للمشاركة وإبداء الرأي أضغط هنا


ملفات ساخنة

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات
حماس‏..‏أي مستقبل ينتظر الحركة ؟
تمهيد
لمشاهدة الصورة بحجم اكبر إضغط علي الصورة

بإطلاق الولايات المتحدة تحذيرها الموجه للسلطة الفلسطينية للمطالبة بعدم مشاركة حماس في مؤسسات السلطة كونها منظمة‏'‏ إرهابية‏'‏ يفترض استبعادها وليس استيعابها أصبح من الضروري طرح التساؤل حول مستقبل الحركة وما ينتظرها فالموقف الأمريكي يأتي في ظروف شديدة التعقيد ليضاف إلي كل من انعكاسات اغتيال الشيخ أحمد ياسين واحتمالات الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وهي العوامل التي من شأنها إعادة رسم خريطة الأوضاع المحيطة بالحركة وطرح العديد من التساؤلات حول حماس ومستقبلها‏..‏ فهل تنضم الحركة إلي مؤسسات السلطة وتقبل بالخيار السلمي أم تستمر في المقاومة المسلحة وهل تملك الحركة القدرة علي المناورة وما هي الاحتمالات الناتجة عن كل خيار ؟ومن الواضح ان تناول مثل هذه الأوضاع وتحديد تصور لمستقبل الحركة يتطلب طرح انعكاسات هذه التطورات وتأثيرها علي الحركة‏.‏
فاغتيال الشيخ أحمد ياسين مثل عاملا شديد التأثير ربما لم تظهر آثاره علي الحركة حتي الآن وينبع تأثير اغتيال ياسين من طبيعة الدور الذي كان يقوم به الشيخ والذي تجاوز كونه رمزا للحركة إلي اعتباره‏'‏ الحكم‏'‏ الذي قام بدور الوسيط سواء داخل الحركة أو بينها وبين السلطة واستطاع تحقيق درجة من المرونة أدت إلي استمرار الحركة دون صدامات داخلية واضحة علي الرغم من وجود اختلافات داخلية بين كل من الجناح السياسي والعسكري وبين قيادات الداخل والخارج إلي جانب الاختلاف بين المتشددين والمعتدلين‏..‏ وما الأوضاع التي ظهرت في التصريحات الأولي التي أدلي بها عبد العزيز الرنتيسي بعد توليه مسئولية الحركة في قطاع غزة من الإعلان عن استهداف الإسرائيليين في كل مكان إلا تعبيرا عن ذلك ففي فورة التجاوب مع الغضب الشعبي لاغتيال ياسين أطلق الرنتيسي هذه التصريحات التي سارع خالد مشعل القائد السياسي للحركة وقيادات أخري من الحركة بما فيهم الرنتيسي نفسه لنفيها والتأكيد علي ان الحركة لن تغير نهجها‏..‏
وبهذا فان مشعل استطاع ان يمثل صوت الحكمة في لحظة الغضب التي كان من الممكن ان تطيح بالمبادئ الرئيسية للحركة وتفقدها جزء من شرعيتها ودعم المتعاطفين معها وتبرر توسيع العداء ضدها خاصة بعد قيام الولايات المتحدة بتحذير رعاياها من انتقام حماس كنتيجة لهذه التصريحات‏.‏
وإلي جانب ما يمثله غياب ياسين من احتمال تكرار الخلافات العلنية في التوجهات داخل الحركة وبين قياداتها وما قد يؤدي إليه من حدوث انشقاقات أو صدامات فان المشكلة الأخري التي ترتبط بهذا الغياب تتمثل في الشق المتعلق بالانتقام لمقتل ياسين خاصة في ظل الغضب الذي ارتبط باغتياله وصيغة خطاب حماس في التأكيد علي ضرورة ان تدفع إسرائيل الثمن بالإضافة لسوابق الحركة في الانتقام لقيادتها‏..‏ والمشكلة ان مثل هذه التساؤلات ترتبط بالحديث عن‏'‏ شرعية الحركة‏'‏ وهي شرعية يختلف النظر لها لدي المؤيدين لأسلوب حماس في المقاومة المسلحة عنها لدي الرافضين له‏..‏ فالمؤيدون لأسلوب الحركة والجموع الشعبية ترتبط‏'‏ الشرعية‏'‏ لديهم بانتقام الحركة بصورة غير مسبوقة تتماشي مع قيمة ياسين الروحية خاصة مع تكرار التذكير برد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين علي اغتيال زعيمها أبو علي مصطفي وقيامها باغتيال وزير السياحة الإسرائيلي رحبعام زئيفي فور تولي أحمد سعدات مسئولية قيادة الجبهة في حين تطالب الأصوات الرافضة لعسكرة الانتفاضة والراغبة في تفويت الفرصة علي إسرائيل وعدم إعطائها المبرر للمزيد من الاعتداءات علي الفلسطينيين بالا تقوم حماس بالرد كجزء من‏'‏ شرعيتها‏'‏ وللحيلولة دون ترسيخ الاتهامات بالإرهاب ضدها‏.‏
وهنا يأتي الحديث عن العامل الثاني الخاص بانسحاب إسرائيل من غزة أو خطة فك الارتباط من جانب واحد التي يتبناها شارون حيث يلاحظ وجود علاقة طردية بين حديث شارون عن خطة الانسحاب وبين تزايد التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين في غزة مع الاندفاع في محاولة تصفية من يمكن تصفيته من القيادات الفلسطينية والتي جاء علي قمتها قيادات حماس حيث اغتالت إسرائيل الدكتور إبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب وفشلت في اغتيال الرنتيسي والدكتور محمود الزهار الناطق باسم الحركة ثم جاء اغتيال الشيخ ياسين ليحقق لشارون عدة أهداف فهو أولا سيؤدي بالإضافة إلي الهجمات الإسرائيلية المستمرة في القطاع إلي تغيير‏'‏ اللقطة الأخيرة‏'‏ للخروج الإسرائيلي من غزة وبدلا من أن تخرج إسرائيل في صورة الضعيف الذي اضطر للخروج تحت ضغط المقاومة كما حدث في جنوب لبنان فان إسرائيل ترغب في ان تؤكد أنها تنسحب من موقف قوة كما أن اغتيال ياسين يتعامل مع مخاوف إسرائيل من سيطرة حماس علي القطاع بعد انسحابها منه عبر إضعاف الحركة داخليا‏.‏ كما أن تكرار الأعراب الإسرائيلي‏-‏ الأمريكي عن المخاوف من سيطرة حماس وحدوث انفلات أمني في القطاع من شأنه أن يؤدي لحالة من الترقب لا تتساهل مع سلوك حماس في مرحلة ما بعد الانسحاب باعتبار ان حدوث هذا الانفلات سيتم ترويجه علي انه فشل من الفلسطينيين في إدارة شئونهم وهو ما لن يتم التسامح معه فلسطينيا وعربيا ودوليا‏.‏
وهنا يأتي الحديث عن العامل الثالث الذي بدأنا الحديث به والخاص بالمطالبة الأمريكية بعدم تضمين حماس في مؤسسات السلطة وهو البعد الأكثر تعقيدا لأنه لا يرتبط فقط بقبول أو رفض الأطراف الأخري لمشاركة حماس في السلطة بقدر ما تتمثل في‏'‏ قدرة‏'‏ حماس الفعلية علي تحقيقه فرغم مطالبة الحركة بالانضمام لمؤسسات السلطة ثم نفيها ذلك وتأكيدها أنها تطالب فقط بالمشاركة في إدارة قطاع غزة باعتبارها كما كانت شريك في الدم فلابد أن تكون شريكا في الإدارة‏.‏
وأن كان من الواضح ووفقا لتصريحات قيادات الحركة أنها تسعي إلي الحفاظ علي دور سياسي لها في القطاع وعدم تهميشها وتطالب بمشاركة فعلية وليست تجميلية كما ذكر الرنتيسي‏..‏ إلا أن هذا القبول المرحلي الذي يتعامل مع حالة قطاع غزة يفرض علي الحركة أن تختار ما بين التحول لفاعل سياسي له هدف محدد يمكن تحقيقه ويقبل بالدولة الفلسطينية وفقا لحدود‏1967‏ وبين الاستمرار كطرف مقاوم بما يعنيه من احتمالات الصدام مع كافة الأطراف بما في ذلك السلطة الفلسطينية خاصة بعد أن أعلن نبيل شعث وزير الدولة الفلسطيني للشئون الخارجية اشتراط التزام الحركة بالوقف التام لإطلاق النار للمشاركة في السلطة واستنكار حماس لهذا الطلب كونه لا يتماشي مع الهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني‏.‏ ورغم أن الحديث عن مستقبل الحركة يرتبط بكل من طرحها لتصورها الخاص عن دورها ومدي تطور الوضع ككل علي أساس أن مسار القضية منذ أوسلو يؤكد علي تراجع خيار المقاومة وتراجع التأييد الشعبي له كلما حدث تقدم في العملية السلمية‏..‏ إلا أن طبيعة التطورات الحالية في المنطقة العربية والساحة الفلسطينية لم يعد من الممكن للأطراف الفاعلة وفقا لها ان تكتفي بترك الأمور لتطورات الأحداث وبالتالي ورغم ان لا أحد يملك الإجابة حاليا علي سؤال أين تتجه الحركة وما هو مستقبلها إلا ان حماس نفسها عليها ان تعيد طرح دورها بما يتلاءم مع التطورات الإقليمية والدولية أو ان تكتفي بالاستسلام لحركة الأقدار‏.‏

المقالة: | قبل | بعد | | عناوين المقالات | عناوين جميع المقالات

 © حقوق الطبع محفوظة للبلاغ
Copyright © 2000 alblagh ORG. All rights reserved. info@balagh.com