قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ثقافة الفساد في الدول الخارجة من النزاع والدول النامية

غلين . تي – وير وير و غريغوري بي . نوون
برز الفساد في مجتمعات بعد الحرب كواحد من أكثر العقبات خطورة في وجه الإنتعاش الإقتصادي , فقد خرجت المجتمعات التي مزقتها الحروب , وخاصة تلك التي انخرطت في حروب أهلية أو أعمال عنفية عرقية , من حربها ببنية تحتية مدمرة أو محطمة , تفتقر إلى الغذاء والدواء وحتى المياه , وشهد تدفق البضائع الرئيسة والخدمات إليها تمزقا وتشتتا , وقد يبدأ الفساد بالتفشي في المراحل الأولى من إعادة البناء حينما يكون المجتمع الدولي منهمكا في توفير المساعدات الإنسانية وحين تتدفق كميات كبيرة من الأموال إلى داخل المنطقة , وقد يؤدي تحويل إتجاه النقود إلى كيل ضربة مدمرة لتلك المناطق التي تتأرجح على الحافة بين إعادة إصلاح الوطن أو العودة إلى النزاع , كذلك (تبين للأكادميين ومحللي السياسة أن الفساد هو نشاط تتزايد صعوبة تفكيكه عن التأثيرات الأوسع لعمليات الأحتيال الواسعة والجريمة المنظمة وغير المنظمة , والسرقات عغلى المستويات الدولية الواسعة النطاق.
ومن أجل تحديد أكثر الطرق فعالية للتخفيف من الآثار المدمرة للفساد , من الضروري أن نتفهم خصائصه وأشكاله التي تمثل التهديد الأكبر للمجتمعات الخارجة .
ما هو الفساد
أعداد كبيرة من المجلدات وكميات لا تحصى من المقالات الدراسية ,كتبت حول أشكال الفساد وأنواعه , من مختلف المنظورات كالأقتصاد والقانون وعلم الإجتماع والأعمال التجارية الدولية , وكل من هذه المنظورات ركز على ناحية مختلفة , وفيما يركز المراقبون القانونيون اهتمامهم على الحاجة لوضع حكم قوي للقانون , فقد يثير الأقتصاديون موضوع استغلال العائدات الإقتصادية .
تعاريف:
تم تعريف الفساد على أنه "وجود مسؤولين حكوميين يسيئون استخدام السلطة الممنوحة لهم من أجل انتزاع أو قبول الرشوات من القطاع الخاص لتحقيق منفعة شخصية" وقد عرفه آخرون على أنه "إخضاع المصلحة العامة أو الصالح العام للمصالح الشخصية" وهناك تعريف آخر معقول , يقول أن الفساد يتميز بوجود مسؤول ينحرف عن تأدية واجباته الرسمية في الدور العام بسبب نظرته نحو تحقيق مكسب مالي شخصي (فردي او عائلي او شللي), أو ينتهك القوانين من أجل ممارسة تصرف شخصي , ولا يبدو أن هناك تعريفا واحدا للفساد يمكنه أن يعبر عن وضعه من جميع المنظورات التي تمثلها الأنظمة أو السياقات التي تجري ضمنها .
ويقارن أحد الكتاب بين صعوبة تحديد مقدار الفساد وبين الإشارة الشائعة إلى المواد الإباحية , إذ يقول : "لقد أصبح الفساد عبر الدول شيئا أكبر من أن نتجاهله" وبينما قد تلتقي التعاريف الضوء على كل من سياق ومنظور الكاتب , إلا أنه لا يوجد منظور يستطيع أن يغض الطرف عن تأثير الفساد , فالرشوة والإبتزاز والأحتيال والأختلاس والمحسوبية والمحاباة , تمثل جميعها ظواهر شائعى للفساد, والمكاسب الشخصية تعد خسائر للمجتمع , وضمن هذا السياق , فإن من المفيد الأخذ بالأعتبار ما يمكن لبعض الجهات الخاصة أن تشتري من سياسي معين أو بيروقراطي , فالفساد يشمل العقود التي توقعها الحكومة والمكاسب التي تقدمها الحكومة , والخصومات الضريبية و تفادي القوانين (ومعها توفيرفي الوقت)
وأخيرا التأثير على نتائج العملية القانونية أو النظامية.
خصائص وتطور الفساد ما بعد النزاع
كان التركيز في الجهود والتحليلات المناوئة للفساد منصبا على العالم النامي , حتى فترة انتشار العنف الداخلي والحروب الأهلية في حقبة التسعينات , وكان هذا التركيز يدور حول الكلفة الإقتصادية وعدم الكفاءة القانونية , وليس هناك أدنى شك في أنه في أي مجتمع , تتسبب آلة الفساد في الدولة برفع تكاليف الصفقات ودرجة عدم التيقن في الإقتصاد وتزيد من عدم فاعليته , كذلك يهدد انتشار الفساد وتوسعه حتى أكثر الأحكام القانونية الأساسية الموجودة , من خلال إظهار مدى ضعف النظام القضائي وتجاهل حقوق الملكيات والعقود.
ولكن التحليلات الاقتصادية والتقليدية للفساد تتجاهل تأثيراً جوهرياً ثالثاً للفساد ذا صلة خاصة بالمجتمعات الخارجة من الحرب,فانتشار الفساد يتسبب في إيقاف نمو وتطوير المؤسسات الحكومية الفاعلة والأساسية في إعادة بناء المجتمع على المدى الطويل,على الرغم من الجهود الهائلة التي يبذلها المجتمع الدولي في هذا الصدد.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R