|
تسيطر على القضايا المعاصرة لسياسة الطاقة, بشكل مباشر أو غير مباشر, اهتمامات رئيسية على كل المستويات المحلية والعالمية حول الانحطاط البيئي الذي يسببه احتراق الوقود الأحفوري.
يمكن تقسيم تكاليف الأضرار البيئية الناتجة عن إنتاج واستهلاك الطاقة (سواء تلك التي تعتمد على احتراق الوقود الأحفوري, الطاقة النووية ,أو التكنولوجيات المتجددة) الى فئتين عريضتين من التكاليف بحيث تميز ابتعاث الملوثات ذات الآثار على المستوى المحلي و/أو الإقليمي عن تلك التي لها آثار على المستوى العالمي.
النوع الأول من التكاليف يتعلق بتلك التي ترتبط بالضرر على الصحة وعلى البيئة التي يسببها ابتعاث غازات الدفيئة (يغلب عليها غاز ثاني أوكسيد الكربون وغاز الميثان).
التمييز بينهما هام جدا لأن حجم الضر الناجم عن النوع الأول يعتمد بشكل كبير على الموقع الجغرافي لنقاط المصدر ونقاط الاستقبال.
أما المصدر الجغرافي فلا أهمية له بالنسبة للأضرار الناجمة عن غازات الدفيئة.
عند مقارنة الآثار البيئية لتكنولوجيات الطاقة البديلة, من الأهمية بمكان ألا نعزل مرحلة توليد الطاقة أو مرحلة الاحتراق عن المراحل الأخرى من "الدورة".
ولتحقيق هذا ,تم تطوير مفهوم تحليل دورة الحياة, يقوم تحليل دورة الحياة على حساب شامل "من المهد الى اللحد" لكل تدفقات الطاقة والمواد المرتبطة بمنظومة أو بعملية ما.
لقد استعملت هذه المقاربة الى حد نموذجي من أجل مقارنة التأثيرالبيئي المرتبط بمنتوجات مختلفة تقوم بوظائف متشابهة, مثل قوارير البلاستيك وقوارير الزجاج, في سياق منتوج, عملية أو خدمة متعلقة بالطاقة, يقوم مفهوم "تحليل دورة الحياة" بتحليل التأثير البيئي على الموقع لاستخلاص الوقود, النقل,وتجهيز الوقود والمدخلات الأخرى, إضافة الى بناء المصنع, تشغيل المصنع /احتراق الوقود, التخلص من النفايات, وإخراج المصنع من الخدمة.
تحليل دورة الحياة عملية تشمل على الخطوات المنهجية التالية: تعريف حدود دورة المنتوج جغرافيا,زمنيا, والحدود التقنية ,مع تحديد الانبعاثات البيئية وآثارها المادية على المناطق المستقبلية ,وكمية هذه الآثار المادية بلغة نقدية.
تكمية الآثار الفيزيائية لانبعاثات المواد الملوثة تتطلب تقييما بيئيا يمتد على منطقة واسعة جدا – الكوكب الأرضي كله في حالة انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون.
وبهذا يجب ان يخطط انتشار الملوثات المنبعثة من سلاسل الوقود على شكل نموذج ومن ثم يقاس ماينتج عنها من آثار على البيئة باستعمال دالة الجرعة – الاستجابة ,عموما ,لتقييم الضرر على البشر, يتم استنتاج هذه الدول من دراسات علم الأوبئة – تقيم تأثيرات التعرض للملوثات في الأوضاع الحياتية الواقعية.
في حالات أخرى, مثل الصلة بين العبء البيئي,الأثر المادي, والتكاليف المالية فهي معقدة أكثر من ذلك بكثير.
في أرش الواقع, الكثيرمن البيانات المطلوبة إما أن تكون ناقصة أو أنها ببساطة غير موجودة.
العديد من أهداف السياسة, والتي هي أكثر صعوبة للتكمية, لها أهمية أيضاً في التخطيط للخيارات التكنولوجية المستقبلية ,في الوقت الحالي, يبدو أن الأكثر أهمية من بينها هو تامين مصادر الإمدادات بالطاقة ومايرتبط معها من منظومات للنقل والتوزيع.
لمعالجة هذه الاهتمامات بالأمور البيئية وبتأمين إمدادات الطاقة بكفاءة ,قد يكون من المطلوب تغييرات جذرية في توليد الطاقة, ومحركات السيارات, وتكنولوجيا الوقود.
مثل هذه التغييرات يجب أن تقدم الإمكانية لتحقيق انبعاثات ضئيلة جديرة بالإهمال من ملوثات الهواء ومن غازات الدفيئة, كما يجب أن تنوع من قطاع الطاقة بعيداً عن الاعتماد الحالي الكبير على الوقود الأحفوري, خاصة البنزين في قطاع النقل.
العديد من التكنولوجيات ,بما فيها تلك التي تعتمد على الطاقة الشمسية أو على الهيدروجين ,تقدم إمكانية طويلة المدى لنظام للطاقة يفي بتلك المعايير.
www.balagh.com
|