|
* اللواء يحيى بن سرور الزايدي * اللواء د. حمود القثامي
من المؤكد أن تغير أساليب «القاعدة» في تنفيذ عملياتها، نابع من الحرص على التنويع في انتقاء المواقع المستهدفة بالهجوم، وتهدف كلها إلى زعزعة الثقة وهزّ الاقتصاد السعودي الوطني، ومعه الأمن، وخلق نوع من البلبلة لدى المواطن.. هذه العملية، ستلقى كما العمليات السابقة مصيرها، فلن تصل إلى نتيجة ولن تحقق غايتها. وعموما فالذي يُقال في مثل عملية الخبر الأخيرة واحتجاز الرهائن، إنه مهما طالت مدة الاحتجاز فالنتيجة المتوخاة للمنفذين لن تتحقق وليست واردة; هذه العمليات خرجت عن مقتضى الإنسانية، كما أنها تخالف الشريعة الإسلامية والتقاليد والأعراف.
وأما المغزى العملي وراء اعتماد الإرهابيين لأسلوب احتجاز الرهائن في الخبر، فالمعتقد أنها جاءت بطبيعتها على ما يبدو، صحيح أنهم ربما كانوا قد درسوا الموقع الذي نفذت فيه العملية ورصدوه، ولكن عملية الرهائن جاءت مصادفة، فقد وجدوا رهائن لديهم، ووجدوا أنهم محاصرون في ذلك الموقع من قبل رجال الأمن فقاموا بالاحتجاز، خاصة أن لا هدف لديهم من الرهائن يمكن أن يطالبوا به. ببساطة حدثت كل هذه الأشياء لأن الإرهابي لا يقابلك!
وأما القول إن «القاعدة» قد حولت حربها إلى المجال الاقتصادي فيجب أن نعلم أولا أن هناك دوافع معينة ربما، لأطراف تقف خلف هؤلاء المنفذين، تحرّكهم وربما تكون معروفة للجهات الرسمية والدولة. لكن لا شك أن هذا التطور يأتي ضمن سياق مراحل الارهاب; ففي المرحلة الأولى الماضية استهدف الإرهابيون رجال الأمن، كما حدث في تفجير مبنى الأمن العام في الرياض، بهدف خلق نوع من عدم الثقة، وجاء بعده حادث الهجوم على شركة «ينبت» وما صاحبها من أحداث في مدينة ينبع، ثم الآن مدينة الخبر..
تغيير أسلوب تنفيذ العمليات من الهجمات الانتحارية إلى الاعتماد على عناصر متحركة وهل هي محاولة للاحتفاظ بعناصر «القاعدة»، فالحق أنه طالما أن العنصر الإرهابي لا يواجهك، فان حتمية الهرب واردة في كل حال، لكن ومن خلال رصد للأحداث، يبدو أن هذه العناصر، في جملتها، قليلة العدد ولكنها كثيرة الحركة.
هناك تكتيكات جديدة قد يستخدمها الإرهابيون غير أن خروجهم لرجال الأمن بحد ذاته، يعد أمرا جيدا ويدل على حجم الضغوط عليهم. ففي السابق كنا نقول خلايا نائمة، وخروجهم ليس دليلا على نشاطهم بل دليل على تعرضهم للضغوط الأمنية ومحاصرتهم، ولذلك فإنهم في مثل هذه الأحوال قد يستخدمون أي تكتيك يستطيعونه.
في نهاية الأمر، ما يقوم به الإرهابيون جريمة، والجريمة تتطور مع تطور محاربتها وأساليب مواجهتها وتطور ردود الفعل تجاهها، لأن المنفذين لهم عقول أيضا. هذه الظاهرة معروفة في علم الجريمة، فلا غرابة سواء في استمرارهم على نفس المنوال أو تغيير أساليبهم.
لكن منذ أذيع خبر العملية الإرهابية في مدينة الخبر أول من أمس، أصبح التوقع بأنهم يملكون أجهزة وكوادر قادرة على التخطيط، توقعا كبيرا، وما هؤلاء المنفذون الا عناصر تجسد تلك الخطط، لأن هذه الخطوة أرادت زعزعة الاقتصاد كله، وحسب الأحداث السابقة التي تعرض لها الخبراء والموظفون الغربيون في الرياض وينبع، فإن تكتيك «القاعدة» هو استهداف الغربيين ووتخويفهم، وبالتالي رحيل كثير منهم، وشاهدنا السفارة الأمريكية التي دعت إلى مغادرة رعاياها، مما سينجم عنها نقص في بعض الخبرات، وفي الحصيلة الأخيرة هذا له مرود اقتصادي سيئ.. الآن نرى حربا جديدة للإخلال بالاستقرار السياسي والاقتصادي.
هناك زاوية أخرى يمكن أن نرى منها الفرضية القائلة بمحاولة «القاعدة» الاحتفاظ بعناصرها من خلال تنفيذ العمليات ومحاولة الهرب، عوض الهجوم الانتحاري، فمن يقوم بهذه الأعمال قد لا يفكر في هذه الطريقة تماما، ولكنها محاولة لكسب اكبر وقت يتعرض فيه الطرف الآخر، وهو هنا قوات الأمن، لأكبر خسائر، وبالتالي كلما طال الوقت حصل التنظيم على نجاح اكبر من حيث سمعة العملية، وكذلك كلما طال الوقت كان ذلك، في تقدير الإرهابيين، لصالحهم، وضد مقدرة رجال الأمن الذين يهمهم تقويضها معنويا، ولكن عملية «الاحتفاظ» بالعنصر غير واردة لأن الهرب ربما كان أسهل في عملية الخبر، عن العمليات السابقة.
وأخيرا، فإنه يجب ان نكون على قناعة بأن التكتيكات التي قد تستخدم مستقبلا من قبل الإرهابيين، ومن يقوم عليهم، لن تتوقف ولن يتوقفوا عند أي تكتيك بل سينفذون كل ما يستطيعون، فمثلا هناك الاغتيالات أو استخدام مواد كيماوية وغازات ومواد قاتلة وخلافها، ولكن يجب أن يكون رجال الأمن جاهزين ويجب تطوير إمكاناتهم كما أن العنصر الأهم في كل العمليات هو السرعة لقطع الطريق عليهم في أي عملية وتحجيم أي خسارة.
هذه الأحداث تحدث في مختلف دول العالم وحتى المملكة مرت بحوادث مختلفة، بعضها اكبر من ذلك ولكنها استطاعت تجاوزها والانتصار عليها.
----------------------------
* المصدر : الشرق الاوسط
|