|
د. هي العبد الله
أن وسائل الاعلام والاتصال الجماهيري تلعب دوراً كبيراً في تحريك الناس, وبالذات في عملية التقمص حيث انها تسهم بكفاءة في نشر التعبئة النفسية بين الناس, ذلك ان التقمص يتصاعد في العالم في وقتنا هذا, وتقوم وسائل الاتصال الجماهيري بدور كبير في صنع هذا التصاعد.
وهكذا تكون وسائل الاعلام والاتصال اداة عظيمة لتحريك الناس. ونتيجة لزيادة وسائل الاعلام والاتصال اليوم فان كثير من الناس يتخيلون انفسهم كأناس غرباء في مواقف وأماكن وأوقات غريبة عنهم, اكثر من أي وقت كان. ونتيجة لوسائل الاعلام والاتصال فان التقمص يتسارع في العالم اكثر من اي وقت مضى. وتلعب وسائل الاعلام والاتصال دوراً مضاعفاً في عملية الحراك الاجتماعي وفيانتشار الشخصية المتحركة, وتصبح وسائل الاعلام والاتصال بديلاً لانتقال الفرد مادياً (الهجرة – السياحة) الى مكان اخر, اذ ان وسائل الاعلام تدخل الى المجتمعات التقليدية لتنقل اليها العالم الخارجي عالم الغرباء, مما يؤدي الى شحذ الخيال واثارة الطموحات وزيادة التوقعات, أي ان وسائل الاعلام الجماهيري تعمل الى ان تجعل الحراك الذهني الخيالي بديلاً للحركة المادية البدنية. وحيث ان التحضر حالة ذهنية توفر للفرد الاستعداد للتغيير والتكيف, فان دور وسائل الاعلام الجماهيري هنا يصبح هاماً في توزيع افاق الناس وتزويدهم بعناصر ترفد تطلعاتهم وتشحذ بخبرات الاخرين, وهذا يساعد في نمو الشخصية المتحركة, ويزيد من التقمص, لانها تعلم الناس مواقف جديدة وخبرات غريبة عنهم واراء لم يختبروها من قبل.
كذلك دور وسائل الاعلام والاتصال في نشر التعبئة والتحريك النفسي بكفاءة بين الناس الذين حصلوا على شروط مسبقة للتحريك الجغرافي والاجتماعي, فانه يرى ان الناس الذين يعيشون معاً في ظل سياسي واحد يطورون طرقاً لتوزيع المعلومات جنباً الى جنب مع السلع الاخرى. وتتدفق هذه المعلومات بتفاعل مع توزيع السلطة والثروة والوضع الاجتماعي, لتشكل نظماً تنسج باحكام, بحيث انه لو تم اختلاف مؤسساتي في قطاع ما فانه يصاحب باختلاف في القطاعات الاخرى.
www.balagh.com
|