|
جاءت جريمة إسرائيل الوحشية باغتيال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي لتؤكد من جديد أن المجموعة الحاكمة هناك لا تريد أي سلام, بل تصر علي استكمال مخططاتها الرامية إلي التهام أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية, وواضح جدا لجميع المراقبين أن الاستمرار في سياسة اغتيال الكوادر الفلسطينية يستهدف اسكات مقاومة الشعب الفلسطيني الباسلة.
لكن إسرائيل تخطيء في هذا التصور, وذلك لعدة أسباب, أولا: لأن الفلسطينيين اعتادوا علي دفع ضريبة الدم في سبيل تحرير الوطن, وما سقوط الرنتيسي شهيدا إلا محطة علي طريق التحرر. وثانيا: لأن قضية الفلسطينيين قضية عادلة ومشروعة.. إنهم يموتون في سبيل الوطن, ومتي كان الموت في سبيل الأوطان خسارة؟ وثالثا: أن الارهاب الإسرائيلي المجنون سيجلب نكبات لاحدود لها علي الاسرائيليين أنفسهم, فمن ناحية ستؤدي هذه الاغتيالات إلي تفاقم الرغبة في الثأر من جانب الفصائل الفلسطينية المختلفة, ومن ناحية أخري سيترسخ يوما بعد يوم في وجدان شعوب العالم أن الاسرائيليين يقتلون الأفراد العزل في سياراتهم بالصواريخ, وهو ما يعني أن الوحشية والإجرام هما طابعان متأصلان في نفوس هؤلاء القتلة, ولن تنطلي علي شعوب العالم تلك المزاعم الكاذبة بأن اسرائيل انما تقتل إرهابيين. ان تزايد الطغيان الاسرائيلي الصهيوني إلي هذا الحد لايعني أنهم في طريقهم لكسب الجولة تلو الجولة, بل علي العكس فإن حسابات حكام اسرائيل الخاطئة ستجلب عليهم وعلي شعبهم آلاما لاحدود لها, ويكفي أن حالة الغليان التي تملأ نفوس الناس في كل المدن العربية الآن قد تحولت إلي كراهية وحقد لا حدود لهما. فهل يراهن حكام اسرائيل علي أنهم وشعبهم سينجحون في العيش وسط الكراهية إلي الأبد؟ اذا كانوا يعتقدون ذلك فان حساباتهم خاطئة بالتأكيد.
------------------------
المصدر: الاهرام
|