|
هذه القضايا حاضرة بقوة في المنتدى العالمي الذي بدأ اعماله امس: فلسطين, العراق, التغيير نحو الديمقراطية, التنمية الاقتصادية.. الخ. واهمية ما يجري في المنتدى من حوارات هو تداخل السياسي بالاقتصادي ومحاولة البحث عن الارضية الثقافية والعقائدية للمشكلات المطروحة, ليس باعتبارها قضايا عربية محض داخلية ليس من شأن الاخرين التدخل فيها ولكن مع تزايد اعتبارها »بعد احتلال العراق« قضايا مفتوحة للنقاش يرى العالم وممثلوه ان من حقهم التدخل فيها بالفكر وبالسياسة وبالياتهما الدبلوماسية والعسكرية.
لقد تابعت جلستين من حوارات المنتدى حول الديمقراطية والاوضاع السياسية في العالم العربي, وانطباعي انه فيما يتحدث ممثلو الغرب »الولايات المتحدة, واوروبا« بثقة عن معرفتهم بشؤون البلاد العربية الداخلية ويقيّمون اوضاعها بالسلبية وغياب الديمقراطية, فان الحضور العربي في هذه الجلسات يبدو في حالة الدفاع عن النفس وبمنطق تبريري ضعيف يحجب حقيقة الابتعاد عن طرح القضايا العربية بثقة وايمان.
هذه الحالة العربية المهزوزة في اطار الحوار مع الآخر قابلها ثقة كبيرة بمنطق قوي متماسك جاء في خطاب الملك امام المشاركين في المنتدى. الذي لخص مشاكل الشرق الاوسط ب¯ (1) حل عادل للقضية الفلسطينية و(2) حكومة تمثل الشعب العراقي و(3) التصدي لمشاكل البطالة وتأمين مستقبل الشباب الذي يعاني في ظل اوضاع الفقر والتردي الاقتصادي.
لقد سادت جلسات الحوار »لغة استرضائية« من جانب بعض المحاورين العرب وهم مسؤولون في بلادهم, عند حديثهم عن التغيير والديمقراطية, اما المحاورون الغربيون فلقد جاءوا محملين بالعبارات الوعظية التي تلقي بمسؤولية مشاكل المنطقة على عاتق الدول والمجتمعات العربية سواء بسواء, بسبب غياب الديمقراطية وما اسموه بعدم التنوير فيما تلاشى اي حديث عن الاحتلالات في العراق وفلسطين.
على اي حال تمثل حوارات المنتدى فرصة كبيرة لكي يستمع ممثلو العولمة لصوت الانسان العربي, وقد قام بهذا الدور في جلسات الحوار عدد من المشاركين العرب »من بين الحضور« الذين اسمعوا المحاورين الغربيين وخاصة الاميركيين ما يجب ان يسمعوه, فمشكلة التغيير نحو الديمقراطية قد يكون الجزء الاكبر منها استمرار الاحتلال الاسرائيلي وفي السياسة الاميركية المنحازة لهذا الاحتلال, وبالتالي فان المنطقة تحتاج الى العدالة والسلام القائم على انهاء الاحتلالات بنفس حاجتها الى الديمقراطية وحقوق الانسان.
-----------------------
* المصدر : العرب اليوم
|