قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

ثقافـة الديمقراطـية

عندما يتم طرح الديمقراطية وعدها نظاماً سياسياً وإجتماعياً ينظم الحياة العامة للمجتمع، فإن ذلك يعني بطبيعة الحال وجود ثقافة ديمقراطية متفاعلة في المجتمع تمدها بالأفكار والقواعد السلوكية والتنظيمية التي تشكل مرجعاً عاماً للسلوك الفردي أو الجماعي.
تتضمن ثقافة الديمقراطية أيضاً أساليب الحوار وطرق التفكير وإصدار الأحكام، بالإضافة لحرية النقد وفق آليات معينة لاتخرج ولاتؤثر في حرية الآخرين ومشاعرهم، لأن الديمقراطية لاتقوم إلا على الشراكة المجتمعية واستيعاب كل الإتجاهات والإختلافات في المجتمع الواحد وهذا يؤكد نبذ فكرة الإقصاء القسري.
وإذا كنا تكملنا عن ثقافة الديمقراطية ومضمونها يبقى الأهم من الذي يصنعها ويرسي دعائمها ومن ثم يضمن وصولها لأفراد المجتمع كافة، لأن الديمقراطية إذا فقدت جوانبها الإجرائية تكون مجرد أفكار منفصلة عن السلوك الإنساني وبذلك تفقد أهميتها.
تأتي الأسرة والمدرسة في مقدمة المؤسسات المجتمعية التي تنطلق منها الثقافة الديمقراطية، ثم يأتي دور المؤسسات الأخرى التي يكون تأثيرها بحجم قوتها وطرحها، والإعلام بوسائله المختلفة أصبح الأكثر أثراً وعمقاً، بما يملكه من قدرة هائلة على الوصول للجميع في زمن سريع كما بإمكانه أن يرصد ردود الأفعال.
من هنا يمكن القول إن رسالة الإعلام مهمة، وتعلق عليها الدول آمالاً كبيرة في هذا الجانب، ولكن مع الأسف أصبح الإعلام في بعض الأحيان يقدم ثقافة ومعرفة بعيدة عن مفاهيم الديمقراطية الحقة، فعدا السطحية وضحالة الفكر التي نعذر صاحبهما، نجد هناك من يقدم مادة إعلامية تضرب في عمق مفاهيم الديمقراطية دون أدنى إحساس بالمسؤولية، ودون خوف من الله، وبسمعة أو اهتمام ومكانة الآخرين، فالديمقراطية ليست تعريضاً أو تجريحاً، وليست سباً وقذفاً وتطاولاً بالحق والباطل، ولكنها قواعد سلوكية وقيم راقية، وهذا مع الأسف ما يغيب عن بعض الكتاب الذين إغوتهم أنفسهم.
المصدر: كتاب العيش في الحقيقة
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R