الهجوم الإرهابي الذي شنّه تنظيم القاعدة في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية بكل تفاصيله الاجرامية المشينة هو جزء من المخطط الرهيب الذي يستهدف هذا البلد العربي مثلما حاول استهدافنا هنا في الاردن لزعزعة امن واستقرار المنطقة العربية، وتفتيت قدرتها على مواجهة المشاريع المشبوهة التي تسعى الى اعادة صياغة المنطقة لجهة تتناقض مع المصالح القومية، وحق الامة في النهوض والتقدم والرقي.
هكذا يريد هذا التنظيم ان يجعل من المملكة العربية السعودية بما تمثله من ثقل داخل المجموعة العربية والاسلامية ساحة لعملياته التي تستهدف المدنيين من اجل اعطاء انطباع بان واحدة من قلاع الامة على وشك الانهيار، او انها عاجزة عن القيام بدورها الفاعل في مساندة قضايا امتها بسبب انشغالها في امنها واستقرارها، بل ومحاولة الايحاء بانها لم تعد آمنة لاقامة الاجانب او الشركات الاجنبية فيها.
ومن المؤسف حقا ان تطلب الجهات الاميركية من رعاياها مغادرة السعودية على الفور كما لو انها ساحة لحرب شاملة، وان ترضخ بعض الشركات لمثل هذه الدعوات وكأنها تستجيب مع الهدف الذي يسعى اليه ذلك التنظيم الارهابي، الامر الذي يبعث على مزيد من التساؤلات التي سبق وان طرحها سمو ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز حول من يقف وراء القاعدة وما هو هدفها الحقيقي من وراء قتل الابرياء وترويع الآمنين فوق الارض المقدسة التي انطلقت منها الدعوة المحمدية لتكون هدى ورحمة للعالمين.
وأيا كان هدف تلك الجماعات فان افعالها تدل عليها، وعلى طبيعتها الاجرامية مهما ادعت من صلة بالدين الاسلامي الحنيف، او منحت لنفسها مشروعية لا تستقيم مع مبدأ اخلاقي، ولا منهج ديني، فهي في الواقع عار على الخلق العربي النبيل، وعار على تعاليم الدين الحنيف، فئة ضالة اساءت لصورتنا في كل قول او عمل صدر عنها منذ ان صارت جزءا من المافيا الدولية الوضيعة.
وزاد من سوء حالها الادعاء بانها تتصرف باسم الاسلام، وانها تجاهد في سبيل الله تكذب في ذلك على الرحمن وعلى الناس، وتترك ندبتها في جسد الامة الاسلامية التي تتعرض لأسوأ حملات التشويه والتزوير المخططين، حتى يكون البديل كلاما من النوع الذي يعرض علينا كل يوم باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، ونحن نعلم ونستطيع ان نفرق بين الحق الذي يراد به حق، والحق الذي يراد به باطل.
لقد سبق ان حذرنا مرارا وتكرارا من ان استهداف دول عربية واسلامية بعمليات من هذا النوع، واستقطاب الانتباه الخارجي الى وجود مشكلة في العقيدة نفسها، هو اخطر ما يمكن ان يهدد هويتنا العربية الاسلامية ويفتح السبيل امام البدائل الجاهزة من قبل اولئك الذين قالوا ان الاسلام دين يحرض على الارهاب، ويكون الدليل المادي هو انظروا ماذا يفعل هؤلاء ببعضهم البعض، فماذا يمكن ان يفعلوا بنا.
إننا ونحن ندين الارهاب جملة وتفصيلا، ونتضامن مع المملكة العربية السعودية الشقيقة في مواجهتها لهذا المخطط اللئيم، نؤكد مرة اخرى على ضرورة واهمية انتباه قادة الرأي العام العربي والاسلامي ومثقفيه وسياسييه للدور الذي يقع على عاتقهم في قراءة وتحليل الموقف من جميع جوانبه السياسية، وان يشكلوا تيارا فكريا قادرا على التصدي لمحاولات العبث في قيم ومبادئ ومعتقدات الامة والدفاع عنها ونصرتها والنهوض بها قبل ان نجد انفسنا نعود الى زمن الخوارج وقطاع الطرق فتسقط دولنا فريسة لكل طامع وعدو حاقد.
------------------------------
* المصدر : الدستور
|