|
ترجمة: أسعد كامل إلياس
ينبغي للولايات المتحدة أن تستخدم قوتها ونفوذها لاقناع القوى الكبرى في عالم اليوم, جنبا الى جنب مع أكبر عدد ممكن من البلدان والمنظمات, والشركات الاخرى والافراد الاخرين بأن يتعهدوا بتأييد مجموعة من القواعد, والسياسات, والمؤسسات, لإيجاد عالم يكون النزاع المسلح فيه بين دولتين أو أكثر هو الاستثناء, ويصعب فيه نجاح الارهابيين, ويتوقف فيه ثم يتراجع انتشار أسلحة الدمار الشامل, وتنفتح الأسواق لدخول السلع والخدمات وتكون المجتمعات حرة ومنفتحة على الافكار, وتتاح لشعوب العالم فرصة طيبة لحياة مدتها طبيعية, وخالية من العنف والفقر المدقع, والامراض المميتة. يجب أن تقر سياساتنا بأن العولمة واقع وليست فرصة. وكما قال طوني بلير رئيس وزراء برطانيا سابقاً "نحن الان جميعاً دوليون, شئنا أم أبينا" ولكن ما العمل بشأن العولمة, وكيف نتبارى معها إن هذا أمر ينطوي على الخيار. والخيار أمام الولايات المتحدة هو بين تعددية أطراف فاعلة من جهة, وعودة تدريجية الى عالم التنافس بين القوى الكبرى أو عالم تطغى عليه فوى تخريبية, أو كلا الأمرين, من جهة اخرى.
ولكي تتاح للولايات المتحدة فرصة النجاح, لابد لها من أن تقلل النظر الى القوى الكبرى الاخرى على أنها منافسة لها, وتكثر من النظر اليها على أنها شريكة لها. والكثير من ذلك ينطبق على العلاقات مع قوى متوسطة ذات مكانة مؤثرة كالبرازيل في أمريكا الجنوبية واستراليا في شرق اسيا. ويجب على الولايات المتحدة أن تقبل بعض القيود على حريتها في التصرف, ولا بد لها من بذل جهد مكثف لتكوين إجماع دولي على المبادئ والقواعد التي يجب أن تحكم العلاقات الدولية. كما ينبغي لها أن تستخدم كل أودات السياسة الخارجية التي بتصرفها, وليس فقط, أو في معظم الاحيان, الاداة العسكرية. كما يجب أن تزيد انخراطها في إصلاح المجتمعات الاخرى. ثمة حاجة للأمريكيين الى اعادة النظر في بعض أفكارهم التقليدية عن السيادة. وفي كل هذه الامور لن تتمكن الولايات المتحدة من الاكتفاء بفرض أفضليتها. القوة ليست الشيء نفسه كالنفوذ, بل على العكس من المفضل فهم القوة باعتبارها عنصراً محتملاً. وهدف السياسة الخارجية هن تحويل هذا المحتمل الى مؤثر دائم.
هنالك سابقة في محاولة إيجاد عالم تتصرف فيه الدول الرئيسية على نحو يجعل منها نماذج لغيرها. ففي مطلع القرن التاسع عشر, عقدت القوى الكبرى في تلك الحقبة اجتماعاً في فيينا واجتمعت لاحقاً في مدن أخرى لإيجاد تفاهات؟ قواعد للطريق بحسب تعابير هذا الزمن – حول إدارة العلاقات الدولية. كان الهدف "إعداد اتفاق دولي حول طبيعة اتفاقات قابلة للتنفيذ وحول الاهداف والاساليب المسموح بها في السياسة الخارجية", ومع أن تفاهم أوروبا كان أقل تواضعاً من ذلك, فانه ساعد في المحافظة على السلام عدة عقود بين القوى الكبرى؟ النمسا, وبريطانيا, وفرنسا, وبروسيا, وروسيا – التي كانت في قلب نظام الدول الاوروبية. لم توضع الاتفاقيات إطلاقاً في صيغة مؤسسات, أدنى من ذلك أنها لم تكن مصنفة بقوانين كشكل من حكومة عالمية, بالاحرى أن ما نجم عن الاجتماعات كان مجموعة تفاهات والتزاماً بالتشاور من أجل تجنب حدوث نزاع بين الدول الكبرى كانت أوروبا قد اختبرته لتوها (الحروب النابوليونية) تاركة الى حد كبير جميع الحكومات الخمس أفر قدرة على مواجهة الضغوط المتصاعدة من أجل تقرير المصير ومن أجل مزيد من الحرية والفرص, وكانت هذه الضغوط تهدد عالماً من الامبراطوريات والنخب الوراثية الحاكمة.
www.balagh.com
|