قضايا معاصرة
 

 
المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

الغزو الثقافي في عصر المعلومات
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

•أسرة البلاغ
سواءً أطلقت عليه صفة (الغزو) أو (الاختراق) فإنّ المعنى واحد، فأمّتنا – لا شك – تعاني في عصر الاتصالات من أكثر من نوع من أنواع الاقتحام الثقافي لبيوتها ومجتمعاتها ومدارسها ومؤسساتها وأفرادها.
وهو غزو مبرمج ومخطط له وذو أهداف محددة، وتقف مؤسسات إعلامية وسياسية وأمنية وتجارية وفكرية وراءه. وهدفه الأكبر اشعار العالم – وبالتالي اخضاعه – بفكرة أنّ العصر هو العصر الأميركي، وأنّ التأريخ سوف يسدل أستاره في ختام هذا العصر الذي لا عصرَ بعده.
ولعلّ أهم مظاهر هذا الغزو وآثاره:
1- اتساع موجة التغريب التي ضربت قطاعات عريضة من شبابنا وفتياتنا، والإقبال عليها من قبلهم كمن يقبل على مائدة طعام مزيّنة ومزوّقة لم يتبيّن مدى أضرارها الصحّية.
2- تمزّق الكثير من الأنسجة الاجتماعية واختلال – إن لم نقل انحلال – الروابط الأسرية والاجتماعية فيما يمثله ارتفاع نسب الطلاق واحتدام الخلافات الزوجية، ومروق الشباب وتمردهم على ضوابط الأسرة وقيم المجتمع.
3- تردي علاقة الآباء بالأبناء، وانصراف الأولين عن دورهم التربوي التأريخي – ما عدا الرعاية المادية – يقابل ذلك استغناء الأبناء عن الحاجة إلى أولياء الأمور تحت عناوين الاستقالية وبناء الذات وسقوط الثمرة الناضجة من الشجرة.
4- البحث عن اللذائذ والمتع حتى ولو كانت غير مشروعة، وتجاهل أو التعدي على الالتزامات الشرعية والقيمية والعرفية، بل وضربها – في بعض الأحيان – عرض الحائط.
5- شيوع أخلاق وقيم هابطة وبديلة استأثرت باهتمام ذوي الثقافة المحدودة من الشبان والفتيات، من ضحايا الصرعات والموضات والتقاليع، والمنبهرين المقلدين للطراز الأميركي تقليداً أعمى.
وقد دخل هذا الغزو من أبواب كثيرة، أهمّها:
1- الفضائيات.
2- مواقع الانترنيت.
3- الإعلام المقروء والمسموع والمرئي (صحافة وإذاعات وسينما وكتب وبرامج ومسلسلات وصور خليعة ناطقة وصامتة).
4- الهجرة إلى تلك البلدان واستمراء الحياة غير الإسلامية في كل مظاهرها المادية والجنسية والعنفية.
5- أساتذة جامعيون تغرّبوا وعادوا فخرّبوا.
6- إدخال النموذج الغربي ولاحقاً الأميركي إلى الكثير من حقول الحياة دون مراعاة للمحاذير والتحفظات والخصوصيات.
7- سياسات الكثير من الحكومات التي فتحت الباب على مصراعيه لكل هابّ ودابّ ومفسد لأخلاق وشخصيات الفتيات والشباب.
لكننا نرى أنّ أخطر الأبواب هي باب الاستعداد النفسي والذهني لتقبل كل وافد دونما مناقشة وفحص وتقييم. فلابدّ لشبابنا وشاباتنا من أن يتعرفوا على الموقف الاسلامي الصحيح القائل بالتفاعل والتبادل والتكامل الثقافي، واعتبار الرفض لكل ما هو غريب أو أميركي خطأ، كما أنّ القبول بكلّ ما هو أجنبي ووافد غير صحيح.
إنّ القبول وعدم القبول، يتوقف على:
1- مدى ملاءمة وصلاحية الوافد لأخلاقنا وعقائدنا ومنهجنا الحياتي، في عاداته وتقاليده.
2- هل هو مما يتنافى أو يتناقض مع طبيعة وروح الدين الإسلامي وضوابط وأحكام الشريعة الإسلامية، أو لا؟
3- بعض الوافد يمكن تحويره أو إجراء التعديلات المناسبة عليه حتى يصبح منسجماً مع شخصيتنا، ويدخل في نسيجنا الثقافي بشكل متناسق غير متنافر.
4- لابدّ من (مناعة) ثقافية تأتي بالمزيد من الاطلاع على فكر الإسلام وشريعته، و(ممانعة) ثقافية تنجم عن الوعي بأبعاد الغزو ومرامي الغازي. فبالاُولى نستطيع أن نحصّن أنفسنا ضدّ الطارئ الغريب الذي يلفظه الجسد الإسلامي، وبالثانية نرفض ما يقف بالعرض من مبادئنا ومتبنياتنا.
5- للحضارة الغربية والأميركية وجهان: وجه قوة وعلم ونظام ومناهج وقوانين، وهو ما يثري حضارتنا، ولا ضير في أن نأخذ من حضارتهم – في هذا الجانب – كما سبق أن أخذوا منا.
www.balagh.com

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 



 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com

H.R