|
تاريخياً, فان المياه هي احد العوامل المهمة لنشأة حضارة الانسان وتطورها, فحضارات السوريين والبابليين والاشوريين والفينيقيين والفراعنة نشأت في أحواض الانهار, كذلك فان المدن التاريخية الكبرى نشأت على ضفاف الانهار, وهكذا في كل مدينة أو منطقة حضارية كان الماء هو المورد الاساسي لتجمعها وحضارتها. ومن المعروف ان الماء نوعان اما ماء مالح واما ماء عذب. وسنركز على الماء العذب نظراً لاهميته.
ويقسم الماء العذب الى ثلاثة انواع, وهي: المياه الجوية, والمياه السطحية, والمياه الجوفية. وجدير بالذكر ان المياه الجوفية تشكل نحو 24% من اجمالي المياه العذبة, وبهذا تكون المياه الجوفية مستودعاً كبيراً للمياه العذبة على الارض. وتعتبر المورد الوحيد في كثير من بلدان العالم الصحراوية مثل السعودية, ومعظم دول الخليج العربي, وليبيا, وتونس, والجزائر, والمغرب, وغيرها من الدول.
يمكن القول ان هناك الكثير من التحديات المتعلقة بالمياه في القرن الحادي والعشرين الذي يصفه المحللون بأنه "عصر مشكلات الطاقة والغذاء", بسبب اطراد التطور وزيادة السكان, لذلك فان الامن المائي في هذا القرن سيكون عنصراً أساسياً في تحديد مسار الامن على المستويات الاقتصادية والسياسية أيضاً في كثير من الدول في العالم, وبخاصة في منطقة الشرق الاوسط (ومنها الدول العربية), وذلك للحاجة الماسة الى المياه في أغراض الشرب, والري, والصناعة وغيرها من المجالات, وكذلك فان تطوير نظم تكنلوجية جديدة للحصول على وقود من الفحم والخشب والصخر الزيتي, يحتاج الى كميات هائلة من الماء, وهو الامر الذي دفع البعض الى القول: ان الازمات المقبلة – سياسياً وعكسياً – في منطقة الشرق الاوسط وغيرها ستكون بسبب الماء, وان المنطقة مقبلة على مرحلة من الخلافات بشأن الحصول على المياه, وبخاصة مع دول الجوار الاقليمي للوطن العربي التي تمتلك منابع الانهار الكبرى أو التي تتحكم في مسارها. ولقد أظهرت الدراسات أن توزع المياه لا يتكافأ مع توزيع السكان في العالم حيث يتفاوت توزع المياه تفاوتاً كبيراً في العالم وبنسب مختلفة.
وتعد مشكلة تلوث المياه من أهم المشكلات العالمية التي تواجه معظم بلدان العالم, وتلوث البيئة المائية وفسادها يتسبب فيها عوامل عديدة, منها التقدم التكنولوجي والصناعي الهائل الذي يشهده العالم في ظل العصر الحالي للعولمة. ويقسم الباحثون تلوث المياه الى ثلاثة أقسام رئيسية, وهي, التلوث البيولوجي: ويعني وجود طفيليات وميكروبات تؤثر في استخدام الماء, والتلوث الفيزيائي: ويكون عن طريق التلوث الحراري وذلك بأن ترتفع درجة حرارة النهر أو البحيرة عن درجتها الملائمة للأحياة التي تعيش فيها, أو عن طريق التلوث الاشعاعي. ومن هنا يتحتم على الانسان ان تتضافر جهوده لمواجهة هذه العوامل ومن ثم الحفاظ على المياه نقية.
www.balagh.com
|