قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

إلـى أين يذهـب الكربون؟

كل عام يتخلص الإنسان من ثمانية مليارات طن متري من الكربون في الغلاف الجوي للأرض، حيث يبقى أقل من نصفها هناك. ولما كان مناخ العالم في خطر، يبرز سؤال ملح: إلى أين تذهب بقية الكربون؟
إن كلاً من الفحم والنفط والغاز الطبيعي التي يعتمد عليها الاقتصاد الصناعي يحتوي على الكربون الذي امتصته النباتات على مدى عشرات الملايين من السنين، الكربون الذي يعود اليوم إلى الغلاف الجوي عبر المداخن وأنابيب طرد العادم متحداً مع الانبعاثات الصادرة عن الغابات التي تحرق من أجل إخلاء الأرض منها في البلاد الأكثر فقراً. إن ثاني أوكسيد الكربون يحتل المرتبة الأولى بين مجموعة كبيرة من الغازات الناتجة عن النشاط الإنساني، والتي تزيد من مقدرة الغلاف الجوي على حبس الحرارة (من الغازات الأخرى: الميثان المتصاعد من الماشية وحقول الأرز ومحارق القمامة، والكلوروفلوروكربون الموجود في بعض الثلاجات وأجهزة تكييف الهواء). إن قلة من العلماء هي التي تشك في أن ارتفاع درجة حرارة الغلاف الجوي فيما يسمى بظاهرة البيت الزجاجي جار بالفعل، فانصهار كتل الجليد المتساقطة من الجبال، والربيع الذي يأتي مبكراً، والارتفاع المطرد في معدلات درجة الحرارة في العالم ما هي إلا مجرد بوادر.
لما سبق، فإن الأمور قد تصبح أسوأ، إ، الإنسان يلقي إلى الغلاف الجوي سنوياً بحوالي ثمانية مليارات طن متري من الكربون، منها 5ر6 مليار طن ناتجة عن الوقود الحفري، و5ر1 مليار طن ناتجة عن تدمير الغابات، ولكن أقل من نصف هذه الكمية (حوالي 2ر3 مليار طن)، تبقى داخل الغلاف الجوي لترفع من درجة حرارة الكوكب. إذن، أين يذهب الكربون المفقود؟ يقول ووفسي، العالم في مجال الغلاف الجوي بجامعة هارفارد: "لو فكرت في الأمر لوجدت أنه حقاً لغز كبير". وحيث إن موقع ووفسي البحثي في غابة هارفارد ليس ـ على الأرجح ـ هو المكان الوحيد الذي تتنفس فيه الطبيعة بعمق، وتساعدنا على أن ننقذ أنفسنا من أنفسنا، فلابد أن الغابات والأراضي المعشوشبة ومياه المحيطات تعمل كمصاف للكربون. إنها تستحوذ على نصف ثاني أوكسيد الكربون الذي ننفثه تقريباً، مبطئة بذلك من تزايده في الغلاف الجوي ومرجئة تأثيراته على المناخ.
مَن يستطيع إذن أن يشكو؟ لا أحد حتى الآن، ولكن المشكلة هي أن العلماء غير واثقين من أن هذه النعمة سوف تستمر، وإذا ما استمرت درجة حرارة العالم في الارتفاع، فهم يخشون من أن تتحول النعمة إلى نقمة، وذلك إن تحولت الغابات وغيرها من النظم البيئية من مصاف للكربون إلى مصادر له بأن تطلق في الغلاف الجوي من الكربون، أكثر مما تمتص منه، وقد قادت هذه الشكوك العلماء إلى الغابات والمراعي ومناطق التتدرا والبحار ليتتبعوا ويتفهموا الكربون المفقود.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R