قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

مؤشرات الخصوبة والصحة الانجابية في الدول العربية

تصنف معظم الدول العربية ضمن الدول الفقيرة أو التي تشهد تنمية بشرية متوسطة أو منخفضة, عدا الدول النفطية التي تشهد ارتفاعاً في مستويات المعيشة, كما انها قطعت شوطاً لابأس به في مجال التنمية البشرية, حيث صنفت دولة الامارات والبحرين وقطر والكويت وليبيا, ضمن الدول ذات التنمية البشرية العالية, وان اتحلت المراتب المتأخرة في هذا المستوى, أما باقي الدول العربية فقد صنفت, إما ضمن الدول ذات التنمية البشرية المتوسطة مثل السعودية ولبنان وعمان والجزائر وتونس والاردن ومصر والمغرب والعراق, أو ضمن الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة مثل جزر القمر واليمن والسودان وموريتانيا وجيبوتي.
وبالنظر الى مستويات الخصوبة ومؤشرات الصحة الانجابية للمرأة العربية, فان مستوياتها تختلف بين الدول العربية, ففي الوقت الذي تشهد فيه المجتمعات الغنية تحسناً كبيراً في مستوى الرعاية المقدمة للمرأة فان معظم الدول العربية ذات الكثافة السكانية العالية لا تزال متأخرة في هذا المجال, وتظهر البيانات الرسمية حدوث حالات الوفيات النفاسية وحالة فقر الدم "الانيميا" أو سوء التغذية.. إلخ. إلا أن هناك مفارقة أساسية تتمثل في أن كل الدول العربية تشهد ارتفاعاً في مستويات الخصوبة سواء الغنية أو الفقيرة منها.
ومن واقع البيانات, هناك نسبة كبيرة من النساء الحوامل يعانين الانيميا, التي تشير الى حالات سوء التغذية, أو نقصها, هذا الى جانب نقص الرعاية الطبية المقدمة لهن. وهذا يرتبط في الحقيقة بالحالة الاقتصادية العامة للسكان, وبمستوى الخدمات المقدمة لهم, فالبيانات تظهر أن النساء الحوامل في الدول العربية الغنية لا يواجهن مثل هذه المشكلة, عدا السعودية, وهو أمر قد يرجع الى طريقة توزيع حصص الدخل القومي على السكان في المناطق المختلفة, وعلى الفئات والشرائح السكانية بصورة متوازنة. كما يلاحظ عدم وجود هذا البيان بالنسبة لدول فقيرة, وقد يعود ذلك الى نقص في البيانات أو لاخفائها.
وبشكل عام فان المعطيات تظهر انه كلما ارتفع المستوى الاقتصادي ارتفع مستوى التنمية البشرية, وزاد الاهتمام بالصحة الانجابية للمرأة, فمثلاً نجد تبايناً في نسب الولادات التي تتم تحت اشراف طبي بين الدول العربية, حيث تصل نسبتها الى 99% في دولة الكويت و97% في قطر والبحرين و96% في دولة الامارات, في حين لا تمثل في دولة كاليمن سوى 16%, وفي موريتانيا 40%, وفي مصر 46%, وهكذا باقي الدول.
ويرتبط نقص عدد الوفيات النفاسية أو زيادته درجة الاشراف الطبي على النساء الحوامل في المجتمع, ولذلك نجد أن الدول التي تكون الخدمة الطبية المقدمة للمرأة متطورة, وتشمل معظم الاناث الحوامل تقل فيها نسبة الوفيات النفاسية التي تنتج من مضاعفات الحمل والولادة, في حين ترتفع في الدول التي لا تشمل الرعاية الطبية فيها كل الشرائح السكانية (حيث تزداد الفروق بين السيدات في الريف والسيدات في المناطق الحضرية), هذا الى جانب انخفاض مستوى الرعاية الطبية وعجزها عن تقديم الرعاية الصحية المطلوبة للحوامل, والتي تتعدى مجد الفحص الطبي وإعطاء الادوية, فالتوعية الصحية للحوامل والمرضعات عملية أساسية في مجتمعات ريفية وشبه ريفية وبدوية, ترتفع فيها الامية وتزداد فيها نسبة الفقر بين السكان.
ولذلك نجد أن معدل الوفيات النفاسية يرتفع في الدول منخفضة الدخل, ففي اليمن هناك 1400 سيدة توفين لكل مائة ألف مولود في عام 1990م, و930 سيدة في موريتانيا, و660 في السودان, و610 في المغرب, و300 في لبنان, وفي مقابل ذلك نجد أن هذه الظاهرة قد اختلفت في قطر والبحرين, ولم تزد عن 26 و29 حالة وفاة في كل من الامارات والكويت.
وفي بعض الدول التي صنفت ضمن الدول ذات التنمية البشرية العالية, مثل: الجماهيرية الليبية والسعودية وعمان, وهي دول تحتل مراتب متوسطة في مجال التنمية البشرية, كما أنها دول نفطية, ولا تتميز بالكثافة السكانية العالية كمصر والمغرب مثلاً, تكشف البيانات عن وجود نسب كبيرة من الاناث يلدن في المنزل ولا يتلقين الرعاية الطبية الكاملة.
كما أن الوفيات النفاسية لا تزال مرتفعة أيضاً في هذه الدول, الامر الذي يشير الى عدم تكثيف جهود التحديث في كل قطاعات التنمية, ومن بينها تنمية أوضاع المرأة وتطويرها. وهذا يطرح امامنا قضية الاوضاع الاجتماعية للمرأة, ودور سياسات التنمية في تحسينها, فمن الواضح أن الصحة الانجابية للمرأة لا تزال تتأثر بانخفاض مستوى الرعاية الطبية المقدمة لها, أو بتوزيع هذه الخدمات بصورة عادلة بين الشرائح السكانية في المناطق المختلفة, أو بالتوزيع الجغرافي العادل لخطط التنمية وبرامجها.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R