قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

لا صراع.. بل حوار بين الثقافات

هارالد موللر
ترجمة: د. ابراهيم ابو هشهش
ان الاستقرار والانفتاح هما مفتاحا الشيفرة, ويأتي ضمن ذلك في المقام الاول رفع القدرة التنافسية بدون الدفع بالاعضاء الاقل حظاً الى دور المنبوذين. ينبغي عدم الغاء دولة الرعاية الاجتماعية ولكن ينبغي اعادة تشكيلها بكلفة مناسبة بحيث تكون اكثر فاعلية وفقاً للمتطلبات المستجدة.
هذا بالتأكيد هو المهة الكبرى, بل الشرط الذي لا يمكن الاستغناء عنه من اجل ان تتمكن المجتمعات الغربية ايضا من ان تدرك فعلياً الدور القيادي المنوط بها هنا. وهذا ما لا يمكن انجازه مع انظمة يعاني فيها عدد كبير من الناس من خوف على الوجود. ان الانفتاح يعني ايضاً الاختصاص الاتصالي. وحتى يمكن احتمال الاخر وتطوير الحاجة الى فهمه والتعاطي معه, فان الامر يتطلب ضمان الامن الشخصي. ويأتي من ضمن ذلك الى جانب الامن الاجتماعي ايضاً, الوعي بالذات, والتعامل الايجابي مع نظام القيم الخاص. ولكن الخطاب الداخلي حول هذه المسائل في مجتمعنا هو اي شيء اخر عدا كونه مرضياً, فكيف يمكن اذن ادارة الخطاب الخارجي بفطنة وذكاء؟
ينبغي ان نزيد من معرفتنا بثقافات اخرى, فالمعرفة حول الاسلام, او الهندوسية, او البوذية تساوي صفراً من ناحية عملية. كما ان اغلب الناس لم يسمعوا بالكونفوشيوسية والشينتوية وهذا عيب فادح, فقد اجتاز الغرب الحوار مع الشيوعية بنجاح, لان كل شخص تقريباً كان يمتلك فهماً اساسياً لهذا "الاخر". ان ما ينجح في الحوار الضدي لهو هام ايضاً للحوار البناء: فالاخر الذي يعرف تالمرء عنه شيئاً يصبح اقل غرابة, والحوار يغدو اكثر سهولة. وقد تم هنا تحريك بعض الامور في خطط التربية والتعليم بوسائل قليلة. كما ان الكنائس كذلك يمكنها انجاز الكثير حينما تعطي الاديان العالمية الاخرى ايضاً فرصة للحديث.
البشر خائفون. هكذا بدأ الكتاب, ولكن الخوف هو اسوأ من يقدم النصيحة في غالب الاحيان, فأفضل تعامل مع الاخر هو الانفتاح وليس الانغلاق المحكم هو الوصفة المناسبة. اننا – اي المجتمعات الغربية – اشد قوة مما توحي به الينا مخاوفنا, فقوتنا تثير خوف بقية العالم. ويستطيع الاكثر قوة, بدون خوف على وجودهم, ان يتجهوا نحو الاكثر ضعفاً, وهذا بالضبط ما هو مطلوب اليوم من الغرب. ان التطورات الكونية تقدم سبباً لنتوقع ان الامور المشتركة بين المجتمعات تتوسع اكثر مما تتضاءل, وحيثما نبحث فاننا سنجد شريكاً للحوار واهتماماً في التعاون.
اما الى اين يمضي العالم في القرن الخادي والعشرين. وهل الفوارق الثقافية ستكون سبباً اقرب الى النبذ ام الى التعاون, فان ذلك متوقف على تعاملنا – نحن الغرب – مع هذه الامور. ان مسؤولية تناط هنا بالقوة القيادية اي الولايات المتحدة الامريكية لا يملك المرء سوى الرجاء في ان يكون الامريكيون اهلا لها, ولكن ليست حميع الاشارات تجعل هذا الامل قريباً. يجب ان تكون نقطة الانطلاق في وعينا لقوتنا, ولكن ايضاً في ضرورة حماية مكتسباتنا وتطويرها باعتدال من خلال الحوار مع الاخرين. اما هل سيكون القرن الحادي والعشرون دومياً مثل القرن العشرين, او ان النزاعات العنيفة ستكون ظاهرة عارضة لنظام عالمي يقوم الى حد بعيد على التعاون, فان ذلك يتوقف بشكل ضئيل على التحدي "الصيني" المشتمل على اليابان ايضاً, او على الاصولية الاسلامية, بل يتوقف علينا نحن انفسنا بالدرجة الاولى.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R