* حسين شبكشي
ها هو الارهاب السافر يطل بوجهه الدموي مرة أخرى على أراضي السعودية. وهذه المرة كان الضرر والأذى من نصيب الخبر في الساحل الشرقي. أرواح تزهق ودماء تسال، وكل ذلك باسم أجهل قراءة وتفسير للدين الاسلامي، والاسلام من هؤلاء ومن يقف وراءهم ومعهم براء. لقد خطف الدين الاسلامي من لدن بعض جهلة باتوا يفتون ويحللون ويحرمون ويكفرون ويرهبون وهم في ذلك مثلهم مثل الحثالة الارهابية التي تقوم بكل تلك الاعمال الاجرامية
وهنا يكمن المدخل المهم لفهم الارضية الخصبة الموجودة التي يترعرع فيها هذا الفكر المتطرف الخطير، فالسكوت وحده أمام هذا الارهاب المجنون جريمة عظيمة ولكن كيف، وهناك من يغذي ذلك بآراء وفتاوى وكتب وشرائط كاسيت مليئة بالسم الفكري الذي يحث على تلك الافعال أو ما هو قريب جدا لتلك الافعال. أفكار تحث على احتقار وكره وبغض ومعاداة أهل الكتاب، وفتاوى تقول ان 80 في المائة من المسلمين على ضلال، وغيرها من الافكار المنفرة المرهبة والمفرقة. إنها آفة وابتلاء أخلاقي في المقام الأول. جاهلية لا نزال نعاني منها وننمقها بأطر جمالية لتروج بأنها فكر ديني والدين من ذلك براء. قراءات ومحاولات لتفسير ما يحدث بأنه أشبه بفكر الخوارج وأمثالهم أو كالحشاشين، تلك الفرقة المجنونة التي كانت أول فرقة انتحارية مسلوبة الادراك تعبث في الارض وتقتل وتدمر باسم الدفاع عن الدين.
ديننا لم يأت بمبدأ «دعني أدق عنقه» التي بات الترويج لها وكأنه جزء اساسي من العبادات، ولكنه أتى بمكارم الاخلاق، أتى بمبادئ تحث على السلام والمعاشرة الطيبة واحسان الظن. وما يروج له اليوم باسم الدين في البلاد بعيد تماما سواء كان على المنابر في المساجد أو المقالات في الصحف أو المجلات والكتب والشرائط والتلفزيون والاذاعة. نحن بحاجة ماسة لتنقية صفاء الدين من الشوائب التي اصابته وبغض النظر عن المسميات التي نطلق عليها «صحوة» «اخوان» أو غيرها من الاسماء التي تصنف تلك الأفكار، ولكن واقع الأمر أنها هي جميعا مصائب ولعنات حلت علينا ومسؤوليتنا جميعا الخلاص منها في أقرب وقت.
والأمل كل الأمل ألا يبقى مكان لصامت بيننا أو لمن يروج لتلك الافكار علينا وفينا. فالمعركة الفكرية أهم وأخطر وأدق بكثير من المعركة الامنية لأنها هي التي تصنع المناخ والارضية المطلوبة لتلك العمليات الارهابية الدنيئة، وهي التي تروج لكل المعاني المصاحبة لذلك. والاغفال عن ذلك يعتبر مساهمة في سفك الدماء ومشاركة في الجريمة الحقيرة هذه.
|