|
* ترجمة: محمود مرسي
للمرة الأولى في التاريخ، يحتشد العالم كله لمكافحة وباء للإنفلونزا قبل أن تستفحل كارثته وينبت لها الريش، لكن المعركة الحقيقية هي تلك التي تدور في رؤوسنا. هذه الرؤية هي مفتَتَح مقال نشرته مجلة "تايم" الأمريكية في للكاتبة أماندا ريبلي، من الكُتّاب الرئيسين في المجلة، وكان بعنوان "مَن الخائف من إنفلونزا الخنازير؟".
في هذا المقال تحلل الكاتبة المشهد الأمريكي للتعاطي مع الأزمة الراهنة، وتعلق بإجمال على مسار فصوله وتستعرض تجليات واقعه، فيما تشير إلى مكامن الضوء المقبل من وراء النفق المظلم، من خلال طمأنة القراء إلى وجود أنظمة تسلح ضد الوباء، ومراقبة أمريكية وعالمية لتطورات الفيروس المسبب له وتحولاته.
ريبلي كاتبة متخصصة في شؤون المخاطر والإرهاب، وطبائع السلوك البشري ونوازعه في التعامل مع الكوارث والأزمات. ولها كتاب شهير يمثل رؤية تحليلية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 من هذه الزاوية، بعنوان "ما لا يمكن التفكير فيه: من الذي ينجو عندما تندلع الكارثة، ولماذا؟". وهو كان من أكثر الكتب مبيعاً في عام 2008.
- قهر الضباب:
تستهل ريبلي مقالها الجديد بالقول:
لا يقبل العقل أمراً فيه شك أو التباس. وحتى العلماء في مختبراتهم لا يخشون – في الحقيقة – الألم البدني قدر ما يخشون سطوة الشك والالتباس. هذه فطرة بشرية يرتهن لها الإنسان أياً كان.. عالماً متخصصاً أم شخصاً بسيطاً، فعندما يواجه وضعاً فيه قلق أو عدم يقين، أول ما يفعله هو أن يحاول أن يقهر ضبابه ويردّ شرّه. على أن المسألة هي أن الالتباس أو عدم اليقين قد لا يكون المشكلة الكبرى، بل إننا قد نَشرُد عنه بأذهاننا بعيداً ونحاول التواؤم مع وجوده، في الوقت الذي نواصل فيه الحفاظ على مسيرتنا في الحياة.
- البداية من.. هايدن:
في الثلاثاء الأخير من شهر أبريل/ نيسان الماضي ألمّ المرض بالفتى الأمريكي هنشو هايدن (18 سنة). كان طالباً في المرحلة الثانوية ببلدة "كيبولو" في ولاية تكساس، حين أصابته حمى رفعت حرارة جسمه إلى 39 درجة وبدأ يشعر بالدوخة والغثيان. وبعد ذلك بثلاثة أيام، أكد طبيبه أنه مصاب بسلالة جديدة غامضة من إنفلونزا الخنازير التي كانت قد ضربت الولايات المتحدة للتوّ بشدة، والتي رُمِزَ لها أخيراً بالرمز H1N1.
وما إن طار الخبر، بعد ذلك ببرهة، بأن ثلاثة طلاب آخرين في مدرسة هايدن أصيبوا أيضاً بالإنفلونزا الجديدة، حتى بدأ الناس في بلدته يقطعون الشك باليقين، ويتأهبون لمواجهة الحقيقة والواقع.
لم يكن الجهد الذي بُذِل، من الناحية المبدئية مُرضياً في نظر الكثيرين، إذ كل ما حدث هو أن مسؤولين في الصحة جاؤوا إلى منزل هايدن وسألوه عشرات الأسئلة... هل زار المكسيك مؤخراً؟ (لا).. هل اقترب من أية خنازير مؤخراً (لا)..
وفي عطلة نهاية ذلك الأسبوع أغلق مسؤولو الصحة 14 مدرسة في الحي الذي يقطنه هايدن وأرسلوا طلابها الأحد عشر ألفاً إلى بيوتهم. وقام العاملون بالصحة بتفتيش كامل على باصات الحي التي يزيد عددها على المئة.
وفي مبنى بلدية "كيبولو"، وضع الموظفون إعلانات تطالب أفراد الجمهور الذين جاؤوا لتخليص معاملاتهم، بأن يدفعوا الرسوم المستحقة عليهم في صندوق خارج المبنى بدلاً من أن يدلفوا إلى داخله.. وبدأ جامعو القمامة يوزعون كمامات على الناس. ولم يكن أحد يدري في ذلك الوقت كم أن هذا الفيروس الجديد قاتل وفتّاك، ولا عرف أحد عدد الذين أصيبوا به.
- هدوء أمام العاصفة:
هايدن وعائلته تعاملوا مع هذا العاصفة بهدوء نسبي، ولم يشكُ هو من شيء إلا من كونه أسير الفراش والحجر الصحي. أما أبواه فكانا شديدي القلق عليه، لكنهما كانا يشعران بالامتنان حيال السلطات الصحية لأنها أخذت الأمر بجدية.
ويتذكر باتريك، والد هايدن، تلك التطورات قائلاً: لم يكن أحد يدري في ذلك الوقت إلى أين يمكن أن تصل الأمور، لكن على الأقل، كنا (هايدن وعائلته) معاً.
بعض الناس، مع ذلك، تابعوا التطورات رغبة في انبثاق مزيد من الدراما في تطورات هذه القصة، وفي وقت لاحق، وافقت الأسرة على طلب إجراء مقابلة تلفزيونية إخبارية معها "لكي تظهر فقط أنها أسرة عادية وطبيعية تتعامل مع فيروس" – كما قال باتريك – وبعدها بدأت البرامج التلفزيوية تترى...
وسأل مذيع في الـ"سي إن إن" الفتى هايدن: كيف كانت حالتك لحظة اكتشفتَ أنك مصاب بإنفلونزا الخنازير؟
أجاب هايدن بوجه جامد خال من التعبير: إنها مجرد إنفلونزا.. لقد أخذت الأمر بشكل طبيعي تماماً. وطلب منتجو البرنامج من أفراد أسرة هايدن أن يضعوا الكمامات على وجودهم أمام الكاميرا، على رغم أن مسؤولي الصحة قالوا حينها إن الأمر ليس ضرورياً.
- ما الخطأ؟
في تلك الأثناء، كان الناس العاديون المحيطون بعائلة هايدن يتعاملون معهم وكأنهم غرباء عن الحي. قليل من الجيران المباشرين والأصدقاء المقربين أشفقوا عليهم وتعاملوا معهم بعطف وكرم وتشجيع، أما الآخرون فكانوا يعبرون الشارع أمام منزلهم من مسافة بعيدة.
واتهم بعض أصدقاء هايدن أسرته بأنها تسيء استغلال حالته، وتسعى إلى جمع المال من خلال برامج التلفزيون، بينما تعَرّض الفتى لهجوم شديد من بعض الناس على شبكة الإنترنت، كما يقول والده، وتساءل هايدن: ما الخطأ الذي ارتكبتُه؟
واتهم بعض أصحاب المدونات شركات الأدوية بتلفيق أمر الفيروس عن عمد، من أجل بيع اللقاحات التي تنتجها لمقاومته. بل لقد نجح بعض أصحاب نظرية المؤامرة على الإنترنت في اقتفاء الملفات الصحية الرسمية لأفراد عائلة هايدن، وتتبعوا معلوماتها إلى أن يوصلوا إلى استنتاج بأنهم ربما كانوا ضحايا لإشعاعات قنبلة قذرة تم تهريبها من داخل المكسيك.
بعد ذلك بأسبوع، انقلبت التطورات إلى عكسها، وعادت مدرسة هايدن لتفتح أبوابها من جديد. ولكي تستعيد توازنها الذي فقدته بسبب الوقت الضائع، قام المسؤولون فيها بإلغاء الامتحانات النهائية. وجاء الصيف إلى بلدة "كيبولو" بإجماع جديد حول H1N1.
باتريك، والد هايدن، مازال مصدوماً ومرتبكاً من ردود الفعل تلك، وقد نقله الجدل خلال أسبوعين من مشاعر جنون الارتياب إلى مشاعر الرضا الذاتي، وهو يقول: الآن يقول الناس .. "هه.. ليس الأمر مسألة كبيرة".
- وهج في الظلام:
كان يمكن أن يتطور الأمر كله إلى ذكريات لا معقولة بالنسبة إلى بلدة "كيبولو" وإلى العالم كله، لوكانت الأزمة قد انتهت، لكن – على العكس – أصبحت حالة "هايدن" أشبه بوهج في الظلام يحذر من أن نصف الكرة الشمالي قد هبّ لمواجهة تهديد لم يتدرب على مواجهة مثله من قبل.. تهديد من النوع الذي يستثير شحنة متناقضة من المشاعر – من أقصى الخوف إلى أقصى عدم المبالاة – ولا يعين على مواجهة الأزمة أي من تلك المشاعر.
- العيش من المجهول:
المعركة نفسية مثلما هي طبية وعلاجية. فعلى رغم أن الكثير قد قيل عن أهمية غسل اليدين دائماً (بعد كل مصافحة أو كل أو غيرهما)، فإن التحدي الحقيقي قد يكون هو كيف تعيش مع المجهول.
واليوم، يقال للأمريكيين إنم يجب أن يهيؤا أنفسهم للتواؤم مع انفجارات الإنفلونزا؛ مثل إغلاق المدارس وحملات التطعيم الجماعية، وعشرات الآلاف من الوفيات، أو ربما لا شيء من هذا كله.
هل يجب أن نلوم وسائل الإعلام بسبب هذا الارتباك؟.. بلى، لكن ليس أكثر من اللوم العادي.
وماذا عن الحكومة الأمريكية؟.. حتى الآن قام المسؤولون بجهد مهذب في شرح ما يعرفونه، وتوضيح ما لا يعرفونه وفي التخطيط لمواجهة أسوأ الاحتمالات.
يقول د. توماس فرايدن مدير مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDCs) سيكون هذا الفصل موسماً فريداً للإنفلونزا.. إذ إن الشيء اليقيني الوحيد هو أن لا شيء يقينياً. وحتى مع أفضل الجهود فإن الإنفلونزا سوف تسبب أمراضاً حادة، وبشكل دراماتيكي، ستتسبب في بعض الموت.
الأمراض الوبائية لها طريقة في الكشف بوتيرة سريعة، عن قابلية إصابة العديدين بها في المجتمع. وقد تدنى وضع الولايات المتحدة بالفعل بسبب استغلال الفيروس من جانب نظام الرعاية الصحية المتهرّئ لديها، حيث يتدافع الناس إلى غرف الطوارئ بالمستشفيات من دون التمتع بالتأمين الصحي، والمدارس تتخبط في غياب الممرضات، والناس من دون توافر ميزة الإجازات المرضية لديهم، يقعون في مأزق الاختيار بين أمرين أحلاهما مُرّ: الذهاب إلى العمل وهم محمومون.. أو التعرض للطرد من وظائفهم.
وفي جامعة واشنطن، أبلغ نحو 2000 طالب عن إصابتهم بأعراض H1N1، وفي جامعة إيموري بولاية أتلانتا تم نقل الطلاب المرضى إلى عنبر نوم سمي باسم "نادي إنفلونزا الخنازير Club Swine".
لكن H1N1 استوطن البلاد على قاعدة من الخوف النفسي، وليس على أساس النظر بعين العقل. فما هو دفاعنا الذي سنحتمي به أمام ألعاب العقل التي يقوم بها الفيروس؟
- الهجوم.. استباقاً للكارثة:
يمكن القول، من الناحية الطبية والعلاجية، إن العالم أصبح مهيّاً بصورة أكبر بكثير مما هو متعارَف عليه؛ ففي عام 1918 عندما كان الكثير من أجدادنا أطفالاً، اندلعت إنفلونزا وبائية أخرى قتلت أكثر من خمسين مليوناً من البشر. ومثلما هو الوضع الآن، كان ذلك الفيروس وقتها نوعاً من الـ H1N1. وهو، مثل الفيروس الحالي، استهدف الشباب، حيث كان معظم من ماتوا تحت سن الأربعين. وتشير وقائع التاريخ إلى أن تلك الهجمة الوبائية حدثت في ربيع كان أكثر لطفاً من ربيع العام الحالي الذي شهد ميلاد H1N1، وتفاقمت تلك الهجمة في الخريف الذي تلا ذلك الربيع القديم، حيث تحولت إلى ماكينة قتل أشد فتكاً من الحرب العالمية الأولى. وخلال ستة شهور، قتل ذلك الوباء أكثر من الناس الذين قتلهم الإيذز في الأعوام الثمانية والعشرين الماضية.
- بين العقل والعاطفة:
على مدى الخمسين عاماً الماضية، أدرك الباحثون في ميدان الأحكام البشرية أننا نعتمد على عواطفنا في اتخاذ القرارات بشأن المخاطر التي نواجهها. ونحن لا نستطيع أن نفكر ملياً في كل معلومة يقوم العقل بتحصيلها، وهكذا تعطينا عواطفنا مختَصَرات shortcuts، فتساعدنا بذلك على تكوين أحكام ثانية مبتورة بشأن معلوماتنا. وكلما ازداد الالتباس أمامنا زاد استخدامنا للمختَصَرات. وهذا شيء طيب. فالناس الذين عانوا جموداً في العقل، يزيل العواطف من حساباتهم، لن يقوموا بعمل صحيح. إنهم لن يتخذوا قرارات، ولو كانت بسيطة. لذا فإننا نريد من عواطفنا أن تعطي للعالَم معنى. إلا أن عواطفنا يمكن أيضاً أن تُسلمنا إلى الشرود، خصوصاً عندما نواجه شيئاً استثنائياً مغايراً لما ألفناه من قوانين في حياتنا.
إن المختَصَرات التي يُوَلّدها العقل تفضي أحياناً إلى حالات من التحيز المغرض في الأحكام يمكن التنبؤ بها. وفي التجارب المعملية يعتمد الناس على المبالغة في تقدير أي شيء يحدث إذا كانوا يستطيعون حقاً أن يتخيلوه. وإذا رأينا شيئاً جديداً فإننا نحاول تكييفه داخل صندوق ذهني نتفهمه. كل هذه الصناديق الذهنية تحوي أجزاء من القصة، ولا يوجد شيء وحده حقيقي تماماً. أما عن كيف ستصنف المعلومات بشأن إنفلونزا الخنازير إلى فئات مستقلة، فهذا هو الذي يحدد إن كنت تأخذ الأمر بجدية أو تتجاهله.
ومثلما هو الحال مع كل الفيروسات، فإن الوظيفة الوحيدة لفيروس الإنفلونزا هي أنه يكره نفسه. فهو يجعلك تعطس لكي يصيب هو إنساناً آخر، وبالتالي يتكرر هذا الفيروس ويتطور. وعندما يواجه مقاومة.. يتغير. بالنسبة إلى العقل، هذا أمر يثير الخَبَل والجنون، إذ كيف نقبض على تهديد هو ذاته يهرب بشكل روتيني من صندوق ذهني ليظهر في صندوق ذهني آخر؟
وما يزيد الطين بلة أن الإنفلونزا غير مستقرة على حال. إنها قد تسيطر على مدينة، بينما تترك المدينة التالية من دون مساس. هذا أيضاً يربك العقل. ونتسائل.. لماذا تغلق إحدى المدارس أبوابها بينما تبقى الأخرى مفتوحة؟ نحن لا نستطيع أن نحدد نمطاً واحداً يعطينا معنى.
من حسن الطالع أن سلالة H1N1 من إنفلونزا الخنازير لاتزال تبرهن حتى الآن على أنها خفيفة. فالآن على الأقل هناك الكثيرون الذين يصابون بها، لكنّ القليلين منهم يموتون. على أن اللفظ "خفيفة" يبدو خَدّاعاً. يقول مايكل شو عالم الميكروبيولوجيا في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDCs)، والذي يشتغل في حقل الإنفلونزا منذ 30 عاماً: عندما نذكر اللفظ "خفيفة" في سياق حديثنا عن هذه الإنفلونزا، فهذا يعني أنها مازالت خطيرة.
ويضيف: إنها قد تكون خفيفة في أغلبية الحالات، لكن كلما ازدادت الحلات زادت الفرص في أن هذا الفيروس يصيب أحداً إصابة غير خفيفة بل قاتلة. إن هناك الكثير من الأطفال مصابون بالربو.
اللقاح سيفرض إشكالية خاصة على كل من يحاول أن يقيس مخاطر الفيروس هذا الخريف. إننا ندرك بالفعل أن اللقاح لن يكون كافياً للجميع تماماً. لذا ستعطى أولوية أخذ اللقاح لمن يواجهون مخاطر كبيرة، مثل أولئك الذين يعانون حالات مزمنة مثل السكري. غير أن الذين يعانون المخاطر العالية ينوون ألا يفكروا في أنفسهم بهذه الطريقة.
تقول الدكتورة آن شوتشات مديرة المركز القومي للتحصين والأمراض التنفسية، التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، عن هؤلاء: إنهم يشعرون بأنهم بخير. يذهبون إلى أعمالهم ويعتنون بأطفالهم، فهم لا يصنّفون أنفسهم على أنهم مرضى دائمون بالربو.
- الإفراط في الثقة:
نحن جميعاً نميل، بطرق مدهشة، إلى الإفراط في الثقة بأنفسنا. فتسعون بالمئة من قائدي السيارات يعتقدون أنهم أكثر أماناً متوسطي القدرة على القيادة. ومعظم الناس أيضاً يظنون أنهم أبعد ما يكونون عن الوقوع في الطلاق أو الإصابة بأمراض في القلب أو التعرض للطرد من العمل. وعلى هذه الشالكة، وحسبما جاء في استطلاع أجرته مؤسسة "سي إن إن لبحوث الرأي" في شهر أغسطس/ آب الماضي، فإن أكثر من 60% من الأمريكيين الذي شاركوا في الاستطلاع قالوا إنهم لم يخشوا أن يصابواهم أنفسهم أو أي أحد آخر في عائلاتهم بإنفلونزا الخنازير.
- هل نغير الأسطوانة؟
إذاً، ما هي الطريقة الأكثر معقولية التي يمكن أن نقيس بها الخاطر التي فرضها H1N1؟
في هذا الصيف كان معظم القلق الذي أبدته سلطات الرعاية الصحية الأمريكية نابعاً من تَعادُل الفائدة مع المخاطر بشأن الفيروس. وقد لاحظت د. كارن ريملي مفوضة الصحة في فرجينيا أن معظم الناس، عندما يتعلق الأمر بـ H1N1، يميلون إلى الوقوع ضمن واحدة من فئتين.. هناك مجموعة من الناس تفكر بأن كل شيء انقضى وانتهى، بينما ترى المجموعة الثانية أن معركة كبرى فاصلة ستحدث، والحيلة الذكية هي أن تأتي بجميع الناس إلى المنتصف.
وقد أظهر البحث في فعل صناعة القرار البشري أن الناس يشعرون كما لو أن بمقدورهم تحسين حياتهم، فيميلون عندئذٍ إلى اتخاذ خيارات أذكى. لكن إذا حذرتهم السلطات من ألا يجزعوا (كما نصحهم الرئيس أوباما) فإن الناس قد يتخذون قرارات أسوأ. إنهم يشعرون بأنهم أكثر خوفاً – لا أقل خوفاً – ويفكرون في أن ما يجهلونه هو ما قد يثير قلقهم.
ولو أن خبراء الصحة العامة في أمريكا لم يشاركوا بآرائهم في مكان، سيجد الناس معلومات أسوأ في مكان آخر.
ويقول د. ساندرو غاليا مدير مركز الصحة العالمية في جامعة ميتشيغان: إن الناس لا يستطيعون اتخاذ قرارات عقلانية من دون معرفة. والمعرفة يجب أن تتدفق، وإذا غاب ذلك ستتدفق الأساطير.
وقد أغدقت وكالات الصحة على الجمهور إرشادات حول كيفية التهيؤ للفيروس، لكن الناس الذين يدرسون المخاطر لديهم نصيحة أخرى. إنهم يوصون بالبحث عن معلومات ولا يعتمدون على عواطفهم وحدها. وغالباً ما يمكن العثور على المعلومات الأفضل عن طريق فحص مصادر متعددة لها. هو النوع الذي لا يوافق دائماً.
www.balagh.com
|