|
واقعنا مع الإرهاب ليس حالة ظرفية يمكن اعتبارها منتهية، إذ أن الذيول أخطر من الرؤوس، وقد شهدنا أكثر من دولة عربية وإسلامية تغرق في الإرهاب ليخسر بعضُها دخوله السياحية والبعض الآخر الكثير من الاستثمارات الخارجية، وعملية اختيارمواقع الاقتصاد الوطني الحساسة، ليست طفرة أو استراتيجية جديدة للإرهابيين، وإنما لخلق بلبلة دولية، وخاصة من لديهم قوى عاملة، أو استثمارات كبيرة، ومع أن الثقة بالاقتصاد الوطني متوفرة، إلا أن المخاوف تبقى قائمة.
إذ أن الإرهابي لا يتعامل مع الضمائر الإنسانية والمصالح الوطنية، طالما شعوره الجاد بأنه يحمل كفنه فوق ظهره مما يجعله أعمى، تسيّره قناعاته بأن لا محل له بين الكفار والمنافقين ، وهذا يجعله فداء لاعتقاداته، وهذه النقطة بالذات هي التي يصعب التعامل معها بالحوار، أو الوقوف على المشكلة من خلال بنائها الثقافي والتربوي، والإقناع بالأساليب الموضوعية، لأن الخلل النفسي لا يمكن معالجته بوصفات سريعة مع شريحة خضعت لغسل الأدمغة، والتشبع بمبدأ الموت..
صحيح أننا نتعامل مع الأحداث بأساليب متعددة، ورصيدنا الاجتماعي الذي يثق بقدراتنا كبير، لكن هذا لا يعني حصر المطاردات بين أجهزة الأمن والمجرمين، بل لابد من توعية شاملة ومبادرات سريعة باستخدام الوسائل الإعلامية كالإذاعة والتلفزيون، ووسائل الاتصال الأخرى بحيث نجعل المواطن في وسط المعركة، بحيث عند تحرك أي سيارة مشبوهة لا يكفي التبليغ عنها للمراكز الأمنية فقط، خاصة في حالات تشبه حالة الخبر التي هي مفصل جديد في الحرب الطويلة مع الإرهابيين، وإنما بدعوة المواطنين للمساهمة في ذلك..
دور المملكة لم يكن عادياَ وهي تشهد هذه الحالات، ولم تكن استثناءً حين ضرب الإرهاب قوى عالمية في الغرب والشرق، بل إن ما حققه الإرهابيون لم يكن ليخلق الفزع أو الانتكاسات الأمنية والاقتصادية، لأن التعامل بحزم كان هو الأساس في خطط المكافحة، ومن المنطقي في ظرف كهذا، أن تكون الحملة عالمية، لأن المخاطر لا تخص دولة بعينها بدليل اتساع أعمال الإرهابيين التي طالت دولاً أوروبية وإسلامية، ولا تزال المعارك قائمة..
صحيح أن القضاء على خلايا متحركة يحتاج إلى زمن غير عادي، وبالتالي لابد من التفريق بين ما يدعيه البعض من تقصير، وبين عدم جدية دول كثيرة بالعالم بالتعاون في هذا المجال، خاصة أمام مسؤوليات تحتاج إلى وقفة دائمة ومستمرة.
نعم نحن في حالة صراع مع الإرهابيين، ونستفيد من التجارب، ونحاول أن نقطع الكثير من الطرق عليهم، لكن بمساحة دولة كبيرة مثل المملكة وخطوط مفتوحة مع دول كثيرة ومتاجرين بالسلاح والأمن، لا نستطيع تحريك سرعة الزمن إذا كان الإرهابيون يسيرون بنفس السرعة والتكتيك، وهذا لا يعني العجز، وإنما الإقرار بواقع لسنا وحدنا من تعامل معه بصعوبة حتى إن دولاً متقدمة لديها كل الإمكانات لا تزال ترفع درجات تحرّزها إلى النقاط الحمراء للطوارئ وخيارنا كخيارهم سوف نكون على نفس المسئولية والقدرة على عمل كل شيء وفق إمكاناتنا.
---------------------------------------
* المصدر : الرياض
|