قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

هل الوحدة العربية آتية ؟

لقد واجهت القومية العربية طوال نصف القرن الماضي,ولاتزال تواجه,حربا سياسية وعقائدية ونفسية,كان من شأن أي قومية أخرى,تتعرض لحرب مشابهة لها,أن تعلن انسحابها من أرض المعركة – سواء بالمعنى المباشر الذي تلخص عناوين من نوع :"نهاية العروبة",أو بالمعنى غير المباشر والأكثر خطورة المتمثل في "حقائق الأمر الواقع اللاقومية" التي أخذت تنمو وتتكاثر على امتداد الوطن العربي.. "من المحيط الى الخليج" – وكانت هذه الحرب السياسية والعقائدية والنفسية تقوم على جملة فرضيات,فهناك من يذهب ابتداء الى عدم توافر أركان الظاهرة القومية في الشعوب التي تقطن المنطقة العربية,ويؤسس على ذلك رفضه لهدف الوحدة العربية.
وهناك من يقول إن القومية العربية لاتعدو أن تكون فكرة "عنصرية" تقوم على الحط من شأن القوميات الاخرى,بل وتقوم ايضاً على اضطهاد هذه القوميات ,وهناك من انطلق من أن القومية العربية لاتعدو ان تكون فكرة مجردة ليس لها من يقابلها في الواقع المادي العربي,وأنها بالتالي لاتعدو أن تكون وهما من الأوهام الكبرى التي تستولي عادة على شعب من الشعوب,فيخضع لها هذا الشعب خضوعا يصل الى حد الاستسلام الكامل,من دون أن يفكر للحظة واحدة في حقيقة هذا الوهم.
وهناك من خلص الى أن الوحدة العربية مستحيلة,وان القومية العربية حركة عاطفية لاأساس لها في الواقع العربي,وأنها تدعو الى قيام وحدة عربية تحقق خارج التاريخ,أو أن هذه الوحدة تناهض حركة التاريخ.
إن المفارقة الصارخة التي سرعان ماتقع عليها العين المدققة,هي أنه على الرغم من أننا لانزال نعيش في عصر القوميات,وعلى الرغم من أن الصراع العالمي إنما هو,في حقيقته الأخيرة,صراع قومي بكل معنى الكلمة,وعلى الرغم من الحقيقة القائلة إنه حتى تلك الصراعات التي تبدو لأول وهلة صراعات عقائدية ,هي في حقيقة الأمر صراعات قومية,على الرغم من كل ذلك,فإن العرب ينكر عليهم حقهم في الانتماء الى قوميتهم العربية,وينكر عليهم حقهم في ترسيخ جذور هذه القومية.
حتى الاقليات القومية,في هذا العالم المترامي الأطراف,تجد من يحتفي بها ويهيىء لها من الأسباب مايجعلها قادرة على الإعلان عن نفسها,إلا العرب فإنهم وحدهم لايجدون من يدافع عن حقهم في الانتماء الى قوميتهم,وفي ترسيخ جذور هذه القومية,بل يجدون التشكيك والتشويه والعرقلة والصدام,وحتى الحرب في اقصى درجاتها عنفا وتدميرا.
غير ان هناك نوعا آخر من الهموم,تعرضت له القومية العربية,ولاتزال,يبنى على الخلط بين القومية – من ناحية,والوحدة – من الناحية الاخرى.
فقد اعتبر البعض ان عدم وجود الوحدة العربية هو دليل على ان العرب ليسوا أمة واحدة.
وهكذا بدأ دعاة القومية والوحدة العربية وكأنهم أمام مأزق غريب,فقد كانوا مطالبين بالتخلي عن هدف الوحدة العربية لعدم وجود أمة عربية واحدة خارج شبه الجزيرة العربية,وهم مطالبون,وفقا لهذه الحجة الجديدة,بالتخلي عن اعتقادهم في وجود أمة عربية واحدة,لأن هذه الأمة "المزعومة" لم تحقق وحدتها السياسية! وليست هناك حاجة الى التذكير ببديهة التفرقة بين القومية كوجود اجتماعي وحضاري قائم على أساس وجود الأمة والوعي بذلك الوجود من ناحية,وبين الحركة القومية كحركة سياسية تهدف الى تأكيد ذلك الوجود القومي,واستكمال عناصره السياسية والاقتصادية بإعلان "دولته",من ناحية أخرى.
وهكذا فإن عدم استكمال الحركة القومية لإنجاز أهدافها أو حتى إخفاقها,لايصح أن ينهض دليلا على نفي وجود الأمة.
المصدر: عالم المعرفة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R