للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
لغة الرصاص .. هل ستوصل العراق الى الاستقرار؟
«العقل الإسرائيلي» في العراق

* وليد شقير
قبل نحو ثلاثة اسابيع سئل نائب الحاكم المدني للعراق السفير ريتشارد جونز، اثناء جولته على الدول العربية لشرح التحضيرات لانتقال السلطة في العراق، عن الأنباء التي تنشرها وسائل الإعلام الإسرائيلية عن وجود اسرائيلي في العراق وعن حصول شركات اسرائيلية على عقود ثانوية من شركات اميركية، وعن انباء تشير الى تحرك استخباراتي اسرائيلي في بعض المناطق، فقال: «على حد علمي ليس هناك وجود اسرائيلي». لكن بعض الديبلوماسيين الأميركيين سأل: «كيف لنا ان نعرف ان هناك شركات اسرائيلية تحصل على عقود اذا جاءت تحت غطاء تعاون مع شركات اوروبية او غربية...؟».
صادفت زيارة جونز الى بيروت في اليوم نفسه لاغتيال زعيم حركة «حماس» الشيخ احمد ياسين في 22 آذار (مارس) الماضي فسئل: هل تلمسون كأميركيين اهتماماً من العراقيين بما يجرى في فلسطين؟ فأجاب: «انهم لا يهتمون عموماً. لكنني اعتقد انهم سيبدأون بالاهتمام بعد مقتل الشيخ ياسين».
في المساء حملت انباء العراق واقعة خروج اول تظاهرة في العالم العربي، من العراق احتجاجاً على اغتيال الشيخ ياسين، احرق فيها العلم الأميركي مع العلم الإسرائيلي. وبعد نحو ثمانية ايام نشرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تقريراً، استعاد بعض ما سبق لصحف اسرائيلية ان نشرته عن الأرباح التي تحققها شركات اسرائيلية نتيجة صفقات بمئات ملايين الدولارات في العراق. وعددت بعضها من المتخصصة بالنفط، وبالاتصالات، والشاحنات، والمعدات الأمنية والنسيج... الخ.
في اوائل الشهر الأخير من العام الماضي نشر سيمور هيرش في مجلة «نيويوركر» الأميركية تقريراً عن تشكيل «القوة الخاصة» الأميركية في العراق برعاية وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، سميت «القوة الضاربة 121»، مهمتها اصطياد واغتيال رجال المقاومة ضد الاحتلال الأميركي. وتشكلت هذه القوة بتعاون اميركي - اسرائيلي. اقر مسؤولون اميركيون بهذا التعاون واصفين الدور الإسرائيلي بأنه استشاري لكنهم رفضوا الحديث عن تفاصيله «لأن حكومتي البلدين تعتبرانه من الأسرار العليا»... الا ان بعض مسؤولي البنتاغون تذكروا ان هذه القوة الخاصة شبيهة بفريق «فينيكس» الذي شكله الجيش الأميركي في فيتنام!
ويعتقد ضباط اسرائيليون بأن على الأميركيين ان يتبعوا في العراق الأسلوب نفسه الذي اتبع في الضفة الغربية وغزة. إذ يرون ان الاغتيالات والاجتياحات خففت من عمليات «حماس» وسائر المنظمات لإخماد الانتفاضة، بالاستناد الى استخبارات جيدة.
وقبل ثمانية ايام قال ضباط اميركيون انهم سيردون على التمثيل بجثث اربعة اميركيين في الفلوجة، بالقوة «المفرطة والفائقة»... وهكذا حصل، بالأسلوب الإسرائيلي نفسه، وها هو يستمر ويتواصل بعد ان انتقل الى مواجهة مماثلة في المناطق الشيعية بعد انطلاق شرارة الصراع بين الاحتلال وأنصار السيد مقتدى الصدر. الأسلوب الإسرائيلي، والعقل الإسرائيلي اللذان يسكنان المسؤولين الأميركيين، من الطبيعي ان يقودا تدريجاً الى مقارنة العراقيين اوضاعهم بالأوضاع الفلسطينية، كأن يقول السيد مقتدى الصدر ان حركته تعتبر نفسها شبيهة بـ«حماس» و«حزب الله».
ولا شك في ان العقل الإسرائيلي هذا الذي يسكن الإدارة الأميركية سينتج المزيد من المواجهات الدموية ويستولد المزيد من الانتفاضات، حتى إذا هدأ التمرد الأخير. وإذا واصل الأميركيون استخدام القوة في مواجهة من يعارضهم، او من يستبعدونه في عملية «بناء العراق الحر»، بدلاً من السعي الى حل سياسي وتسوية تأخذ في الاعتبار التطلعات العراقية نحو استقلالية حقيقية، فإن المأزق العراقي مرشح لأن يصبح فيتناماً اخرى مع الوقت. فواشنطن تملي على العراقيين ما يجب ان تكون عليه بلادهم بعد موعد تسليم السلطة وانتقال السيادة فتبقي سيطرتها على البلاد ومقدراتها وجيشها وبالتالي على حكامها، ما دامت تربط استمرار وجود قواتها باكتمال «العملية السياسية» التي ستشوبها الصعوبات حتى إشعار آخر.
-------------------------------------
* المصدر: الحياة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com