قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

تعداد البشر يزداد.. الى ماذا يؤشر؟

بقلم: جويل إ. كووين
ترجمة: أ.د. أحمد شفيق الخطيب
عندما يتضخم عددنا الى نحو تسعة بلايين في نصف القرن المقبل, فان البشرية سوف تمر بتحولات تاريخية في التوازن بين الشباب والشيوخ, الاغنياء والفقراء, والحضريين والريفيين, وسوف تحدد اختيارنا الان وفي السنوات التالية الى اي مدى نحسن التعامل مع شيوخننا حينئذ.
يمثل العام 2005 نقطة المنتصف في عقد يشهد ثلاثة تحولات مهمة وفريدة في تاريخ البشرية, فقبل العام 2000 كان عدد الشباب يفوق دائما عدد الشيوخ, وبدءاً من سنة 2000 فصاعداً فان عدد الشيوخ بدأ يزيد على عدد الشباب, وحتى العام 2007 تقريباً, فان تعداد الريفيين سوف يربو دائما على عدد الحضريين
وبداية من العام 2007 على وجه التقريب وما يليه, فان عدد الحضرين سيفوق عدد الريفين. ومنذ العام 2003 وما تلاه كان متوسط انجاب المراة طوال حياتها في جميع انحاء العالم, عددا قليلا جدا من الاطفال او بصعوبة ما يكفي ليحل محلها ومحل الاب في الجيل التالي.
اما القرن الذي يمثل العام 2000 النقطة الوسطى فيه فانه سيشهد – بالاضافة الى ذلك – تحولات مهمة وفريدة في تاريخ البشرية. واولى هذه التحولات انه ليس هناك اي شخص مات قبل العام 1930 قد شهد تضاعف عدد البشر , كما ان اي شخص سيولد في العام 2050 او بعده ليس من المحتمل ان يشهد تضاعف عدد البشر.
وعلى النقيض من ذلك, فان كل شخص يبلغ من العمر 45 عاما او اكثر اليوم قد شهد تزايد اعداد البشر الى اكثر من الضعف, من ثلاثة بلايين في العام 1960 الى 6.5 بليون في العام 2005. وكان اقصى معدل تزايد في السكان وصلت اليه البشرية, وهو حوالي 2.1 في المائة سنوياً, قد حدث بين العامين 1965 و1970.
ولم يحدث مطلقاً ان تزايد عدد البشر بمثل هذه السرعة قبل القرن العشرين, وليس من المحتمل على الاطلاق ان ينمو بسرعة مماثلة. وسوف ينظر احفادنا الى الذروة التي شهدتها اواخر الستينات بحسبانها الحدث الديموغرافي الاهم في تاريخ عدد البشر, وذلك على الرغم من ان اولئك الاشخاص بيننا الذين عاصروا هذه الذروة لم يدركوأ هذه الحقيقة في ذلك الوقت.
وثانية هذه التحولات ان التناقص الكبير منذ العام 1970 في معدل نمو سكان العالم الى 1,1 او 1.2 في المائة سنوياً قد نشأ اليوم اساسا من اختيارات بلايين من الازواج والزوجات في جميع انحاء العالم بتحديد عدد الاطفال المولودين
وربما تكون معدلات نمو سكان العالم قد ارتفعت وانخفضت عدة مرات في الماضي. وعلى سبيل المثال, فان اوبئة الطاعون الكبرى والحروب في القرن الرابع عشر قد خفضت ليس فقط من معدل النمو بل من الحجم المطلق لسكان العالم, وكان كلا التغيرين دون رغبة من الانسان الى حد بعيد. ولم يحدث قبل القرن العشرين ان كان انخفاض معدل زيادة سكان العالم امرا اختيارياً.
واخر هذه التحولات ان نصف القرن الماضي قد شهد – كما سوف يشهد نصف القرن التالي – تحولا هائلاً في التوازن الديموغرافي بين المناطق الاكثر تطوراً في العالم والناطق الاقل تطوراً
وفي حين انه في العام 1950 كانت المناطق الاقل تطوراً تضم تقريباً ضعف سكان المناطق الاكثر تطوراً, فانه بحلول العام 2050 سوف تزيد النسبة على ستة الى واحد .
وهذه التغيرات الهائلة في تركيبة السكان والياتهم لا يلحظها عامة الناس الى حد بعيد. ومن حين الى اخر, فان عرضا او اخر من اعراض هذه التحولات العميقة تصبح موضع اهتمام سياسي, الا ان الاصلاحات المقترحة في نظام الضمان الاجتماعي في الولايات المتحدة كثيراً ما تخفف في ادراك ان السكان يتكونون اساسا من الشيوخ, في حين ان الجدل الدائر في اوروبا والولايات المتحدة حول سياسة الهجرة كثيرا ما يتغاضى عن الفروق في معدلات نمو السكان بين هذه المناطق وجيرانها في الجنوب.
المصدر: الثقافة العالمية.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R