قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الجنس ..هل هو حاجة منتظمة أم مجرد نزوة؟

ابراهام هارفي كريغمر
تتحكم النظم الهرمونية والجينية في سلوكنا الجنسي , وتؤدي إلى نشوة حياة جديدة من خلال الإخصاب والحمل , ومع دخولنا سن البلوغ , تجعلنا الدوافع والغرائز نتوق إلى إقامة علاقات حميمة تقودنا إلى الإشباع الجنسي , بتعبير مبسط , نحن نولد وننمو وننجب الأبناء والبنين على أمل بقائنا في حالة من الحب والرضا إلى حين لفظ أنفاسنا الأخيرة , صحيح أن نمط الحياة الإفتراضي هذا يوحي بالسعادة , إلا أنه لا يكون دائما على قدر من المثالية , فقد لا نؤدي جميعنا بالضرورة وظيفة جنسية سليمة .
يتفاعل علماء الأحياء والسلوك مع عدة عوامل إجتماعية – نفسية لتمكيننا من اختبار وظيفة جنسية صحية , ومعنى ذلك أن المرء كائن معقد يعتمد على الجهاز العصبي – القلب والأنسجام الهرموني – الذي يتأثر بدوره بالخلفية العائلية والدينية , وبالشريك والعوامل الفردية , كنظرة المرء إلى ذاته واعتداده.
كذلك تلزم الفرد مجموعة كبيرة من الحوافز الطبيعية , بما فيها احترام الذات وصورة الجسد الذاتية والعلاقة مع الشريك , ليبادر إلى اقامة علاقة جنسية أو ليكون قابلا لها , وبالنسبة إلى النساء , تشكل المداعبات وتعابير الحب المصاحبة لعلاقة مستقرة , رصيدا كبيرا , أما بالنسبة إلى الرجال فالمحفزات المرئية كافية ووافية , فهل هذان السلوكان فطريان , أم هما مكتسبان؟
يحمل المرء في جسمه قبل ولادته , الكروموسوم x من والدته وكروموسوما أضافيا يكون أما x أو Y من والده , وفي حال اجتمع الكروموسومان XY يولد ذكرا , أما أشكال الحياة البدائية فكانت عديمة الكروموسومات , إذ لم تكن تلك العضويات بحاجة إلى التناسل الجنسي , لكن مع تطور الحيوانات , تحول الكروموسومان XX بأسلوب إدى إلى نشوء جنسين مختلفين.
جاء الكروموسوم Y نتيجة تجارب عمرها 300 مليون عام , وقد حذفت بعض الجينات الكروموسوم X وأضيفت وظائف جديدة مع تقدم دور الكروموسوم Y في تطور اللبونات , ومع الوقت , تقلص الكرموسوم X مضيفا جينة الخصيتين لأنتاج النطف وتخزينها , فأتى شكل الذكر مختلفا عن الأنثى .
نعم يبدو لنا أنه في مرحلة ما من الزمن , كانت جميع أشكال الحياة من الجنس الأنثوي وقادرة على التكاثر من دون الحاجة إلى جنس آخر , فكان النسل مشابها للوالدة , بل أشبه بنسخة بنسخة عنها , ومع تجلي التمايز الجنسي , برزت أشكال متغايرة جنسيا , ومختلفة عن بعضها البعض , وإن انتمت إلى النوع نفسه , فالراموز الجيني هو المخطط الذي يجعل كل شخص فريدا من نوعه , وكائنا مستقلا .
يحوي الكروموسوم X ما يقارب 2000 جينة , بيما لا يملك الكروموسوم Y سوى بضع دزينات , وهو بالأمر الكثير بالنسبة إلى فوقة الرجل , فللنساء جينات مكررة أو قطع غيار , تبرر تعميرهن أطول من الرجال , ويتعدى دور الكروموسومات الجنسية تحديد جنس الوليد , فهي التي تورثنا شكلنا ولون أعيننا وشعرنا وخصائص فيزيولوجية ونفسية أخرى , تقع جميعها , تحت سيطرة جزيئات الـ (د ن ا) النافذة , التي ندعوها جينات.
وبالأضافة إلى الجينات , ترتبط الهرمونات بشكل وثيق بنمو الأنسان , فالنظم اليومية , وهو المصطلح الذي نسمي به الدورات الهرمونية التي تستمر 24 ساعة بارتكازها على تعاقب الضوء والظلمة , هي التي تنظم هرموناتنا وتستقر عميقا في دماغنا , في الواقع , الدورات الشائعة في الطبيعة : فالشتاء يتحول إلى ربيع والربيع إلى صيف , والليل يبيت نهارا , وتعرف هذه الدورات بالدورات البيولوجية , ويكون دماغنا وهرموناتنا مبرمجة لاحترامها , وتوقيت الحياة هذا موجود في كل الحيوانات والحشرات والنباتات , فالذباب , أيضا لديه دورة نوم واستيقاظ , لهذا السبب يمكننا التجسس على بعض الذبابات وهي ملتصقة بالسقف أو الجدار , فهي تبدو لنا نائمة !
بعض عمال الدوامات الليلية يشكون من التعب النهاري , إذ يجبرون أنفسهم على البقاء صاحين في الليل في الوقت الذي يرغبون فيه في النوم , وغالبا ما تضطر الممرضات ورجال الإطفاء وحراس الأمن والأطباء إلى العمل ليلا , إلا أنهم قادرون على تكييف نظمهم اليومية مع نظام حياتهم , وقد يتطلب ذلك بعض الوقت , هناك أيضا أشخاص آخرون , يمكن اعتبارهم مخلوقات ليلية فعلية لا تشعر بالتأهب إلا عند منتصف الليل , ويمكن تفسير ذلك بأنهم عدلوا دورتهم الحيوية وفقا لدورة يومية معكوسة .
وفي حال حصل هؤلاء على وظيفة ذات دوام نهاري , تتثاقل همتهم طوال النهار ويبقون يقظين في الليل , يستتبع هذا التغير في الدورة حصولهم على قسط ضئيل من النوم , ما يسلبهم الطاقة اللازمة لمزاولة نشاطات اليوم التالي , ويساهم في اختلال التوازن الهرموني وزيادة الشعور بالجوع , ويبرز تأثير مماثل عندما يضطر أشخاص , نظامهم اليومي طبيعي إلى السهر طوال الليل سيشعر هؤلاء في اليوم التالي بالثقل , لكن بشهية شرهة , وسيجدون صعوبة في تذكر الأشياء , ولن ينفكوا يحاولون الغط في النوم , وفي الواقع , تحدث مثل هذه الإستجابة لدى الكثير من اللبونات.
إن كنت تفتقد علاقة جنسية كاملة ومرضية , فأنت لست الوحيد المحروم من ذلك , ينضم إليك ما يقارب ثلاثين مليون رجل في الولايات المتحدة وحدها , يعانون خللا في الإنتصاب , وما يقارب 13 مليون رجل يعانون عوزا في التستوسترون , 40 مليون إمرأة يعانين درجة في العجز الجنسي , أي ثلث المواطنين الأمريكيين , ووفقا لدراسة أجريت سنة 2003 في ماساشوستس حول الرجا ل المسنين , تبين أن 52% من الرجال ما فوق سن الأربعين يفشلون بالإنتصاب إلى درجة ما .
فهل يكافح الملايين الخلل الجنسي بينما تستمع البقية بأداء جنسي جيد؟
أشك في ذلك , فهناك درجات متنوعة من الرضا عن العلاقات الجنسية عندما يكون الأمر متعلقا بمطارحة الغرام , لكن الأمر لا يزال مثيرا للشفقة , إن كان شريكك لا يبدي إهتماما بممارسة الجنس ويظل منفعلا طوال الوقت , فأنت لست وحدك المسؤولة عن فشل هذه العلاقة!
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R