للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
لغة الرصاص .. هل ستوصل العراق الى الاستقرار؟
ساعة القرارات الباهظة

* غسان شربل
ماذا يفعل الرئيس جورج بوش بالتقارير الوافدة من العراق؟ لولا الزلزال الذي أطلقه مقتدى الصدر لكان باستطاعته احالة مواطنيه إلى الرسالة الصوتية الأخيرة التي وجهها "أبو مصعب الزرقاوي". كان باستطاعته القول إن العراق ساحة أساسية للحرب على الإرهاب. وان الزرقاوي نفسه اعترف بمسؤولية "المجاهدين" عن استهداف قوات "التحالف" ومقر الأمم المتحدة. كما كان باستطاعته لفت نظر الشيعة العراقيين إلى أن الزرقاوي اعترف بمسؤولية فريقه عن اغتيال زعيم "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" محمد باقر الحكيم, وهدد باغتيال المزيد من أئمة الشيعة. لكن الفرحة التي يشكلها شريط الزرقاوي ضاعت في زحمة التقارير التي تتحدث عن الانهيار الكبير الذي أطلقه مقتدى الصدر.
يجد الرئيس بوش نفسه أمام أسئلة صعبة وأجوبة مكلفة. ماذا يعني أن يستخدم الجيش الأميركي الطائرات والدبابات لمواجهة من كانوا أعداء لصدام حسين, وبعد مرور عام كامل على سقوط بغداد؟ هل تستطيع القوة العظمى الوحيدة الانحناء أمام الشاب الذي كان يتحين فرصته؟ وماذا بعد الانحناء؟ وإذا كان من الصعب على الولايات المتحدة تقبل الهزيمة وأكلافها, داخل العراق وخارجه, فهل تستطيع اتخاذ قرار بالحسم؟
إن الانتصار على "جيش المهدي" يعني نقل الحرب إلى كل مدينة وشارع مع كل ما يمكن أن يرافق ذلك من خسائر في صفوف المدنيين ما يضاعف النقمة على الاحتلال. هل تستطيع الإدارة الأميركية اتخاذ قرار بشطب مقتدى الصدر شخصياً ومهما كان الثمن؟ وهل المشكلة في الشخص وحده؟
أسئلة كثيرة على طاولة الرئيس بوش. لماذا يضطر الجيش الأميركي إلى اطلاق ما يشبه الحرب ضد جزء من الشعب الذي حرره من طاغية؟ وماذا بقي من موعد نقل السلطة, وماذا سيبقى من مجلس الحكم؟ وهل بقي للأمم المتحدة دور جدي تلعبه, أم أنها ستستدعى لاضفاء الشرعية على الانقلاب الجديد؟ وإذا كان تعذر على الأمم المتحدة اقناع السيستاني, فكيف تستطيع اقناع الشاب الذي لم يخف رغبته في قيادة العراق؟ كل الخيارات مكلفة أمام الرئيس الأميركي. كيف تقود الولايات المتحدة العالم وتنهزم أمام "جيش المهدي"؟ كيف تحتمل الولايات المتحدة تكاليف الانتصار إذا اعتبرته الخيار الوحيد أمامها؟
والأسئلة ليست حكراً على الرئيس الأميركي. فلأي انتصار يحققه مقتدى الصدر ثمن عراقي داخلي قد يكون باهظاً بدوره. وماذا عن صدى مثل هذا الانتصار خارج حدود العراق, خصوصاً أن الشاب الذي اطلق الزلزال ليس متواضع الطموحات والمطالب؟ وإذا تركنا مقتدى الصدر, فماذا عن الفلوجة والدم الموزع في شوارعها؟
التقت الحسابات الخاطئة بالقرارات المتهورة لتصنع مشروع كارثة كبرى. فما يجري في العراق يذكر بأن هذا البلد منجم أوهام وأهوال يستعد لتفجير نفسه والانفجار بالمنطقة, ويخشى أن تكون وحدة العراق في صدارة اللائحة الطويلة لأسماء الخاسرين.
----------------------------------
* المصدر: الحياة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com