلومة اي في جعلها معلومة, وهذا يختلف من شخص لآخر باختلاف عوامل متعددة, هذا عداك عن اسلوب ارصان المعلومة وعرضها وتحليلها واختيار مستويات الربط بينها وبين المعلومات المتزامنة معها.
ج- تصنيع المعلومة: يتم انتاج المعلومة بقصد تحقيق الفائدة منها, وطالبوا المعلومة يدفعون ايضاً بهدف الاستفادة منها.
وأحياناً لاستخدامها في خلق واقع اكثر فائدة, الامر الذي يطرح استعمالات متعددة ومتعارضة للمعلومة ذاتها.
بما يمكنه ان يحول الاهمية من المعلومة بحد ذاتها الى المهارة في تصنيعها, ومن هنا معارضتنا لفرضية توفلر القائلة بان السلطة ستتحول لتكون في يد مالكي المعلومات.
فالاستغلال الحقيقي للمعلومة لايكون من قبل منتجها أو مالكهل بقدر ما يكون من قبل القادر على توظيفها بشكل مستمر (أي تصنيعها), وهذا يعادل ماشهدناه في العصرالصناعي الحالي فمالكو النفط والطاقة عامة لايفيدون من هذه الملكية سوى فائدة ضئيلة جداً بالمقارنة مع المصنعين مستثمري الطاقة.
د- تخزين المعلومة: لقد اثبتت الوقائع ان تخزين المعلومة مثله مثل تخزين اية بضاعة يكون عرضة للسرقة وللتخريب والقرصنة (الاختلاس).
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R