|
نزيه الشرفي
ويبقى السؤال الذي يشغل الذهن العربي هو:من أسقط بغداد فعلاً؟..
والجوابيكمن بطبيعة الحال في العوامل الإقليمية من ناحية,وفي مواقف بعض العواصم العربية,وهذا صحيح لكن العامل الأخطر هو الحال الداخلي العراقي الذي سبب وسع عملية السقوط بطريقة مريعة,وما حصل أن بغداد لم تكن لتسقط بهذا الشكل السهل في قبضة الاحتلال الأمريكي لو لم تختل رؤية أبنائها بفعل القهر والاستبداد من ناحية ثانية.
إن شروط الهزيمة تنتقل من وصف الواقع الدولي الى الواقع العربي ثم الحال العراقي..وهذا يحتاج الى تفكيك وتحليل المشهد العام للهزيمة,وهو ما يضعنا أمام الحقائق التي قد يدرك بعضها أو كلها كثير من الناس والمفكرين..
إن الهزيمة هي من الداخل قبل ان تكون من الخارج أو هي من قابليتنا للاستعمار قبل ولوج الاستعمار الينا وإقامته للقواعد العسكريةفوق أراضينا وسرقته لثرواتنا..
ويكاد المشهد العراقي يختزل المشهد العربي برمته,لذلك فإن دراستهواستخلاص العبر من تجربته تصلح كنموذج مخبري لتشخيص الحالة العربية..نعم ان سقوط بغداد كان بفعل عوامل لاتنحصر ببغداد وإنما تنسحب على حال الواقع العربي برمته الذي لم يسع بعد الى التغيير.. ومن هنا فهو بمنزلة مؤشرفي استشراف مستقبل الواقع العربي في ظل هذه الظروف.
إن الواقع العالمي يظهر بوضوح أحلام الإمبراطورية الأمريكية وأثر 11 أيلول على السياسة الأميركية ويلقي الضوء على مسار هذه السياسة المرتجة وازدواجية القيم والمعايير والتجاوز الأمريكي الصارخ لحقوق الانسان وحرياته العامة في داخل الولايات المتحدة وخارجها للرأي العام العالمي.
كما يوضح ان الامة مع سقوط بغداد وكأنها استسلمت للهزيمة,وأول معلم من معالم الهزيمة في الواقع العربي هو:"ان يغداد وان كانت سقطت تحت قصيف الطائرات والدبابات الأميركية,فإن هذهالطائرات والدبابات ما كان لها أن تحقق هذا الذي حققته في العراق لولا الدعم اللوجستي عسكرياً وسياسياً واقتصادياً المقدم لها من بعض أبناء الأمة ضد بعضها الآخر.
وجوانب متعددة من الهزيمة لاتقف عند النظام الرسمي العربي وأبرز مؤسساته,بل تصيب مؤسسات المجتمع المدني والمراكز التي تعتاش على المشروع الأمريكي,وتعمل على تسويق الهزيمة وتعميقها في التفكير والوجدان العربي بسميات وحجج مختلفة..
www.balagh.com
|