قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

القوة في عصر المعلومات المعولم

جوزيف س. ناي
ترجمة: د. محمد توفيق البجيرمي
ان الجانب الملموس والقسري في القوة فيما بين الديمقراطيات المتقدمة اقل بروزاً مما كان عليه في الماضي. وفي الوقت نفسه, فان جزءاً كبيراً من العالم لا يتكون من ديمقراطيات متقدمة. وهذا يحد من التحول العالمي للقوة. وعلى سبيل المثال, فان معظم بلدان افريقيا والشرق الاوسط لها اقتصاد زراعي يعيش فترة ما قبل التصنيع, ومؤسستها ضعيفة.
وبعض البلدان الكبيرة كالصين والبرازيل تقوم بالتصنيع وقد تعاني بعض الاضطرابات التي واجهتها أجزاء شبيهة بها في الغرب في مراحل نظيرة لها من مراحل تطورها وتنميتها في أوائل القرن العشرين.
وفي مثل هذا العالم المتنوع, فان موارد القوة الثلاثة كلها – العسكرية, والاقتصادية والناعمة – تظل ذات صلة, ولو بدرجات مختلفة في علاقات مختلفة, غير انه اذا استمرت الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الحالية للثورة المعلوماتية, فستصبح القوة الناعمة ذات أهمية في هذا المزيج.
ولكن مع مرور الزمن سوف تنتشر التكنولوجيا الى بلدان وشعوب اخرى, وسوف يتضاءل تفوق اميركا النسبي فالامريكيون اليوم يمثلون واحداً على عشرين من مجموع العالم تقريباً.
وبالرغم من أن الانكليزية قد تبقى هي اللغة المشتركة, كما بقيت اللاتينية كذلك بعد انحسار جبروت روما, فانه عند نقطة ما في المستقبل, وربما في غضون عقد أو عقدين قد تبرز اسرة علم الضبط والاقتصاد الرقمي الحاسوبي بشكل اكبر من مثيلتها الاميركية.
والاهم حتى من ذلك هو ان ثورة المعلومات تخلق اسراً افتراضية وشبكات عابرة للحدود القومية.
وستلعب الشركات عابرة القومية والفاعلون غير الحكوميين أدواراً كبيرة.
وسيكون لكثير من هذه المنظمات قوتها الناعمة الخاصة بها عندما تجتذب المواطنين الى ائتلافات عابرة للحدود الوطنية.
وعندئذ تصبح السياسة تنافساً على الجاذبية, والشرعية, والمصداقية, وتصبح القدرة على تقاسم المعلومات, وعلى كسب تصديق الاخرين مورداً مهماً من موارد الجذب والقوة.
وتشير هذه اللعبة السياسية في عصر المعلومات المعولمة الى ان الاهمية النسبية للقوة الناعمة سوف تزداد.
أما البلدان التي يحتمل ان تصير أكثر جذباً وأن تكسب قوة ناعمة في عصر المعلومات فهي تملك قنوات اتصال متعددة تساعد على تأطير القضايا, والتي تكون ثقافتها المسيطرة وأفكارها أقرب الى المقاييس أو الاعراف العالمية السائدة (التي تركز الان على الليبرالية, والنزعة الجماعية, والاستقلال الذاتي, والتي تتسع مصداقيتها بفعل قيمتها وسياستها المحلية والدولية. وتشير هذه الشروط الى فرص للولايات المتحدة, ولكن ايضاً لاوروبا وغيرها.
ان القوة الناعمة الاخذة في اكتساب اهمية أكثر في عصر المعلومات هي في جزء منها ناتج عرضي اجتماعي واقتصادي أكثر منها نتيجة للعمل الحكومي الرسمي وحده.
فالمؤسسات غير الهادفة للربح وذات القوة الناعمة الخاصة بها يمكنها ان تعقد وتعرقل الجهود الحكومية.
كما المجهزين التجاريين للثقافة الشعبية يمكنهم ان يعقبوا الحكومة, وكذلك ان يساعدوها على تحقيق اغراضها. ولكن الاتجاهات الاوسع والاطول امداً يمكن ان تساعد الولايات المتحدة اذا تعلمت استخدامها بصورة جيدة.
وبقدر تمشي السياسات الرسمية في الداخل والخارج مع الديمقراطية, وحقوق الانسان, والانفتاح, واحترام اراء الاخرين, ستستفيد اميركا من اتجاهات عصر المعلومات المعلومة هذا, ولكن هناك خطر طمس اميركا للرسالة الاعمق لقيمها من خلال الغطرسة.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R