قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لِمَ يجب تعديل الخيارات الغذائية؟

الارتفاع المأساويّ لعدد الشبان الذين يعانون فرطاً في النشاط أو اضطراب عجز الإنتباه، هو لغزٌ يستدعي الحلّ. وتقول طبيبة الأطفال كريستين وود في كتابها "كيفية حمل الأطفال على الاغتذاء بشكل سليم": إننا نحتاج إلى أن نمعن النظر في الطعام الذي يتناوله أطفالنا. وهي تعرضُ لائحةً بالدراسات التي تظهر أنه حين يحدّ الأطفال ذوو المشاكل السلوكية من تناول السكر والأطعمة المكررة، يتحسّنُ تركيزهم ويندرُ سلوكهم التخريبي.
قد يبدو كأنّ الأمر هو ضربة حظّ، غير أن طبيب الفيزيولوجيا العصبية وليام كالفين يُعربُ في كتابه المعنون "كيفية عمل الدماغ"، عن وجهة نظره حول كيفية تطوير الدماغ للذكاء ونمط الاغتذاء، فيرى أن أجدادنا اعتمدوا أسلوب "حركات البحث الأساسية"، "إذ كان عليهم التنقل بين مصادر طعام متعددة". كذلك، كانوا بحاجة إلى أنماط حسية ومسحٍ ذهني صوري للأشياء، كالطعام الذي كانوا يبحثون عنه، والمفترسات التي كانوا يحترسون منها. وهكذا، نرى كيف صَقَلَ نظامنا الغذائي معالجتنا الذهنية للأمور، وكيف أنه يصقل اليوم أكثر من ذلك بكثير.
من خلال مطابقة هذه الأفكار الذهنية مع السلوك المطلوب للحصول على الغذاء الذي كانوا يبحثون عنه، كان أجدادنا قادرين على التكيف مع عالمهم، تماماً كما يتأقلمُ الأطفال مع ما يُطعمهم إياه والدوهم، إلى حين يصبحون كباراص بما يكفي للبحث عن الطعام بأنفسهم. في الواقع، تمر جميع اللبونات بمرحلةٍ تكون فيها كأشبالها الصغيرة اللعوبة التي تتعلم المهارات اللازمة لتعزيز بقائها. ولدى البشر ـ والقرود أيضاً ـ تكون هذه المدة أطول، وتساعدهم على تطوير ذكائهم. فبمجرد أن نُصبح كباراً بما يكفي لأخذ خياراتنا الخاصة، نعمد إلى تعديل نطمنا الغذائي ونحاول تناول أطعمة أخرى. في الواقع، يشير كالفين إلى أن الحياة المديدة تعزز التعددية والتكيف مع التغيير من خلال منحها إيانا فرصاً لاستكشاف السلوكات الجديدة، والتكيف معها.
يساعد نظام عائلتنا الغذائي على تحديد ما يُعجبنا وما لا يُعجبنا، وعلى تقصير حياتنا أو إطالتها. والإيجابية الأخرى التي ترافقُ العمر المديد هي المدة الطويلة التي يُمكن أن نستثمر فيها ذكائنا لمصحلتنا وفائدتنا الشخصيتين. فهذا يمدّنا بالقدرة الذهنية التي تخولنا اختيار حمية نباتية قليلة السعرات الحرارية وخالية من السموم، كسبيلٍ لتبطيء عملية الشيخوخة وقصور دماغعنا. وفور اعترافنا بأن حمية الأطعمة الكاملة القليلة الدهون قد تُلغي التأثيرات المؤذية للديوكسين، نكون قادرين على اتخاذ الخيارات التي تُنسق بين معرفتنا وسلوكنا، وتطيلُ حيويتنا. كذلك، تساهم الحياة الاجتماعية الناشطة في إطالة العمر.
بالنسبة إلى الغالبية منا، يكون تقاسُم الوجبة مع الآخرين أكثر إفادةً. فالاغتذاء يمنح البشر فرصةً ذهبية للتفاعل الاجتماعي. وفي حين نراقبما يتناوله الآخرون، وكيفية ارتباطهم بغذائهم، تسنح لنا فرصٌ جديدة لحذو حذوهم واغتنام الاكتشافات المفيدة الجديدة التي توصلوا إليها.
نحن نُدرك، بشكل غريزيّ، أن الغذاء ضروري للحياة. فليس للوليد خيار سوى الرضاعة من ثديي أمه تجنباً للموت من الجوع، لذا هو يلجأ إليها غريزياً للحصول على جميع المغذيات اللازمة للبقاء على قيد الحياة والنمو. وإن كانت الأمّ عاجزةً عن تزويد وليدها بالحليب، تتوفر طرائق جديدة للإرضاع تحاول فيها الصناعات الغذائية مطابَقة القيمة الغذائية لحليب الأم الطبيعي.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R