قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

العنف بلغة الأرقام!!

مؤسسة البلاغ
الإحصائيات تقول أشياء مخيفة بشأن العنف..
- القرن الماضي – القرن العشرين – اتسم بوجه عام بظاهرة العنف,حيث لم تسلم من هذه الظاهرة منطقة أو ثقافة,ومايشهده القرن الحالي هو امتداد لتلك الظاهرة..
- الظاهرة لاتمثل فقط تهديداً لمنجزات الانسان المادية والاجتماعية,بل تمتد الى الفئات الضعيفة :المرأة والطفل.
- تعتبر ظاهرة العنف ضد المرأة لكونها أنثى..ظاهرة عالمية.. أظهر تقرير أصدرتع الأمم المتحدة عام 2001م أن واحدة من بين كل ثلاث نساء في العالم تعرضت للضرب أو الإكراه على ممارسة الجنس أو إساءة المعاملة بصورة أو باخرى.
- يصنف علماء النفس (الاغتصاب) على انه أبشع أشكال العنف,نظرا للتأثيرات النفسية الضارة التي يلحقها بالأفراد والمجتمعات.
- تحول الجريمة المنظمة والعنف المخطط له الى (تجارة) بحيث تقوم عصابات ومافيات أغلبها من الشبان باستخدام المتفجرات والسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة والقنابل الموقوتة في إرعاب الناس في العديد من بلدان العالم لأغراض مشبوهة.. مقابل حفنة من المال تبعثر على اللذات المحرمة.
- ألعاب الفديو العنيفة.. ومشاهد العنف السينمائي والتلفزيوني,بل وحتى مباريات الملاكمة والمصارعة الحرة ومصارعة الثيران.. تشجع على العنف..
هناك لعبة تسمى (حالة الطوارىء) فيها ضرب وقصف وسحق..قال إحدى المتابعات : إن أردت أن يصبح طفلك فوضوياً عنيفاً فإن هذه اللعبة توفر له تدريباً لايضاهي..ومع ذلك فقد اشترى الكثيرون أعداداً لاتحصى ولاتعد من هذه اللعبة.
- الشجار البيتي ..الخلافات الزوجية الحادة.. حالات الانفصال والطلاق..حالات الإهمال بسبب الانشغال خارج البيت..ولدت كلها حالات من العنف لدى الأبناء وباشكال مختلفة.
ماذا تعني هذه الأرقام,وهي غيض من فيض؟
تعني شيئاً واحداً..
التزام الجانب (القابيلي) من الحياة.
(قابيل) لم يعش السعادة المنتظرة ,ولاالفرح الروحي بما أقدم عليه من جريمة فظيعة,وخلو الساحة له وحده..لقد استاء استياء شديداً من جهله وغفلته وتسرعه.. عاش تأنيباً لضميره ..ندم على فعلته :(فاصبح من النادمين).
كثيرون يرتكبون الأعمال الشريرة أو السيئة ثم يشعرون بالأسف والندم..
هذا شعور إيجابي.. شعور تكفيري.. بمعنى أن المذنب لايستسلم بعد اقترافه للريمة للذة (الانتصار الوهمي)..
بل يقع تحت حالة من التبكيت : (التأنيب الحاد للضمير)..
القرآن يعبر عن هذا اللون من النفوس بأنه لوام : (ولا أقسم بالنفس اللوامة) (القيامة /2),التي تطرح الأسئلة الصريحة على نفسها: لماذا فعلت ذلك؟ ..هذا يعني أنها ليست سادرة في غيها.. ولا مستغرقة في هواها ..ولاغارقة في غفلتها..
أنت – على سبيل المثال – ما الذي يجعلك تتعاطف شخصياً مع (هابيل) وتشعر بالقرف والرفض والاشمئزاز من (قابيل) مع أنك لاتعرف كلا منهما معرفة شخصية؟!
رفضك لـ (قابيل).. وانحيازك لـ (هابيل) ..له معنى..له دلالة ..معنى ذلك.. أنك تحمل في داخلك نوراً.. نظام قيم.. تربية أخلاقية.
من أين جاء ذلك؟
من فطرتك التي فطرك الله عليها..
من التربية التي تلقيتها على يدي والديك في الأسرة الصالحة,وعلى يدي معلميك في المدرسة..
وفي فترة لاحقة,بما تبذله من جهد وسعي ودراسة لتعميق ذلك كله..
القيم هي المعايير..هي الطريق.. هي معالم الطريق واشاراته..خارطته.
هي المختبر الذي نفرز ونميز فيه بين ما هو (حقيقي) وما هو (زائف).
القيمة.. هي التي تكشف لك ما إذا كان هذا الشيء مستحقاً للتقدير والتثمين بذاته: كالحق والعدل والخير والجمال والمروءة والإخلاص والصدق والاستقامة..لتعتبره (قيمة مطلقة)..
أو إنه غير مستحق للتقدير والإكبار,نتعرف أنه (باطل) و (زائل) و (دخيل) ومفروض بالقوة والاكراه..كما في اعتبار المال هو القيمة الحقيقية..أو الاسم العائلي.. أو الموقع الاجتماعي.. أو المظهر الخارجي..
الرسالات السماوية كلها – بلا استثناء – جاءت لتغرس نظام القيم الخيرة والمطلقة في النفوس..جاءت بمكارم الأخلاق وفضائلها..وجسر الاسلام ليتسلم تلك المكارم.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R