|
د. فيصل عباس
الأغتراب في رأي فروم هو السمة الرئيسية المميزة للمجتمع الرأسمالي , والمقصود بالأغتراب هو : (نمط الخبرة التي يجد الإنسان نفسه فيها مستلبا , إنه قد أصبح غريبا عن ذاته , ولم يعد يرى أنه مركز عالمه وخالق أفعاله , بل أن أفعاله ونتائجها قد أصبحت سيدة عليه , ينبغي عليه إطاعتها , بل ينبغي عليه عبادتها , فالشخص المستلب لا يتواصل مع ذاته , كما أنه لا يتواصل مع الآخرين.
إن فروم يفهم الإغتراب على أنه ظاهرة نفسية (سمة لحالة الفرد النفسية ) وتحويله إلى خاصية وجودية لوعي الإنسان بالعالم بصفة عامة.
ويقدم فروم وصفا حيا لشتى مظاهر الإغتراب في المجتمع المعاصر الذي يهدف إلى إنتاج (الأشياء) , إن الإنسان في المجتمع البرجوازي يرزح تحت وطأة الأشياء المادية التي أبدعها بنفسه, كما لو كانت أرقى منه , خلال هذه العبادة الشاملة للأشياء ليس في وسع الإنسان سوى أن يتحول بالتدريج إلى شئ .
ويرتكز النظام الإقتصادي الرأسمالي على السوق الذي يمثل المنظم المنسق الرئيسي للحياة في هذا المجتمع , فكل شئ يباع ويشترى وينطبق ذلك حتى على العلاقات الإنسانية التي امتزجت بمصالح البيع والشراء , فالإنتاج والإستهلاك يطبقان على الإنسان من كل جانب ويمليان عليه ميولا ورغبات مصطنعة , وتنمط شخصية الإنسان وينمط تفكيره.
إن الإنسان في مثل هذا المجتمع لا يشعر بذاته بوصفها الحامل الفاعل لقدراته ولثرائه , بل بوصفها (شيئا) فقيرا يعتمد على قوى خارج ذاته يسقط عليها جوهره الحي , ويصبح سجينا لتلك الشروط الإقتصادية والسياسية التي أبدعها , فحياة الفرد في ظل الرأسمالية مفعمة بالخوف والعجز والقلق والشك , ويرى فروم أن (المشكلة كانت في القرن التاسع عشر هي موت الإله , أما في القرن العشرين فإن المشكلة هي موت الإنسان).
والإغتراب الشامل الذي يتغلغل داخل حياة المجتمع الرأسمالي الحديث يثبت جوهره المعادي للإنسان والظروف المرضية السائدة فيه.
www.balagh.com
|