قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

أمريكا تحاكم التلفاز وتدعو الى إغلاقه
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

عبد العظيم نصر
تحت هذا العنوان تحدثت الصحف الامريكية بعد ان اجتاحت الولايات المتحدة موجة من الغضب الشعبي على التلفزيون, والابحاث والدراسات والتقارير تتوالى من كل مراكز الابحاث والجامعات, عن الحصاد المر لما يبثه التلفزيون, وتأثيراته على الاطفال والكبار على حد سواء, تحول هذا الغضب الى حركة اجتماعية متنامية بدأت تدعو الى اغلاق التلفزيون.
فقد اجرى مايكل مورجان المحاضر بمدرسة انينبرج للاعلام بولاية بنسلفانيا, بحثاً عن اثار التلفزيون في التحصيل الدراسي للتلامذة, فوجد ان هناك دلائل علمية دامغة على ان الاطفال الذين يقضون وقتاً اطول في مشاهدة التلفزيون يحصلون على درجات اقل.
واعد موجان الذي يشارك في بحث اخر استغرق عشر سنوات, تقريراً عن التلفزيون وسلوك الاطفال, ونشره المعهد القومي للصحة العقلية, يقول التقرير: من اكثر المهارات التي تتأثر سلبياً عند الاطفال من جراء مشاهدة التلفزيون مهارة القراءة.
وفي نفس الصدد قامت جمعية للعلوم النفسية الامريكية, بدراسة عن ظاهرة العنف عند الاحداث فأكدت ما يلي:
تبين ان الطفل الذي يشاهد التلفزيون 72 ساعة في الاسبوع سيشاهد 8000 مجرم و 100.000 عمل من اعمال العنف من سن الثالثة حتى العاشرة, وطبقاً لما كشفت عنه الاحصاءات, فان المواطن الامريكي ببلوغه سن الثامنة عشرة يكون قد شاهد 200.000 عمل من اعمال العنف منها 40.000 قاتل, كما اعلن المعهد القومي للصحة العقلية ان هناك ما يزيد على 700 دراسة وتقرير علمي اجريت في 19 دولة, توضح اجمالاً اضرار التلفزيون الناجمة عن افلام العنف, وتجمع هذه الدراسات على ان يفرطون في مشاهدة افلام العنف يصبحون اكثر عنفاً وغضباً, وأسهل استشارة مما قد يدفعهم الى السلوك الاجرامي.
وفي دراسة اخرى اجريت عام 1990م في جامعة ولاية بنسلفانيا, قامت عالمة النفس اليثا هوستين, بعرض افلام كرتون تتضمن مشاهد عنف امام مجموعة من الاطفال في سن الرابعة, وافلاماً عادية على مجموعة اخرى مشابهة, وبرصد سلوك المجموعتين, اتضح ان المجموعة التي شاهدت افلام العنف, كانت تضرب الاشياء وتلقيها ارضاً بعد مشاهدة هذه الافلام.
وفي استطلاع لرأي الاباء والامهات اجرته مجلة ( يو اس نيوس) قال 73% منهم: انهم قلقون بشأن العنف في الافلام الكرتونية, بينما عبر 83 % منهم عن قلقهم من العنف في البرامج الاخرى, وفي احدى المدن النائية افادوا ان السلوك العدواني لدى اطفال المدينة نشأ بعد دخول البث التلفزيوني اليها. يقول نكولاس فان رايك رئيس المجلس القومي للاطفال والتلفزيون في الولايات المتحدة: قد يكون التلفزيون عدواً للاطفال, وقد يكون هدية رائعة لهم, ان المشاهدة العشوائية تلتهم اجزاء كبيرة كم عمر الاطفال, وتحرمهم من ساعات مهمة يحتاجونها في التعليم, واللعب, والنوم, ويدعو المجلس الذي يرأسه رايك الى عدم اضاعة الوقت في مشاهدة التلفزيون, فليس هناك وقت فراغ بل كل وقتنا وقت دروة...
وتضيف المحققة الامريكية في الشؤون الاجتماعية (كاثرين مونتجمري): ان وجود مزيد من القنوات الفضائية التلفزيونية لا يعني مزيداً من الخيارات, وكلما ازداد التلفزيون في ضلاله, اتجه مزيد من الاباء والامهات الى التخلي عنه, وهؤلاء الذين لديهم الاستعداد لاتخاذ هذه الخطوات يجدون عزاءهم في التغيير الايجابي, الذي سيطرأ على حياتهم بعد التخلص من التفزيون.
وهناك دراءة اخرى تعزز نتائج هذه البحوث, قام بها (جيمس ستاير رئيس جمعية الاطفال), الذي علق على هذه النتائج بقوله: ان الامر يمثل قضية كبرى, فالاطفال يتعرضون لوسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة, بطريقة لم يعتادوها من قبل, ويسبون وهم يواجهون مزيداً من العواقب الوخيمة لما يشاهدونه او يسمعونه من العنف, والجنس, انهم يحتاجون الى تربية عميقة وقيم متينة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R