للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
لغة الرصاص .. هل ستوصل العراق الى الاستقرار؟
تمهيد
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

* عبدالستار محمد رمضان
سلم الأوليات في الحياة يختلف من شخص الي آخر ومن جماعة او حزب الي اخري وقد تكون للشخص او للاحزاب أو للهيئات أولويات معينة في مرحلة ما من الزمن ليس بالضرورة ان تحتل نفس الاولوية في زمان ومكان آخرين ولكن هناك امر يحتل الاولوية لدي الجميع اشخاصا و احزابا وهيئات ومرجعيات او علي الاقل ما يدعيه او ما يصرح به الجميع وهو حب الوطن والولاء له وجعل مصلحته فوق كل اعتبار.
هذا الحب والولاء للوطن يترجم بتصرفات واعمال يقوم به الشخص او الحزب من شأنها ان تحافظ علي وحدة الوطن وسلامة شعبه من الاخطار والاضرار وليس مهما ان يظل الشخص مدعيا حب الوطن بالتصريحات والاقوال وهو في حقية تصرفاته يعمل كل ما من شأنه الأضرار بالوطن.
التصعيد الاخير والاحداث المؤلمة التي جرت وتجري احداثها الآن في ارجاء متفرقة من الوطن الحبيب تدمي قلب كل عراقي شريف وتجعله يدور في دائرة مغلقة من الافكار والتحليلات والاستنتاجات المختلفة ولكن الشيء الذي لا نختلف عليه جميعا هو مصلحة العراق الذي يجب ان يكون الاول في سلم الاولويات، فالعراق اولا... ومصلحة شعبه وحفظ حياة ابنائه وتحقيق الامن والاستقرار في أ رجائه هو فوق كل الاشخاص والاحزاب وفوق كل الارتباطات والولاءات التي يخفيها البعض او يصرح بها وماهو مطلوب من الاحزاب والحركات السياسية العراقية والتي كان معظمها خارج العراق (باستثناء الحزبين الكرديين الرئيسيين والاحزاب المشاركة معهما في الساحة السياسية في اقليم كردستان العراق) نقول ان تلك الاحزاب والحركات التي انتقلت من صف المعارضة الذي كانت تقوم ايام النظام السبق الي صف الحكم او المشاركة او التهيؤ للمشاركة في الحكم اوالمعارضة العلنية وممارسة العمل السياسي بكافة تفاصيله بين الجماهير لكن بعضها او الكثير منها مع الاسف وبعد عام من التغيير في العراق مازالت تمارس نفس الاساليب السابقة كما لو ان النظام السابق مازال قائما وهي تقوم بالتحريض وابراز التناقضات وتضخيم السلبيات وشحن الجماهير بخطاب حماسي يستمد مفرداته من الخطاب الديني او المذهبي الذي يوظف الحوادث التاريخية المؤلمة.
نقول ان ذلك الجو الذي فقدت فيه أبسط صور المشاركة والتعبير عن الآراء الي الواقع الجديد واقع الانفتاح والمشاركة والتعبير الواسع عن كل ما في نفسية العراقيين من كبت وحرمان خلال عقود طويلة من الزمن قد وفر للكثيرين حرية الحركة والعمل بين الجماهير في مدن العراق المختلفة ولكن ماحصل ان البعض لسبب او آخر برز علي مسرح الاحداث لموقف ما او لقرابة او نسب لشخصية ورمز يعتز به الكثير من العراقيين فاخذ يمارس دور الضد من حركة المجتمع العامة واخذ يجمع العوام من الناس والذي يمكن لاي جهة ان تجمعهم لو استخدمت نفس الخطاب الديني العاطفي الذي يستخدمه ووجدنا تصعيدا خطيرا للاحداث بشكل يهدد استقرار ومصير هذا البلد فهل يتوجب علي العراقيين ان يسايروا كل فترة من الزمن عاشقا لسلطة او طالبا لزعامة ويتجاهلون الامر من منطق في (السكوت السلامة)؟
ام ان علي الجميع التصدي لهذا الواقع الذي يحاول فرضه هذا الشخص او الجماعة واظهار ان الوطن ومصلحته فوق الجميع وان اللقب او المركز الديني او الحزبي ليس ارثا شخصيا يتوارثه الابناء كما لو يتوارثون أي شئ آخر في التركة.
ان علي الزعامات العراقية وبدون استثناء نقولها صراحة ان تتخلي عن اسلوب الوراثة في شغل المناصب والمواقع الدينية والحزبية فنحن امام مشكلة حقيقية عندما نجد اغلب السياسيين ورجال الدين ووجوه المجتمع كل قد هيأ ابنه او ابن اخيه اومن دائرة القرابة العائلية لشغل مراكز الاحزاب والهيئات والمرجعيات وكأن ارحام العراقيات قد عقمت فلم تعد تنجب مثل هؤلاء الساسة والرجال الذين علينا طاعتهم وطاعة اولادهم وورثتهم الي قيام الساعة.
فالذي يتصور انه وحده الذي يقول وان علي الآخرين السمع والطاعة وهو الذي يمتلك حق تسيير المركب وان علي الجميع ان يكونوا تابعيين له وانه الرقم الاول وماعداه صدي او انعكاس فذاك زمن ولي ولم يعد أحد افضل من احد او يتقدم علي احد الا بما يقدمه من خدمة وتضحية للشعب والوطن.
-----------------------------------
* المصدر: الزمان

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com