قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

بعد قمة روما.. من يضمن خفض عدد الجياع؟

عدنان السيد حسين
تعهدت قمة روما لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) بخفض عدد الاشخاص الذين يعانون من الجوع إلى النصف بحلول العام 2015، والتحرك سريعاً لمعالجة الأزمة الغذائية العالمية.
كما أطلقت وعداً بتقديم مساعدات ب6.5 مليار دولار في إطار المعالجة المذكورة. بيد أن هذه الخطوة على الرغم من أهميتها تبقى غير كافية أمام تزايد عدد الفقراء في العالم، والخلافات الدولية على استخدامات الوقود الحيوي مع ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي.
قمة روما دلالة جديدة على عمق الأزمة المالية والاقتصادية، التي تسيطر على النظام الدولي. وإحدى مظاهرها الأزمة الغذائية العالمية.
المدير العام لمنظمة (فاو) جاك ضيوف حذّر، ويحذّر من تداعيات أزمة الغذاء على الأمن العالمي. ويدعو إلى اتخاذ خطوات سريعة للمعالجة، بينها توفير ثلاثين مليار دولار أميركي سنوياً، للانطلاق بقطاع الزراعة، وتفادي نشوب صراعات حول الغذاء.
أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون دعا إلى تحقيق أكبر مقدار ممكن من الإجماع الدولي حول الوقود الحيوي، المستخدم في عدد من الدول النامية، والذي يُعتبر من عوامل ارتفاع أسعار الغذاء. يرد على هذا الطرح الرئيس البرازيلي ايغناسيو لولا دا سيلفا، رافضاً الربط بين إنتاج الوقود الحيوي وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ويجد أن تجنّب استخدام الطاقة النفطية أدى لمقاومة ظاهرة الاحتباس الحراري. وهذه مسألة إيجابية لصالح الانسانية.
يبدو ان الحسم في هذه المسألة، مؤجل إلى إشعار آخر بعدما دعا أمين عام الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر دولي خاص بالوقود الحيوي بعد إجراء أبحاث مستفيضة حوله. هذا بينما أعلنت وزارة الزراعة السعودية عن تأسيس (صندوق الطاقة والبيئة والتغيّر المناخي) خلال قمة أوبك في الرياض سنة 2007، ورصدت لهذه الغاية 300 مليون دولار في إطار مكافحة الجوع والفقر في العالم.
حقيقة الأمر أن دائرة الفقر تتسع في العالم، وخاصة في عالم الجنوب. عندما انعقد مؤتمر كوبنهاغن للتنمية ومواجهة الفقر في تسعينات القرن الماضي، كان عدد الفقراء يزيد على مليار نسمة وفق تقديرات الأمم المتحدة المشرفة على المؤتمر. اليوم ارتفع عدد الفقراء، مع الأخذ في الإعتبار الزيادة السكانية العالمية، وهناك نحو ثمانماية مليون نسمة في دائرة الجوع والنقص الغذائي الفادح.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار الغذاء إلى الضعف في السنتين الماضيتين. وارتفعت أسعار الحبوب وتحديداً الأرز والقمح والذرة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة كلفة النقل في حركة التجارة العالمية.
اليوم، تلجأ الدول المنتجة لهذه الحبوب إلى تخزينها، ما يساهم في رفع الأسعار. أما معالجة هذه الظاهرة فإنها تحتاج إلى رؤية واسعة وشاملة لأسبابها وطرق التعامل معها على المستوى العالمي.
لا يكفي رفع شعار في قمة روما حول مواجهة الجوع وتأمين الغذاء، حيث جاء فيه: "نلتزم القضاء على الجوع وتأمين الغذاء للجميع اليوم وغداً".
ولا تكفي دعوة الدول النامية لإنتاج مزيد من الغذاء، إذ كيف تنسجم هذه الدعوة مع محددات منظمة التجارة العالمية التي تشخّص الإطار التنظيمي للعولمة الاقتصادية؟ إن فتح الأسواق، وإلغاء الرسوم الجمركية، يتيح للدول الصناعية في الشمال السيطرة على التجارة العالمية كما هو واقع فعلياً. إن عالم الشمال الصناعي يسيطر على نحو ثمانين في المئة من الدخل العالمي والتجارة العالمية، بينما يتركّز الجوع في عالم الجنوب حيث لا موارد كافية!
هكذا نعود من جديد إلى العلاقات الاقتصادية الدولية من الباب الواسع، ويحتدم الصراع الدولي بين منتجين ومستهلكين. بين اعتبارات النفعية المادية والاعتبارات الانسانية. وهكذا تعود أهمية حماية البيئة الطبيعية من التدهور إلى صدارة الأولوية.
في قمة ريو سنة 1992، أدرك العالم كنه العلاقة الجدلية بين البيئة والتنمية. وفي قمة روما للغذاء العالمي أكد المؤتمرون على هذه الحقيقة عندما لاحظوا تعثّر التنمية الزراعية على الرغم من التطور التقني العالمي. السبب الأساس هو في تآكل التربة الصالحة للزراعة، وشح المخزون المائي، وتدمير الغابات، وارتفاع حرارة الأرض، ناهيك عن استخدامات الأسمدة والمواد الكيماوية بصورة جائرج التي فاقم ظاهرة ملوحة الأرض!
تبقى إيجابية واضحة للأمم المتحدة في مؤتمر روما، وغيره من المؤتمرات العالمية المتعلقة بالغذاء والبيئة والتنمية... انها تسلّط الأضواء على ما هو آتٍ، وتحرّض على الاضطلاع بالمسؤولية الدولية. فالأمن الدولي ليس فقط أمن السلاح والدفاع عن الحدود، انه إلى ذلك أمن الناس في حياتهم ومصيرهم. وهذا ما يرتبط عضواً بالأمن البيئي.
هل ستتابع الأمم المتحدة خطواتها في هذا الصدد؟ هناك وعي عالمي متزايد في هذا المضمار على الرغم من ضغوط الدول الصناعية من أجل النفعية المادية، ومن المرجح أن يستمر هذا التجاذب بين اتجاهين مختلفين إلى وقتٍ طويل.
المصدر: المستقبل.

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R