|
د. محمد حسام الدين
إن الإنترنت تتمتع بمرونة الدخول عليها، وكذلك بإمكانية التعامل مع الوسائط المتعددة، وحجم الإنترنت كشبكة يجعلها أشبه بالوحوش الخرافية، وكذا الطبيعة التفاعلية للانترنت، وأخيرا صعوبة مراقبة الإنترنت كوسيلة اتصالية.
أ- الإنترنت متاحة، وهي وسيلة إعلامية يسهل الوصول إليها، وهذا يجعل المواد العارية تحت إمرة أغلب الناس، خاصة المراهقين... ولكن الخطورة تتعلق بالأطفال. وتبذل شركات البرمجيات جهودا حثيثة للتوصل إلى برامج للكمبيوتر تستطيع "فلترة" هذه المواد الإباحية العارية وجعلها بعيدة عن متناول الأطفال.
ومع ذلك، تظل الإنترنت خطرة لأنها لا تحتاج إلى بطاقة هوية يتعرف بها مؤجر الأفلام أو بائعها على سن المستأجر أو المشتري. وتشير دراسة مسحية أمريكية حديثة أن طفل من بين أربعة أطفال يمكن أن يتعرض لمواد عارية في أثناء دخوله على الإنترنت ولو بطريق المصادفة.
ب- الإنترنت تعني الوسائط المتعددة، فهي وسيلة لا تقدم المواد الإباحية الساكنة، بل تقدم الصوت والحركة بسواء، بشخوص إنسانية عارية أو رسوم ثلاثية الأبعاد... وكل إنجازات وسائل الإعلام السابقة تجمعت في عدة نقرات باستخدام الماوس. أم الجديد الذي تنفرد به شبكة الإنترنت، وسيكون متاحا في السنوات القادمة، فهو إمكانية استخدام خاصية "الحقيقة الافتراضية" لممارسة الجنس على الإنترنت.
ج- شبكة الإنترنت واسعة مترامية الأطراف والمواد العارية متوفرة مجانا طوال أربع وعشرين ساعة في اليوم، بما يعني انفجار حقيقي في التعرض للمواد العارية. وهو تعرض إعلامي غير مسبوق لأية وسيلة.
ويرتبط العامل السابق بما يراه علماء النفس المعاصرون من احتمالية وقوع متصفح المواقع العارية في شرك إدمان المواد الإباحية، وربما وصل الأمر إلى سلوك جنسي قهري لا فكاك منه.
د- فشبكة الإنترنت تفاعلية، أي يمكن لمستخدمها التحاور مع شخص تحت ظروف لا يفصح فيها عن هويته، وهو الإخفاء الذي ينفرد به الإنترنت، كما يمكن لمستخدمخها الدخول على غرف الدردشة، وكذا دفع مقابل مادي لقاء الخدمات الجنسية الموجودة على "النت".
والباحثون- الغربيون بالطبع- منقسمون حول الصفة التفاعلية، هل هي ميزة أم مشكلة؟!. فالإنترنت على نحو ما يمكن رؤيتها كوسيلة تحررية لمستخدمين يعانون ضغط الثقافات التقليدية المتزمتة الذين لا تسمح لهم التقاليد بإقامة علاقات حقيقية، وكذلك وسيلة تبث الجرأة في عروق مستخدمين خجولين، وهي علاقات لا يترتب عليها أي نقل للأمراض الجنسية. أما على الجانب الآخر، فيحذر البعض من أن هذا المزيج من إخفاء الهوية والحميمية قد يؤدي إلى سلوك جنسي منحرف قد يدمر علاقات زوجية قائمة.
هـ - الإنترنت صعبة التنظيم والمراقبة مقارنة بالوسائل الأخرى التي توفر المواد الإعلامية العارية، وبهذا المعنى يمكن للصغار التعرض لمواد مخصصة للكبار فقط، والأخطر من ذلك هو توفر المواد الإباحية المتعاملة مع الأطفال، تلك الكفيلة بتدمير البنية السيكولوجية للأطفال الذين يقودهم حظهم العاثر إلى هذا المصير.
وعلاوة على ما تقدم، فإن الإنترنت أحدث ثورة "مروعة" حقا في النشر، فقد أصبحت في متناول المستخدمين العاديين، خاصة مع ازدهار المدونات وطريقة نشرها، بما يعني أن المواد العارية لن تكون من صنع أناس عريقين في صناعة المواد الإباحية، فقد أصبح النشر العاري في متناول عموم الناس، الأمر الذي سيعطيهم مداخل للقوة والسيطرة مستقبلا بعضهم على حياة بعض، وهو مدخل جديد سيغير من رؤية العري، الأمر الذي سيفضي إلى تحولات ثقافية كبرى في المجتمعات الإنسانية.
المصدر: دراسات نقدية في الاعلام المعاصر.
www.balagh.com
|