|
يعتبر مصطلح الجغرافيا الفضائية في أيامنا هذه مصطلحاً موسعاً، فهو يعني قاعدة من المعلومات المبعثرة وغير المرتبطة تخص بعض المسائل والأفكار التي تم الحصول عليها من الفضاء.
تتلخص المعلومات المتوافرة في المراجع العلمية عن جغرافية الفضاء بما يلي: "الصور الفضائية" و"الأبحاث الميدانية" و"أخبار الفضاء" وكل ذلك هو عبارة عن ملخص لاستشعار الأرض عن بعد وفك رموز معطيات تطوير الفضاء وتحسين نوعية التكنولوجيا ومعالجة المعلومات.
انطلاقاً من المشاكل المعاصرة يج بأن توضع أمام الجغرافيا الفضائية مسائل عظيمة ومتنوعة، فهي يجب أن تصبح تياراً علمياً خاصاص بصياغة فكر كوكبي فضائي نابعاً من فكرة إدراكنا وإقرارنا أننا نعيش كشعب واحد على كوكب واحد ـ عضوية كوكبية واحدة ـ يوحدها بحثها عن المصير المشترك وانسجامها التام مع بعضها ومع الطبيعة.
في المستقبل سيشارك في أبحاث الفضاء عدد كبير من جميع القوميات لأنه من الضروري الآن التفكير بإيجاد ثقافة على مستوى كوكبنا، تمتص تراث وتواريخ مختلف الشعوب والقوميات وتغنيها، نحن نطل اليوم على مستوى جديد من الإدراك يفرض علينا تطوير ثقافة كوكبنا. لم تستطع البشرية منذ آلاف السنين التغلب على عيوبها، فالثقافة هي وقاية وحماية، وهي تزداد رسوخاً كلما ازدادت غنى تنوعاً. قبل ارتياد الفضاء سادت ثقافة الانسان الفرد وحان الوقت الآن لتكوين ثقافة بيتنا العام. إن وضع المسألة بهذا الشكل كفيل بجذب أغنى امكانات الطيف البشري العريض لاستيعاب الفضاء في الجو الثقافي والعلمي، ومن دون ذلك يبقى بنك المعلومات الفضائية وكل ما يحويه عبارة عن أرشيف ميت محفوظ لا يستفاد منه في آفاق تطوير البشرية.
لابد لتطوير الثقافة الكوكبية من وضع خطة منهجية تربوية لسكان هذا الكوكب تهدف الى تغيير نظرتنا بحيث يكون الفضاء ملكاً للجميع وليس حكراً على الدول الأكثر تطوراً، وهذا لن ينقص من كرامة الشعوب والبلدان التي تمتلك ناصية الفضاء، ولا يذل الدول التي، بحكم ظروفها (قلة المساحة، ضعف الاقتصاد) لا تستطيع ارتياد الفضاء. يجب أن نبحر في محيط الكون كشعب واحد يعيش على هذه الأرض ويجب أن تكون أهداف الطيران الفضائي والمعلومات التي يتم الحصول علهيا ملكاً عاماً، فالفضاء يجب أن يكون للبشرية كلها وليس للكيانات العظمى فقط.
انطلاقاً من الهدف الموضوع يكون من الضروري دراسة كوكب الأرض كمجموعة منظمة بشكل معقد مع الاهتمام بصورة خاصة، بدور الإنسان ونشاطه في تنظيم هذه المجموعة واكتشاف العلاقات المتوترة في منظومة الأرض ـ الإنسان ـ المجتمع، بالاستناد إلى خطط نظرية مبرهنة ومنهجية مبنية على أساس من التفكير والتمعن. من خلال "النظرة إلى مستقبل الكوكب" (بعد معرفة كل المعلومات الجديدة عن المجموعة الشمسية، المجرات، الكون) لابد أن يتركز الاهتمام على دراسة العوامل الفضائية المؤثرة على الأرض، وعلى العضوية الحية وعلى مشكلة مسؤولية البشرية، المتآلفة مع الفضاء، على التأثر السلبي للمجال الفضائي على الوسط الطبيعي وعلى الجوار المباشر للأرض.
يجب على الجغرافيا الفضائية أن تستفيد من كل المعلومات البحثية الغنية المتراكمة من علم الفضاء وعلم الفلك، وعندئذ من الضروري استخدام الطرق الأحدث في الدراسة والتكنولوجيا المعاصرة وكل الوسائل المتوفرة: المصادر وشبكة المعلومات الدولية وكذلك تأثيرات البعد الثلاثي والحياتي ووسائل معالجة المعلومات وامكانية العمل في نظام الزمتن الحقيقي وذلك بخلق نماذج افتراضية على الحاسوب.. وغيرها.
www.balagh.com
|