|
أبيغيل ماكنايت
الفقر والأجر المنخفض متداخلان معا بقوة على امتدادالحياة وعلى مر الأجيال,ويتضح هذا الارتباط بين الأجر المنخفض والفقر عندما نتأمل مدى ارتباط فقر الأطفال بالأجر المنخفض الذي يتقاضاه كبارهم في الأسرة,وكيف أن استمرار الأجر المنخفض لفترة طويلة يمكن أن يؤدي الى الفقر,وكيف أن الأجر المنخفض خلال الحياة العملية يمكن أن يؤدي الى الفقر في الشخوخة.
وتؤدي البطالة وعدم النشاط الاقتصادي للأفراد في سن العمل دورا مهما في تحديد فرصة الفرد في أن يكون – أو يصبح – مستبعدا اجتماعيا.
فمن أبعاد الاستعباد الاجتماعي ما إذا كان الفرد نشطا إنتاجيا أم لا.
وممن يعدون مستبعدين وفقا لهذا المعيار: الارفاد العاطلون,والمرضى بأمراض مزمنة أو المعوقين الذين لايعملون,أو الذين تقاعدوا قبل السن القانونية للتقاعد.
فبالنسبة لغالبية الناس تؤدي البطالة أو عدم النشاط الاقتصادي الى الاعتماد على مستويات الدخول المنخفضة للإعانات,وهو مايترتب عليه احتمال الاستبعاد الاجتماعي بسبب قلة الدخل و/أو قلة الثروة.
ويستند فكر الحكومة الحالية (العمالية) حول أفضل طريقة للتصدي لتزايد مستويات عدم العدالة,وارتفاع معدلات البطالة,وزيادة فقر الاطفال إنما تكون عن طريق إصلاح نظام الرعاية اعتمادا على الفلسفة التي تقول:"توفير العمل للقادر عليه,والأمان لغير القادر".
ولكن نظرا لانتشار العمل المنخفض الأجر,لم تعد الوظيفة تضمن ان العمل وحده سوف يرفع الدخل بالقدر الذي يقي من الوقوع في الفقر ووقد حاولت بعض المبادرات الحكومية الأخيرة التصدي لذلك الوضع بمجموعة من السياسات التي من شأنها أن "يدفع العمل الأجر (المجزي)".
وكما أن البطالة والعمل المنخفض الأجر يرتبطان بالفقر,كذلك نجد أن البطالة والأجر المنخفض متداخلان بشكل وثيق.
إذ يزداد احتمال أن يجد العاطل عملا في وظيفة منخفضة الأجر,وليس في وظيفة جيدة الأجر,كما أن العمال المنخفضي الأجر يكون احتمال تعرضهم للبطالة أكبر من العمال الذين يتقاضون أجورا عالية.
وقد سميت هذه العلاقة دورة "الأجر المنخفض وانعدام الأجر",كسمة مميزة للطبيعة الحرجة غير المستقرة لكثير من الوظائف المنخفضة الأجر,كما تبرز حقيقة أن وظيفة من الوظائف قد لاتكون سوى مرحلة في دورة الفقر.
المصدر:عصر المعرفة.
www.balagh.com
|