شهدت الساحة العراقية الأسبوع الماضي تطورات هامة جدا، وكان أهمها انتقال السلطة إلى الحكومة العراقية المؤقتة، وأداء الحكومة مع رئيسها القسم للمرة الأولى، وتسليم صدام حسين وأحد عشر من معاونيه في النظام السابق للحكومة العراقية لتتولى محاكمته محاكمة علنية.
ويواجه العراق الجديد تحديات كبيرة تتمثل أساسا في توفير الأمن للإنسان العراقي وإيقاف مسلسل الذبح الهمجي الذي طال العراقيين الأبرياء، ومسلسل تدمير المؤسسات الاقتصادية العراقية الذي يعكس حقدا على العراق والعراقيين لا يمكن تفسيره، وإمكانية عقد الانتخابات العامة بداية السنة المقبلة.
لكن المتفائلين يصرون على أن العراقيين قادرون على تجاوز المحنة، وبأنهم يدركون بحسهم الوطني، وبتجارب المرارة التي عايشوها عقودا، بأن لا خيار لهم سوى الصمود والتماسك للخروج من هذه المحن، وليس أمامهم إلا فرصة البرنامج الذي تسير عليه الحكومة العراقية للوصول إلى بر الأمان بأقل قدر ممكن من الخسائر، كما أن العراقيين يدركون بوعيهم أن البديل الآخر لهذا البرنامج هو الطوفان الدامي.
ثمة صورة جديدة رسمها مسؤولو الحكومة العراقية المؤقتة للعراق الجديد، صورة هادئة وعاقلة، ومدركة في الوقت نفسه مسارها واتجاه بوصلتها، كانت تعكس ثقة في نبرات صوت المسؤولين العراقيين، وبشرى بمستقبل واعد. فلقد تابعت ثلاثة لقاءات لثلاثة مسؤولين عراقيين على شاشات فضائيات مختلفة باللغتين العربية والإنجليزية، وكانت الأولى مع نائب رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري، والثانية مع نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن برهم صالح، والثالثة مع وزير الثقافة العراقي مفيد الجزائري في مواجهة مع محمود خرابشة رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
تحدث نائبا رئيس الوزراء العراقي بلغة واضحة وهادئة، وبنبرة صوت تعكس تدريبا عاليا وخبرة عجنتها السنون وحفزها الأمل، كما تحدث وزير الثقافة مفيد الجزائري بكل هدوء مع نظيره الأردني الخرابشة الذي كرر بأنه وكيلا «للسيد الرئيس» ويقصد بذلك صدام حسين، وبأنه لا يعترف بالحكومة العراقية الحالية أصلا ولا يجوز للوزير العراقي نعت صدام حسين بأنه مجرم.
كنت أتذكر أثناء مشاهدتي للمسؤولين العراقيين الجدد مسؤولي نظام صدام حسين، تذكرت نائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان، وقارنته بابراهيم الجعفري، تذكرت طارق عزيز وقارنته ببرهم صالح، تذكرت همام عبد الخالق ومحمد سعيد الصحاف وعبد الرزاق الهاشمي وقارنتهم بمفيد الجزائري ـ وزير الثقافة العراقي الجديد، وكان البون شاسعا، واللغتان مختلفتين تماما، كما تذكرت رئيس النظام السابق واستذكرت عبارات له مثل: «نعله على لحاكم ـ أنعل أبو هالشوارب ـ أسرده بإيدي هاي أربع وصل».
تذكرت ما كان، وقارنت بما نشاهد هذه الأيام، فقلت لنفسي: «إنه العراق الجديد، إنه الأمل المقبل».
|