|
من البديهي أن العنف يجر المزيد من العنف، وكان الأحري أن تتنبه سلطة التحالف في العراق إلي هذه الحقيقة، حيث تتواصل العمليات العسكرية الشرسة التي تقوم بها قوات التحالف، والتي تواجه بردود فعل من قبل مسلحين عراقيين، لكن الشيء الخارج عن المعقول، هو لجوء قوات التحالف إلي الاستخدام المفرط للقوة العسكرية المزودة بأحدث التقنيات لمهاجمة مواقع مدنية كما يحدث في مدينة الفلوجة التي تتعرض لحصار قاس وهجمات عسكرية عنيفة، حيث تشهد المدينة منذ عدة أيام مأساة إنسانية، من حيث نقص الأدوية والأغذية، وتفاقم الأزمة الصحية، وعجز المرافق الصحية عن تقديم الخدمات اللازمة للأعداد الكبيرة من الجرحي الذين يتساقطون جراء استمرار العمليات العسكرية.
وقد بدا ان الأمور خرجت عن السيطرة في العديد من مدن ومناطق العراق، حيث لجأت قوات التحالف إلي اطلاق النار علي مسيرة، تضامنية مع مدينة الفلوجة كانت تنقل مساعدات إنسانية متوجهة من بغداد، بالإضافة إلي استمرار العمليات العسكرية والمواجهات مع أنصار الزعيم الشيعي مقتدي الصدر في بغداد وعدد من مدن الجنوب.
والجديد الذي طرأ في المشهد العراقي أمس هو عمليات اختطاف بعض الرعايا الأجانب، بضمنهم ثلاثة يابانيين وعدد آخر من رعايا كوريا الجنوبية، الأمر الذي يعني أن الفوضي الأمنية ازدادت بسبب العمليات الأخيرة التي تقوم بها قوات التحالف، وذلك ينعكس بالضرورة علي عمليات إعادة إعمار البلاد إذ أن الرعايا الأجانب الذين يعملون في مشروعات ويقومون بعمل إنساني سيترددون كثيرا في الاستمرار بمهامهم.
المطلوب علي وجه السرعة، وقف الهجمات علي المدنيين العراقيين، إذ ليس هناك أي مبرر لمثل هذه العمليات التي يذهب ضحيتها بدرجة أساسية الأطفال والنساء والشيوخ، وتعيق تقديم الخدمات الإنسانية الضرورية، كما أن من المهم، تسهيل وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المحاصرة والمنكوبة.
ولعل من المفيد التذكير بأن حل المشكلات العالقة والتي تسبب باستمرار حالة التوتر والعنف، لن يتم بغير الحوار الهاديء والتشريع في عملية نقل السلطة للعراقيين، خاصة وان وفد الأمم المتحدة موجود في العراق، بهدف بحث أفضل السبل لتحقيق هذا الهدف.
-----------------------------------
* المصدر : الراية القطرية
|