أميمة الفردان
دخول محطات أجنبية ناطقة باللغة العربية يعتبر عاملا جديدا وافدا إلى حلبة منافسة القنوات الإخبارية في العالم العربي.ليس آخرها القناة الفرنسية التي بدأت بثها منذ أقل من شهر، الأمر الذي يطرح تساؤلا. حول التحدي الذي تواجهه المحطات الإخبارية العربية، ومدى تميز الخدمة الإخبارية التي تقدمها لمشاهد اعتاد لسنوات؛ على تلقي الخبر بصفته الرسمية.
ويوضح الدكتور نبيل الخطيب مدير التحرير بقناة العربية الإخبارية أن التحدي؛ الذي تواجهه فضائيات الأخبار العربية هو «عدم تكافؤ» المنافسة، حيث يقول «من المعروف أن هذه المحطات تتلقى دعماً مالياً من حكوماتها؛ ما يعني وجود ميزانية كبيرة، فمحطة «روسيا اليوم» تمولها الخارجية الروسية والحرة ممولة من الخارجية الأميركية إلى جانب تمويل الخارجية البريطانية لمحطة البي بي سي العربية؛ في الوقت الذي تعتمد فيه المحطات العربية على ميزانية محدودة يدعمها القطاع الخاص؛ بوجود عدد محدود من الموظفين وقدرات انتاجية خجولة؛ وهو ما يفرض على المحطات العربية التعامل على أسس مختلفة للعبة الخبر».
ويأتي التحدي الآخر في نوعية الأخبار، والقدرة على الإبداع؛ التي يلعب فيها العامل التقني دوراً حاسماً يتجسد في التغطيات المباشرة لأحداث تتطلب قطع البث. ولأن طبيعة الخبر السياسي في منطقة تموج بأحداث القتل والعنف، قد فرضت نفسها أمام المتلقي كطبق يومي.كان اللجوء لمعالجة الأمور الحياتية اليومية أمراً طبيعياً علله الخطيب بـ«فقد الخبر العالمي بريقه؛ لذلك أصبح التوجه لمعالجة قضايا تستأثر بفضول المشاهد أينما كان بطريقة جذابة، ومحاولة إشعاره أنه يشاهد خبراً محلياً»؛ معتبراً القدرة على التشويق من خلال كتابة نصوص؛ تعطي مساحة اكبر للبعد الإنساني؛ في الخبر وسيلة الجذب الأكثر فاعلية.
في حين اعتبر أنمار مطاوع استاذ الإعلام الثقافي والدولي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة الخبر العالمي؛ نوع من الترف الفكري.كان يحظى بمتابعة في فترة سابقة، الا أن تفشي المشكلات الاجتماعية والاقتصادية؛ في عالمنا العربي. حولت الإهتمام للخبر المحلي. إلا أن اتخاذ بعض محطات العرب الإخبارية؛ الطابع الإقليمي؛ لخدمة مصالح سياسية حزبية، أو دولية، وصف وجودها مطاوع بالطيور المغردة خارج السرب؛ كونها تتوجه في خطابها إلى شريحة معينة؛ ومعتبراً أن وجود المحطات الجديدة عامل يساعد الإخباريات العربية على التطوير الذاتي، إلا انه ينفي عنها صفة الخبرية المطلقة مقارنة بأخرى اجنبية بقامة الـCNNأو الـ FOX NEWS. برغم تقديمها خدمة إخبارية بنسبة 75%. وفي الوقت الذي تعتمد فيه هذه المحطات آيديولوجيات معينة، ما ينفي عنها صفة الإستقلالية؛ أرجعه مطاوع إلى تبنيها أجندة المحطات الغربية في اعتماد الخبر الرئيسي؛ ما يجعلها محطات مقلِدة، إن لم تكن صور مستنسخة. يعتريها بعض التشويه.
إلا أنه وبرغم ضعف التمويل المالي، وقلة الإمكانيات التقنية. يبدو أن المهنية العالية للعاملين؛ في هذه المحطات دعم وجودها على الأقل أمام صوت الإعلام الرسمي الواقف على رصيف محطة الأخبار المحلية المتعلقة بالأنظمة والمراسيم، «والتي لو لم تكن حكراً على التلفزيون الرسمي لما شاهدها أحد»، بحسب تعبير نبيل الخطيب، برغم وفرة الكوادر والإمكانات المادية؛ إلا أنها لا تستخدم بطريقة علمية ما أرجعه الخطيب إلى الإدارة البيروقراطية وانعدام المرونة في إدارة العمل اليومي؛ الذي يتطلبه العمل الإخباري. من جهة ثانية تمكنت بعض محطات الإعلام الرسمي الخبرية؛ من استقطاب المشاهد المحلّي، عبر طرح موضوعات أكثر جرأة. تتعلق بالشأن الداخلي، وتحظى بإهتمام المتلقي؛ كما هو الحال مع قناة الإخبارية؛ التي تقف تحت مظلة قوانين الإعلام الرسمي؛ مع شقيقتها الأولى غير القادرة، على الإنسياق وراء نفس الطرح الجريء، علله مطاوع بالنمطية التي بلورت بعض المحطات. وفي الوقت الذي تدار فيه حرب المنافسة؛ بين فضاء الناطقين بعربية فصيحة، والإخباريات العربية المتخصصة؛ لإستقطاب المشاهد العربي. اتخذت محطات المنوعات شكلا. وصفه سامر حمزة مدير قسم الأخبار بقناة دبي «نعمل على تقديم نشرة إخبارية بجرعات مكثفة لا تخرج عن تقديم القصة الخبرية بقالب محبب ومشوق؛ من خلال كسب عامل الوقت»، مشيراً إلى أن الإعتماد الكلي في النشرات الإخبارية يكون على خلفية الخبر والقصص الجميلة المتعلقة بالمؤتمرات والتغطيات الخاصة للأحداث.
ومن ناحية أخرى حملت حرب التنافس على تقديم الخبر بلغة عربية بعض فضائيات المنوعات الخليجية؛ على تقديم خدمة إخبارية للجاليات الأجنبية المقيمة بها، أرجعه حمزة إلى عدم وجود خدمة اخبارية تقدّم لها للإطلاع على مجريات الأحداث في المنطقة، وبالتالي جاء اعتماد الخبر المحلّي باللغة الإنجليزية في «Emarites news» عبر محطة Dubai one أمراً طبيعياً؛ كون معظم الجاليات الأجنبية المقيمة بالخليج لا تتحدث العربية.
المصدر: الشرق الاوسط.
|